وقف النار الثلاثي: مكاسب الأطراف.. وخسارة العرب _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 07 نيسان , 2026 10:59 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يُعدُّ مشروع وقف إطلاق النار الثلاثي الموحّد بين محور المقاومة والتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، سابقةً لم يشهدها الصراع العربي - "الإسرائيلي" من قبل، باستثناء تجربة حرب أكتوبر عام 1973 ووحدة الجبهتين السورية والمصرية التي لم تصمد، بعدما بادر الرئيس المصري أنور السادات بعد ثغرة "الدفرسوار" إلى وقف إطلاق النار منفرداً، قبل سوريا.
إن اتفاق وقف إطلاق النار الثلاثي الموحّد، في حال توقيعه، سيُشكل اتفاقاً استراتيجياً إقليمياً متكاملاً بين محور المقاومة والتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" بعد مواجهة استمرت أكثر من 40 عاماً، وحصر الصراع في أطره السياسية والاقتصادية والإعلامية والدينية، دون استبعاد احتمالية اشتعاله مجدداً بعد فترة زمنية قد تطول أو تقصر، وذلك بناءً على ثلاث محددات:
- التزام "إسرائيل" وأمريكا بهذا الاتفاق وعدم نقضه. 
- حل القضية الفلسطينية وفق ما يرضى به الفلسطينيون. 
- التزام الطرف الأمريكي - "الإسرائيلي" بعدم استفراد أحد أطراف محور المقاومة.
 إن وقف النار الموحّد يجعل الأطراف الثلاثة (أمريكا و"إسرائيل" ومحور المقاومة) في موقع الرابح وحصر الخسارة "بالعرب" الذي اختاروا التبعية وخدمة التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، فسيكونون خارج إطار المفاوضات التي سترسم مستقبل المنطقة لعقود طويلة ويمكن ايجاز مكاسب كل طرف وفق تفسيره للاتفاق:
مكاسب أمريكا: 
- التوصل إلى أول وقف إطلاق نار إقليمي شامل، يجمع لأول مرة بين الدول وحركات المقاومة. تحقيق شعار ترامب "السلام بالقوة"، حتى وإن كان سلاماً صورياً غير معلن 'نصف السلام' القائم على عدم الاعتداء، دون الوصول إلى تطبيع أو اعتراف رسمي "بإسرائيل".
 - انفراد الولايات المتحدة بقرار الشرق الأوسط بالكامل، باستثناء إيران وقوى المقاومة التي سيسعى ترامب لمحاصرتها تمهيداً لإسقاطها متى سنحت له الفرصة.
مكاسب العدو "الإسرائيلي": 
- تحقيق استراحة عسكرية يحتاجها بعد ثلاث سنوات من القتال، لإعادة التأهيل، وتحصين الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" عسكرياً واجتماعياً واقتصادياً، ومعالجة الأضرار الناجمة عن الحرب المستمرة على جبهات متعددة. 
- التخلص من تهديد المقاومة اللبنانية التي تُعدّ الخطر الأكبر نظراً لموقعها الجغرافي وقدراتها القتالية والبشرية والصاروخية وإعادة المستوطنين.
- حماية خطوط الملاحة التجارية والنفطية وحقول الغاز من أي استهداف قد ينطلق من الأراضي اللبنانية.
- الحفاظ على مكتسباته في الداخل الفلسطيني، والتطبيع والسلام مع العالم العربي.
مكاسب محور المقاومة: يحقق محور المقاومة مكاسب مشتركة عامة ومكاسب خاصة لكل طرف وفق التالي: 
- ترسيخ محور المقاومة كجبهة موحدة على الصعد الميدانية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، بوصفه أول تحالف متماسك ومؤثر في المنطقة. 
- تثبيت استراتيجية حشد القوى المتفرقة لبناء قوة قادرة على العمل عبر ساحات جغرافية متعددة، متسلحة بقدرات ميدانية برية وصاروخية، ومسيطرة على مضيقي باب المندب وهرمز، وهما من أهم الممرات المائية الحيوية للاقتصاد العالمي.
- النجاة من حرب الإبادة والاجتثاث التي سعى التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" لتنفيذها عقب الضربات التي وجهّها للمقاومة في غزة ولبنان، واسقاط النظام في سوريا واغتيال "المرشد الشهيد الخامنئي" والقيادات الإيرانية. 
- عزّزت إيران موقعها كقوة إقليمية عظمى، وجدّدت ثورتها وثبّتت حضورها الخارجي.
- فك الحصار عنها واسترداد أرصدتها المالية، مع الحفاظ على ملفاتها النووية والصاروخية وتثبيت سيطرتها على مضيق "هرمز". 
- أمّن المحور للمقاومة اللبنانية عمقاً استراتيجياً، يكسر الحصار المفروض عليها، ويحميها من الاستفراد بها في ظل غياب الغطاء الرسمي الحكومي
- فرض وقف إطلاق النار ومنع الاعتداءات الإسرائيلية، وضمان عودة النازحين إلى قراهم دون شروط، مع التمهيد لمرحلة إعادة الإعمار.
- تحجيم دور الحكومة اللبنانية التي نصّبتها أمريكا_ وتحويلها إلى سلطة صورية، مما سيرغمها على العودة للتعاون مع المقاومة وإسقاط رهانات السلام المنفردة.
- إن إدراج لبنان في التفاهمات يؤكد نجاح إيران في حماية حليفها الأبرز من الدمار الشامل، حتى لا يواجه مصير "غزة "أو نظام الأسد في سوريا، مع تعزيز مواقف 'أنصار الله' في اليمن والحشد الشعبي في العراق، للبدء بترميم بنية المقاومة الفلسطينية. 
- إضفاء الشرعية الواقعية على سلاح المقاومة، إذ إن تفاوض الغرب مع حزب الله عبر إيران يعني اعترافاً ضمنياً بجناحه العسكري، مما يجعل نزع سلاحه مستقبلاً أمراً بالغ الصعوبة، ويفتح المجال للبحث عن حلول تدمج السلاح ضمن استراتيجية دفاعية وطنية. 
إن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار لا يعني استدامة الأمن والسلام، بل هدنة ربما تكون طويلة مشابهة للفترة ما بين 2006 و2023، نظراً لتجارب الماضي مع الاحتلال "الإسرائيلي" وأمريكا، لكن امتلاك قوة الردع، تبقى الضمانة الأساسية لفرض الالتزام بالاتفاق.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل