أقلام الثبات
يتصرف رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بشكل جنوني وهوسٍ متوحش لتحقيق فوزه في الانتخابات "الإسرائيلية" القادمة، لتتويج نفسه ملكًا على "إسرائيل" ومؤسس "إسرائيل الكبرى"، ليكتب اسمه في كتاب الآباء المؤسسين والمجددين "لإسرائيل" وبناء الهيكل، وليعطي نفسه لمسة "إلهية" بأنه ينفذ مهمة إلهية فوق مهام البشر ضمن حربه الدينية التلمودية.
أوقع نتنياهو نفسه نتيجة التخبط والخوف من الخسارة والهزيمة، بالتلازم مع صمود المقاومين في لبنان، حتى اعطى تلة "علي الطاهر" كلمة الفصل في الانتخابات "الإسرائيلية"، فإن استطاع احتلالها عسكريًا أو سلميًا أو خداعًا اطمأن إلى فوزهٍ في الانتخابات، وإذا لم يستطع - كما فشل حتى الآن - فإن هزيمته محقّقة قبل فرز الأصوات، فصوت تلة "علي الطاهر" هو الصوت الذهبي المرجح، ورأس المقاومة اللبنانية هو القربان الذي يقدمه إلى إلهه المتوحش ليُكرمه بالفوز بالانتخابات.
لا يزال الجنوب وأهله المقاومون كابوسًا يُؤرّق الاحتلال، رغم كل المكتسبات التي حققها العدو والخسائر التي أصابت أهل المقاومة بأرواحهم وأرزاقهم وقراهم، وصارت تلة صغيرة في الجغرافيا كبيرة في العنفوان والصمود تحتل المرتبة الأولى في تقرير مصير نتنياهو وحزب "الليكود" والسياسة "الإسرائيلية"، حتى كادت تلة "علي الطاهر" توازي كل جغرافيا العرب والمسلمين، وثلّة من المقاومين الكربلائيين مقاومة تعادل مليار مسلم.
رفع حزب "الليكود "صورًا لبعض قادة المقاومة في وسط "إسرائيل"، وعلى نفقته، ليُخيف "الإسرائيليين" ويضغط عليهم وينذرهم بأنه إذا لم يُصوَّتوا لنتنياهو فإن المقاومين سينتصرون وسَيُهزم "الإسرائيليون"، وأن الحارس الوحيد "لإسرائيل" هو نتنياهو، فرفع إعلانه الشهير "يريدون ان يخسر نتنياهو... لا تدعوهم ينتصرون".
رفع إعلان "إسرائيلي" كأحد الشعارات الرئيسية للانتخابات "الإسرائيلية" بصور بعض قادة المقاومة يؤشر إلى عدة أمور تُكذّب بعضها المتخاذلين والمستسلمين والمتآمرين على المقاومة، الذين يعتقدون أنها قد انهزمت وهم يتهيؤون لدفن جثتها ووراثتها، وبدأ الكثيرون من الأقربين والأبعدين التبرؤ منها، وإدانتها وتحميلها المسؤولية، وتكفيرها دينيًا وسياسيًا وأخلاقيًا، دون أن يدينوا أو يتهموا الاحتلال. ومن هذه الملاحظات على هذا الشعار الانتخابي:
عدم زوال الخوف "الإسرائيلي" من المقاومة واعترافهن بقدرتها على إلحاق الخسائر بهم، رغم كل التوسع الجغرافي في غزة ولبنان، والسيطرة العسكرية والسياسية.
ربط الأمن "الإسرائيلي" ورهنه ببقاء نتنياهو في السلطة، أي ربط مصير الكيان بشخص؛ فاذا خسر الانتخابات خسر الكيان أمنه، وهذا أضعف استراتيجيات الامن.
- اعتراف العدو "الإسرائيلي" بأن انتصاراته مؤقتة، وأن أمنه ليس مستقرًا، وأن الخطر دائم عليه؛ وجوديا وامنياً.
اعتراف العدو بقوة المقاومة ووجودها، رغم كل الضربات القاتلة التي أصابتها، والحصار الذي يُطبق عليها، وإلا فإن التخويف منها دون وجود لها كمن يخيف الآخرين بالأساطير والأشباح، مما يجعل نتنياهو وحزب "الليكود" بين خيارين كلاهما خاسر ومهينٌ لهما؛ إما أنهم يخافون من شبح المقاومة الذي يؤرقهم، أو أنهم يعتقدون فعلاً بأن المقاومة ما زالت قادرة على إلحاق الخسائر بهم، وسلبهم ما ربحوه من مكاسب.
إن رفع صور بعض قادة المقاومة، خصوصاً الذين ما زالوا في ميدان الحرب العسكرية مع "إسرائيل" في لبنان وإيران، سيؤثر بشكل عكسي على الجمهور "الإسرائيلي"، الذي "بشره" نتنياهو بأنه قضى على المقاومة في لبنان، وأن مستوطنات الشمال ستكون آمنة، لكنه يعترف ويتوسّل الناخبين لمنع انتصار هؤلاء بانتخابه، مما ينفي ما قاله عن هزيمة المقاومة، مع اعتراف بإمكانية انتصارها ثانية.
لكن الوجه الآخر الأسود لهذا الإعلان الانتخابي أن دمنا وقرانا وهويتنا ومقابرنا قد تحوّلت عند العدو "الإسرائيلي" إلى أصوات انتخابية لفوز شخص دفعته الأنانية والنرجسية والطموح لأن يقتل عشرات الآلاف، ويهجر مئات الآلاف، ويدمر القرى ويدفع "إسرائيل" وشعبها للانزلاق نحو الحرب المستمرة وفق معادلة سيفرضها تدمير المنطقة وقتل شعوبها وإحراقها مقابل عودته رئيسًا للوزراء، ليكشف بنفسه أن الحرب ليست لتحقيق أمن "إسرائيل"، بل لتحقيق طموح نتنياهو.
أطلقوا شعارهم الانتخابي "يريدون ان يخسر نتنياهو.. لا تدعوهم ينتصرون"، فلنطلق شعارنا المقاوم "دعوه يخسر... وامنعوه عن علي الطاهر".
سنعيش حرب انتخابات نتنياهو خلال الأشهر القادمة ولن يقيد توحشه الاتفاقات والتنازلات، مما يفرض على قوى المقاومة توأمة "علي الطاهر" مع مضيق "هرمز" وباب المندب، وعدم التأخر عن اسناد المقاومين في "علي الطاهر" إذا بدأ الهجوم "الإسرائيلي" عليها.
أعطانا نتنياهو هدية كبرى عندما اعترف أننا سننتصر إذا خسر الانتخابات، فلنعمل على هزيمته بالجملة حتى لا يهزمنا بالمفرّق...
سلاماً للمجاهدين الكربلائيين في "علي الطاهر"...
نتنياهو يهدّد "الإسرائيليين" بالمقاومة: انتخبوني حتى لا ينتصروا _ د. نسيب حطيط
الإثنين 17 آب , 2026 10:18 توقيت بيروت
أقلام الثبات
لماذا قد تدفع "إسرائيل" نحو إعادة الحرب إلى لبنان؟ _ د. ليلى نقولا
انتبهوا... إدانة المقاومين وتشتيت الكلمة سلاحٌ بيد العدو _ د. نسيب حطيط
حرب تقرير المصير وحفظ الوجود والعقيدة في لبنان _ د. نسيب حطيط