انتبهوا... إدانة المقاومين وتشتيت الكلمة سلاحٌ بيد العدو _ د. نسيب حطيط

الأحد 16 آب , 2026 12:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تعصف بالمجتمع المقاوم رياح تشتيت الكلمة وتخريب وحدة الصف والتبرؤ من المقاومين وإدانتهم وتحميلهم مسؤولية الخسائر التي تعرض لها أهل المقاومة ضمن حملة إعلامية وسياسية وثقافية، وتطورت إلى آراء "فقهية" و"دينية" بعضها مشبوه ومُخطط له، ضمن الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية" الشاملة على المقاومة، وبعضها "انفعالي" ظرفي نتيجة الآلام والخسائر واليتم السياسي والضغوط المعيشية والنفسية وحالة الترهيب والخوف التي يعيشها أهلنا الصابرون.
ما يثير الريبة والشك ويقدّم الشبهة على حسن الظن، استيقاظ بعض "علماء الدين" والمثقفين والسياسيين في ذروة الحرب لمحاكمة المقاومين غيابيًا وإصدار الأحكام التي تدينهم، وتحميلهم مسؤولية كل جرائم العدو "الإسرائيلي" التي ارتكبها، وما يزال، دون أن يحمّلوا العدو جزءًا من المسؤولية.
 ونسأل:
 لماذا بدأ هؤلاء بالصراخ الآن، وبشكل مُخطط وممنهج؟
ما هي آراؤهم وكتاباتهم طوال 40 عامًا الماضية ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، فليُظهروا ما قالوه وما كتبوه ضد الاحتلال، حتى يغطوا عورتهم العقائدية والأخلاقية التي انفضحت وهم يهاجمون المقاومين؟
هل الآن وقت "محاكمة" المقاومين؟
 لماذا لا تذكرون جرائم الاحتلال وعدوانه؟ 
لماذا تركزون على أحاديث وجوب الصمت والانعزال في البيوت، ولا تظهرون آيات الجهاد وعدم الركون إلى الظالمين؟
 لماذا اخترتم أن "تجلدوا" المقاومين بسياط مقالاتكم وآرائكم "الفقهية" والشرعية، بالتلازم مع قصف العدو "الإسرائيلي" لمواقعهم وأنفاقهم وبيوتهم وسياراتهم، حتى صارت القذيفة "الإسرائيلية" والمنشور الذي تكتبونه وجهان لسلاح واحد ومؤامرة واحدة؟
 لماذا لا تذكروا أمريكا و"إسرائيل" والعملاء في مقالاتكم وتحصرونها فقط بإدانة المقاومة؟
ألم تجدوا مكرُمة وفضيلة وتضحية وإنجازًا لهؤلاء المقاومين طوال 50 عامًا، أم أن أبصاركم قد عَميت وآذانكم قد صُمّت وألسنتكم قد خَرست؟
هناك فارق بين النقد للنصح والإرشاد لتحسين الأداء وتقليل الخسائر (وهذا مطلوب وواجب في الوقت المناسب)، وبين النقد الذي يدين المقاومين ويبرئ الأعداء والمحتلين ويشتت الكلمة ويشق وحدة الصف ويزرع بذور الفتنة في طائفة المقاومين (وهذا مكروهٌ وغير جائز).
الإرشاد والنصيحة واجب شرعي "فالمؤمن مرآة أخيه"، لكن الكلمة التي ظاهرها حق ويراد بها باطل، فليست نصيحة بل رصاصة في صدور المقاومين وتعاون ودعم للمحتلين سواء بقصد أو غير قصد.
ما هي الفائدة من التكفير السياسي والديني للمقاومين وهم لا زالوا يقاتلون تحت الحصار والنار؟
 هل يمكن محاكمة الجريح وهو ينزف؟
وإذا كنتم تعيبون على "ولاة المقاومين" بأنهم نصّبوا أنفسهم مرجعية وميزانًا للدين والمقاومة والإيمان، فلماذا ترتكبون نفس الخطأ وتنصبون أنفسكم مرجعًا وميزانًا لتصنيف المقاومين لتكفير المقاومين واتهامهم وإدانتهم بأنهم خارجون عن الحكم الشرعي لتتلاقوا مع "حكومة الخيانة" في لبنان، التي صنّفتهم خارجين عن القانون؟
إن ما تشهده الطائفة من سجالات واتهامات متبادلة، تنذر بالخطر الشديد، وتهدّد وحدة الصف والكلمة، لتدمير السلاح الأقوى والأخير للدفاع عن العقيدة والأرض والكرامة.
فلننتبه جميعًا، ولنلتزم بالحديث النبوي الشريف "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".
نحن في مرحلة مفصلية ستقرر مصيرنا وجوديًا وعقائديًا، ومسؤوليتنا الشرعية والأخلاقية والإنسانية أن نحفظ وحدتنا ونوحّد كلمتنا بوجه العدو ، لا أن تكون كلمتنا رصاصة في ظهر المقاومين الذين يتلقون رصاص الأعداء بصدورهم.
واجبنا أن ننصر المقاومة التي لا نشك بمشروعيتها، وأن نُحسن الظن بالمقاومين الذين يريدون الحق حكماً ولا يريدون الباطل قطعاً، فهل نبادل إحسان من يضحي بروحه ودمه وييتّم عياله، بالإدانة والتكفير، ونصمت بوجه قاتله؟
الغريب، غياب أكثر "علماء الدين" عن ساحة الميدان طوال الحرب المتوحشة، إلى أن ظهر بعضهم شاحذًا خنجر لسانه ليعلن نفسه واعظًا ومرشدًا يخدم العدو، إما طلبًا لجاه أو ثأرًا قديمًا، أو شبهة، أو لارتباط خبيث، ندعو الله أن ينجيه منه.
لا تقولوا إلا خيرًا وأحسنوا الإرشاد، وعندما تنتهي الحرب حاكموا وحاسبوا من أخطأ وأنتم منهم، لأنه إذا كانت حرب الإسناد وغيرها خطأً، فأنتم شركاء فيه لأنكم التزمتم الصمت ولم تعارضوا والساكت عن الحق شيطان أخرس.
الوحدة... الوحدة... الوحدة... لا "لفقهاء" الشبهة والجاه والقعود.
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل