أقلام الثبات
استعدادات عسكريّة على قدم وساق في ايران لمواجهة جديدة مرتقبة لا يخفيها المسؤولون الايرانيون وعليه تمّت موجة التعيينات العسكرية اللافتة مؤخرا، والتي تشي بانّ هذه المواجهة ستحكمها هذه المرّة قبضة اكثر تشدّدا، وسط معطيات ترجّح ان يقوم نتنياهو بتوجيه ضربة "منفردة" ضدّ اهداف ايرانية على رأسها جبل الفأس، في وقت يكثر الحديث عن سخونة عالية ستطبع شهر ايلول القادم، حيث يستعدّ الجيش "الاسرائيلي" لشنّ عملية عسكرية تبدأ في تلّة "علي الطاهر" ليتمّ توسيعها نحو الزهراني- وفق ما ذكرت منصّات عبريّة، فيما رجّحت معطيات خبراء عسكريين ان تشمل عملية احتلال التلّة الاستراتيجية، كافّة المرتفعات الجغرافية المحيطة بها، والتي تمتدّ جغرافيا لتشمل مناطق الريحان والجرمق في اقليم التفاح، وصولا الى مشارف ومرتفعات البقاع الغربي.
"علي الطاهر"، التلّة التي تعتبرها "اسرائيل" هدفا استراتيجيا ربطا بما تكتنزه من منشآت عسكرية لحزب الله ابرزها "عماد4"، وهي ورقة ميدانية "ثمينة" يريد نتنياهو الاطباق عليها كرافعة انتخابية له قبيل انطلاق انتخابات الكنيست، و"تسييلها" اعلاميا في الداخل "الاسرائيلي"-لدى قاعدته اليمينيّة المتطرّفة، وسط شبه اجماع في الاعلام العبري، حول جاهزيّة الجيش "الاسرائيلي" لشنّ هذه العملية بانتظار "الضوء الاخضر" الاميركي.
بالتزامن، ذكرت القناة12 العبرية، انّ براد كوبر-قائد القيادة المركزية الاميركية(سنتكوم)، طلب خلال زيارته لإسرائيل الاسبوع الماضي، ان تقوم الأخيرة بشنّ هجمات على منشآت النفط والغاز والكهرباء في ايران، فيما افادت القناة13، بانّ القيادة المركزية الاميركية اعلنت تشكيل قوّة هجومية للطائرات المسيّرة بالتعاون مع عدد من دول الشرق الاوسط، في وقت لفتت منصّات عبريّة الى "ضوء اخضر"اميركي مُرّر الى تل ابيب لتنفيذ ضربات "احاديّة" على اهداف وبنى تحتيّة ايرانية!
وبعيدا عن جدّية هذه المعطيات من عدمها، الا انّ المؤكّد هو ذهاب نتنياهو الى تصعيد كبير يصرفه كإنجاز عسكري في صناديق الانتخابات المرتقبة، والعين نحو "علي الطاهر" حيث وفق آخر تحديثات التحرّك "الاسرائيلي" هناك في وسائل الاعلام العبرية، تتمحور حول" تشديد الحصار على عشرات المقاتلين من حزب الله داخل المنشأة، واعتماد تكتيك ضخّ غازات صفراء سامّة داخل انفاقها، استخدام روبوتات وتنفيذ عملية "انزال" محدودة في جبل بلاط القريب من علي الطاهر"، وادرجت كل هذه التحرّكات في اطار التحضير لعملية عسكرية تلي الحصار المطبق على التلّة واستسلام مقاتلي الحزب" الذين لن يتحمّلوا طويلا هذا الحصار خصوصا الغازات السامة في انفاقهم".
لكن، لحزب الله.. رأيٌ آخر! فاحتلال هذه التلة دونه عقبات كبيرة، فحتى لو اعتبرت "اسرائيل" انها سيطرت عليها في نهاية المطاف، تبقى العقبة اللوجستيّة حاضرة دوما.. فكيف ستستطيع تأمين الدعم اللوجستي لقوّاتها هناك؟ برّا او جوّا؟ مع مفاجآت كمائن الحزب في ايّ لحظة؟ اضف انّ مقاتليه يعتبرون هذه المعركة "كربلائية" وتجهّزوا لملحمة "كسر عضم" وهم لن يعطوا نتنياهو هذه "الورقة الثمينة" التي يريدها بقوّة قبيل الانتخابات.
اما وانّ اي عملية عسكرية برّية في "علي الطاهر" ستكون مكلفة ومعقّدة للغاية، فهناك من الخبراء العسكريين من يرى انّ كلّ هذا التصويب والتضخيم لهذا الموقع قد يكون مجرّد خدعة"اسرائيلية" للإلهاء، بينما "الضّربة " ستكون في مكان آخر!
ووسط تطورات هذا المشهد الميداني السّاخن، برزت واقعة لافتة مؤخرا تمحورت حول عاصفة تسريبات اميركية صبّت بمجملها في خانة التصويب على "نقص الذخائر" الاميركية..فمن يقف خلفها؟ وهل يُعقَل ان تقوم دولة عظمى كالولايات المتحدة، بتسريب انّ ذخائرها تنفذ في اوج المواجهة مع "عدوّها"؟ ولماذا شقّت تسريبات "نقص الذخائر" هذا طريقه الى "اسرائيل" ايضا؟
فالتسريبات العبرية بالتزامن عن "نقص ذخائر" في "اسرائيل" ايضا، تثير الرّيبة في هذا التوقيت الخطير والحسّاس التي تمرّ به المنطقة. القناة 12 زعمت منذ ايام، انها نقلت عن مسؤول في سلاح الجوّ "الاسرائيلي" قوله:" نحن نواجه نقصا حادا في الذخائر والصواريخ"، فما القصد من تسريب هكذا امر وايصاله الى ايران وحلفائها في اوج" المنازلة "؟..ما يحصل الان يُعيد التذكير بتسريبات مماثلة تزامنت مع العدوان على غزّة بعد عملية "7 اكتوبر" وقُبيل الحرب على لبنان.
حينها كانت تصوّب ايضا على "نقص ذخيرة" و"نقص حادّ في عديد قوات الاحتياط"، للإيحاء بعدم قدرة "اسرائيل" على فتح جبهة اخرى، وهو ما حمّلته للموفد الاميركي حينذاك آموس هوكستين لطمأنة المسؤولين اللبنانيين ب"لا حرب اسرائيلية"، فيما كانت تتهيأ لشنَ عدوان غير مسبوق على لبنان في ايلول عام 2024 تزامنا مع استمرار عدوانها المهول على غزة، استهلّت يومه الاول بشنّ حوالي 1000 غارة على البلد قبل الاندفاع للبدء بتوغّل برّي في بداية شهر تشرين الاول.
ثمّة من المسؤولين والقادة في الحرس الثوري الايراني من تلقّف تسريبات "نقص الذخائر" الاميركية و"الاسرائيلية" بعَين الرّيبة، واعتبر بعضهم انه قد يكون تمهيدا لاستخدام النووي ضدّ ايران بعدما عجزت الولايات المتحدة عن ليّ ذراعها رغم استخدامها اقصى ما يمكن اللجوء اليه بترسانتها في كلّ جولات العدوان على ايران.. مصدر صحافي عراقي المح منذ ايام، الى انّ ما جهّزته طهران طيلة فترة الستّين يوما للمواجهة المرتقبة، يفوق توقعات واشنطن وتل ابيب، تحديدا الاوراق "الخطيرة" التي ستُظهرها هذه المرّة في المواجهة وتحفّظت عليها حتى الآن!
والأهم، انّ امنيات نتنياهو قد تصطدم بمفاجآت خارج حساباته لن تقتصر على ايران وحدها، بل بما جهّزه حزب الله ايضا مع حركة انصار الله اليمنية. وفق توقُّع اسحاق بريك-الجنرال "الاسرائيلي" المتقاعد، فإنّ كل حلفاء ايران تحضّروا جيدا للمواجهة القادمة، حتى "حماس" اعادت بناء صفوفها بسرعة وتتعزّز بالأسلحة والقوى البشريّة التي تتدفّق اليها دون انقطاع عبر شبكة تهريب معقّدة من سيناء- بحسب تعبيره.. سائلا:" اين اختفى عشرات الاف المقاتلين في "حماس"؟
مصدر في صحيفة "لوس انجلوس تايمز" استند الى ما اسماه"معلومات استخبارية المانية"، رجّح ان تسدّد طهران ضربة استباقية على "اسرائيل" تلتفّ على هجوم "اسرائيلي" مباغت جهزته تل ابيب في غضون الاسبوعَين القادمَين، متوقعا مفاجأة ميدانية وصفها ب المدوّية لحزب الله" على اعتاب معركة حاسمة في مرتفع علي الطاهر"، تزامنا مع حدث عسكري نوعي وغير مسبوق ينفّذه الحوثيّون في الشّباك السعودي"- وفق اشارته!
انصروا المقاومين في "علي الطاهر".. اليتامى تحت النار _ د. نسيب حطيط
يوميات ترامب.. بعد تهريبه من تركيا على متن عربة تموين الطعام _ أمين أبو راشد
فشل الحرب على إيران.. وتطوير العقيدة النووية الأميركية _ يونس عودة