أقلام الثبات
عندما حضر الرئيس الأميركي دونالد ترامب المباراة النهائية لمونديال 2026، على ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجرسي، بهدف تسليم الكأس للمنتخب الفائز، جعلوه يقبع خلف غرفة زجاجية محصَّنة، وانتشار الآلاف من عناصر الاستخبارات بين الجماهير، مع مراقبة جوية وأجهزة رصد فوق الملعب وفي محيطه وداخله، في أكثر العمليات الأمنية تعقيداً، وانتهت الأمور إلى تسليم كأس البطولة إلى المنتخب الإسباني، وتجرَّع ترامب مجدداً كأس مرارة الاستهداف الشخصي، لكن هذه المرة بصفته أول مطلوب في العالم من إيران، حيث جرى تهريبه من أنقرة قبل أسابيع عبر عربة تموين الطائرات بالطعام، وبدا كما "الديك الرومي" الخارج من الفُرن والجاهز للتقديم على مأدبة الانتقام.
صحيفة "واشنطن بوست" نشرت تقريراً يوم الاثنين الماضي، وتلتها "نيويورك تايمز" مع بعض التفاصيل، ما يُفيد أن ترامب اختبأ في حاوية تموين بالمطار ليتسلل إلى طائرة أخرى، بينما أقلعت طائرة "إير فورس وان"، المليئة بمسؤولي البيت الأبيض وموظفي الأمن والدعم والصحافيين، من الأجواء التركية، كطُعم أساسي، تحسباً لقيام إيران بتنفيذ تهديد موثوق به بشن هجوم.
ترامب كان قد استقل طائرة الرئاسة التي تم تجديدها في الآونة الأخيرة والمقدمة من قطر متجهاً إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، لكنه صعد بشكل مفاجئ إلى طائرة رئاسية أقدم عند مغادرته البلاد، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى أمان تنقلات الرئيس، الذي غادر تركيا سرّاً على متن طائرة عسكرية صغيرة، بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في 8 يوليو/ تموز الماضي، إثر رصد تهديد إيراني محدد باغتياله أو استهداف طائرته، بينما أقلعت طائرة الرئاسة "إير فورس ون" وعلى متنها الصحافيون وموظفون في البيت الأبيض باعتبارها طعماً، وفق ما كشفته الحقائق الإعلامية، موضحة أنّ العملية نُفذّت من دون علم بعض كبار المسؤولين والمرافقين، فيما أعلن البيت الأبيض، خلافاً للواقع، أنّ ترامب كان على متن الطائرة الرئاسية، فيما الحقيقة الدامغة أنه تم إنزاله سراً من الطائرة الرئاسية إلى طائرة أصغر من طراز "سي-32 إيه" عسكرية.
وبصرف النظر عن صحة التقرير الصادر عن الموساد "الإسرائيلي" عن أن إيران كانت تنوي اغتيال ترامب في تركيا أو في أجوائها، فإن إيران سبق وأعلنت، أنها بمعزل عن مسار المفاوضات سواء نجحت أو فشلت، فإن موضوع الانتقام من ترامب لأرواح القادة الشهداء قد حُسِم، والتنفيذ ينتظر التوقيت المناسب سواء كان ترامب لا يزال في البيت الأبيض أو بعد مغادرته عند انتهاء ولايته، وهذا ثأر شخصي من شخص ترامب تحديداً وفي أي موقع كان، رغم أن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي رداً على سؤال حول نيَّة إيران كانت اغتيال ترامب في تركيا أجاب: "من الأفضل أن يبقى على قيد الحياة لأنه الأفضل في تدمير أميركا".
ويرى السيناتور الديمقراطي "كريس مورفي" أن "ترامب خسر الحرب وإيران انتصرت، وكل يوم تأخير في وقفها هو نصر لإيران وإضعاف لأميركا، ويجب إبرام صفقة لأن البديل هو الأسوأ".
وأضاف "مورفي": "صواريخنا الاعتراضية قد نفدت، وصواريخ توماهوك على وشك النفاد، ونحتاج سنوات لتعويض المخزون، والداخل الأميركي يعاني اقتصادياً، وكل ثلاث من أصل سبع عائلات هي ضد هذه الحرب، والأقساط المدرسية ارتفعت أربعة آلاف دولار عن العام الماضي بسبب هذه الحرب الخاسرة التي يجب وقفها فوراً".
بدوره، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر يقول: اتفاقية 17 حزيران يونيو مع إيران التي ألغاها ترامب كانت أفضل لأميركا من الشروط التي تفرضها إيران اليوم لفتح مضيق هرمز، لأن تلك الاتفاقية كانت تنصّ حصراً على فتح المضيق وفك الحصار والسماح لإيران بتصدير نفطها، لكن إيران الآن أدخلت البنود الاقتصادية ضمن شروطها الجديدة وهي: رفع العقوبات، والتعويضات، والإفراج عن أصولها المالية المُجمَّدة".
هنا يرى المراقبون أن ترامب الذي انحدرت شعبيته إلى 37% نتيجة الحرب العبثية على إيران، لن يكون تقاعده من البيت الأبيض شبيهاً بأسلافه الأحياء، بل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما وجو بايدن، الذين ينعمون بحياة تقاعدية مريحة ويعيشون يومياتهم بأمان، لكن ترامب، وكما ورد على لسان المرشد الإيراني السيد مجتبى خامنئي، هو هدف إيران وكل أحرار العالم، وبالتالي ترامب الذي يعتبره الديمقراطيون وبعض الجمهوريين والمستقلين أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، قد لا يعرف أماناً شخصياً خلال وجوده في البيت الأبيض وخارجه، وربما يلجأ لحماية نفسه، إلى استخدام عربات شبيهة بعربة تموين الطائرات لأغراض الحماية الشخصية مدى الحياة.
فشل الحرب على إيران.. وتطوير العقيدة النووية الأميركية _ يونس عودة
المشروع الأمريكي لتفكيك سوريا باستنساخ النموذجَيْن الليبي والسوداني _ د. نسيب حطيط
عندما يعيبون علينا أننا أهل الشرف ومقاومة المحتلين _ د. نسيب حطيط