أقلام الثبات
بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من القتال الكربلائي والأسطوري للمقاومين اللبنانيين جنوبي الليطاني ضد الغزاة الصهاينة، ورغم التفوق العسكري "الإسرائيلي"، لم يستطع الغزاة الوصول إلى الليطاني أو الاستقرار في أي قرية وصلوا إليها، واعتمدوا استراتيجية "زيارة القرى"؛ فيدخلونها ثم ينسحبون، لأنهم لا يستطيعون الاستقرار فيها، وانعكس هذا الفشل والإخفاق تخبّطاً وإرباكاً للقيادات السياسية والعسكرية الذين تتغيّر تصريحاتهم اليومية وفق مجريات الميدان وبناءً على أصداء "الحدث الأمني الصعب" في جنوب لبنان.
أعلن العدو "الإسرائيلي" منذ حرب أيلول 2024 أهداف عدوانه العسكري على لبنان:
- إقامة منطقة أمنية عازلة جنوبي الليطاني، خالية من السكان والمسلحين ومن الجيش اللبناني (المُقاتل) الذي أرغمته الحكومة على النزوح مع الناس مع السماح للقوات الدولية بالبقاء، لتنفيذ الأوامر "الإسرائيلية" ضد المقاومين ومنشآتهم، بدلاً من الجيش "الإسرائيلي"، حتى لا يتعرض للخسائر (ومع ذلك قصفتهم "إسرائيل" وقتلت جنودهم)!
- تفكيك المقاومة ومؤسساتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتجارية، بالقصف وقرارات الحكومة اللبنانية (التي لازالت تشارك فيها قوى المقاومة).
- نزع السلاح بالتعاون مع الحكومة اللبنانية وتكليف الجيش اللبناني بهذه المهمة.
- توقيع اتفاقية سلام وفق الشروط "الإسرائيلية"، دون التزام بعدم الاعتداء، وإعلان "نتنياهو “ضم لبنان إلى "إسرائيل الكبرى".
طوال خمسة عشر شهراً من الاغتيالات والقصف الإسرائيلي، وإطلاق النار من الحكومة اللبنانية برشقات من القرارات التي تحاصر المقاومة وتساعد العدو، مع التزام كامل من المقاومة بعدم الرد، فقد أصدرت حكومة "الاستسلام" القرارات التالية:
- حصرية السلاح بيد الدولة.
- نزع السلاح جنوبي الليطاني ومصادرة المنشآت العسكرية وتفجير الذخائر.
- نزع السلاح شمالي الليطاني.
- اعتبار المقاومين "خارجين عن القانون" ومتمرّدين على الدولة وإبلاغ الأمم المتحدة تمهيداً، لتدويل القضاء على المقاومة بعد عجز الحكومتين "الإسرائيلية" واللبنانية.
- منع وصول الأموال لإعادة الإعمار.
بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من المعارك البرية والقصف الجوي، وبعد خمسة عشر شهراً من الاغتيالات وتدمير القرى والمباني والجسور ومحطات الوقود والمؤسسات المالية، استهداف المسعفين والمدنيين، تراجع العدو الإسرائيلي مُرغماً عن أهدافه؛ بسبب خسائره وصمود المقاومين واهلهم. وأقر قادته العسكريون والسياسيون ووسائل إعلامه بعجزهم عن تحقيق أي من أهدافهم وبدأوا بالكشف عن خسائرهم وعرض مشاهد القصف؛ تمهيداً للإعلان عن فشلهم وقبولهم بوقف إطلاق النار، الذي لن يكون وفق شروطهم:
- أن الحرب على لبنان يمكن أن تنتهي من دون نزع سلاح حزب الله، الذي ليس ضمن أهداف الحرب، ويتطلب مساراً سياسياً، عكس ما كان أُعلن مع بداية الاجتياح.
- أقرَّ "الإسرائيليون" بأن نزع سلاح الحزب في ظل الظروف الحالية أمر غير ممكن، ومعقد بسبب الجغرافيا والطقس وتكتيكات المقاومين.
- أن هدف العملية البرية إبعاد الحزب عن الحدود مسافة 4 كيلومترات، مع أن هذه المسافة لا تُبعد الصواريخ، وتأكيد المسؤولين الأمنيين والعسكريين على صعوبة تقليص تهديد الحزب وملاحقة منصات الصواريخ.
- الارتباك والتخبط في شكل وتوصيف المنطقة الأمنية وعمقها، فمع بداية الاجتياح كانت حدودها الليطاني، ثم تراجعت إلى عمق يتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات، وفي تصريحاتهم الأخيرة (2-4) كلم.
طرح شعار (لقد عشنا طويلاً في "الوحل اللبناني "ولا نريد العودة إليه بالتأكيد..)
لكن الأكثر طرافة وغرابة، وعلى منهج "ترامب"، ما أعلنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن انتصار وهمي، بأن العملية قد منعت الاجتياح البري لمستوطنات الجليل، ونعمل على إبعاد الصواريخ، وهو ما لا يمكن تحقيقه لأن المقاومة أطلقت صواريخ بمدى 150 كلم، مما يجعل المنطقة العازلة جنوبي الليطاني مطلباً عبثياً لا يؤمن الأمن للمستوطنين.
يعلو صراخ العدو، معلناً عجزه عن هزيمة المقاومة وطردها من جنوبي الليطاني ونزع سلاحها، ويفتش عن مخرج ينقذه من "المصيدة"، ويطالب حكومة الإفلاس الوطني والتطبيع اللبنانية بأن تنزع سلاح المقاومة الذي تم تنصيبها من أجله.
لا يزال الوقت متاحاً لتعود حكومة التطبيع عن خطيئتها وتتراجع عن قراراتها وتتشارك مع المقاومين في الدفاع عن لبنان وتستثمر إنجازاتهم وتضحياتهم، لفرض شروطها بدلاً من أن تزحف لطلب السلام، بعدما ركلها الإسرائيلي ولم يرد على عرضها ولم يكترث لها، لأنها إن وقّعت السلام فلا تستطيع فرضه، ومن يملك القوة، يرفض السلام والتطبيع!
المهم ألا تضيع تضحيات أهل المقاومة وإنجازاتهم بمفاوضات التنازلات والعجز والتآمر السياسي، لأننا نحترف القتال والاستشهاد، لكننا لا نعرف استثمار النصر.
"إسرائيل" تعلن عجزها عن تفكيك المقاومة ونزع سلاحها _ د. نسيب حطيط
الأحد 05 نيسان , 2026 10:33 توقيت بيروت
أقلام الثبات
بروح السيد… عادوا إلى البحر، والبارجة تحترق من جديد ـ محمد دياب
الصراع الأيديولوجي بين محور المقاومة والتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط
عهد "أبو عمر" الأميركي _ عدنان الساحلي