أقلام الثبات
تغيرت جنسية "السنكري أبو عمر"، فهو حالياً لبناني يحمل الجنسية الأميركية، بعد أن كان لبنانياً، يدعي "وحيه" أنه عربي.
ويخطئ من يظن أن نفوذ السنكري "أبو عمر" قد تلاشى وانتهى، بافتضاح أمره وأمر المعمم، الذي صنع شخصية مزورة وأعطاها صفة "أمير سعودي" مقرّب من ولي عهد البلاط الملكي.
طبعاً، بداية، لا يمكن أن نحط من قيمة مهنة "السنكري"، لأنها مهنة إنسان يأكل خبزه بعرق جبينه، لكن المصادفة أن أداة ذلك المعمّم، في النصب على العديد من الساسة اللبنانيين وتوجيه سياساتهم، كان سنكرياً.
وبات أمراً مسلماً به، أن "أبا عمر السنكري" مارس دوره الفاعل منذ سنوات عدة. وبالتالي، فإن نفوذه وتوجيهاته لبعض النافذين ورجال السياسة في لبنان، تتعدى رجالات السلطة الحاليين، لتمتد إلى بعض من سبقهم في الحكم.
لكن المسلم به ان السنكري المذكور؛ ومن خلفه الشيخ المعمم، كان لهما دور بارز في توجيه العديد من النواب والشخصيات، في مرحلة اختيار رئيس الجمهورية الحالي جوزاف عون. والأبرز كذلك، كان دورهما، الذي افتضح في ترجيح كفة اختيار نواف سلام لرئاسة الحكومة الحالية، بدلاً من الإبقاء على حكومة نجيب ميقاتي. وهو ما شهدت عليه وسائل الإعلام وسياسيين ونواباً، حتى طغى دور "أبو عمر" السنكري على دور "اللجنة الخماسية"، المشكلة من وزراء خارجية خمس دول، مارست وصاية علنية على لبنان في اختيار رئيس الجمهورية والحكومة والوزراء.
وهذه الإيام يمارس أولياء أمر "ابو عمر" وشيخه المعروف، خصوصاً الأميركيين والسعوديين وحتى "الإسرائيليين"، صيغة الأمر والإملاء على رموز السلطة والحكم في لبنان. بما يؤكد أن هذه السلطة تدار من الخارج وتأتمر بأوامره، بل لا تجرؤ على اتخاذ أي خطوة، إن لم تكن مطلوبة من سفارة الهيمنة والعدوان الأميركية؛ ومن سفارات دول الرشوة والتآمر الخاضعة لأميركا.
ولو نظرنا إلى تصريحات السفير الأميركي الحالي، ميشال عيسى عديم الأصل (لبناني الأصل للأسف)، بعد أن تخلى عن الجنسية اللبنانية، ليصبح سفيراً للأحمق البلطجي دونالد ترامب، لوجدناه "أبو عمر" مكرر، لكنه يرتدي "السموكن" وربطة العنق؛ ويعمل سفيراً لدولة الشرّ الأميركية. وتتميز تصريحاته بصيغة الأمر والتوجيه والفوقية، تجاه كل رموز الدولة ومؤسساتها.
فتصريحات عيسى واضحة، في كونها أوامر وإملاءات، اعتاد الحاكمون في لبنان على تلقيها مباشرة، من كل غريب مارس نفوذا في لبنان، وتلقوها عبر الهاتف، باتصال من "أبو عمر السنكري". وهذه الأوامر اليوم، يصدرها سفير واشنطن من على أبواب قصر بعبدا والسراي الحكومي وبكركي؛ وغيرها من مقار الحكم والنفوذ في لبنان.
ومن نماذج إملاءات عيسى وأوامره، تصريحه منذ أيام عدة، بعد زيارته البطريرك بشارة الراعي، في بكركي، حيث تحدث عن "مسؤولية رئيس الجمهورية بالتفاوض مع "إسرائيل"؛ و"وجوب اجتماعه مع "الإسرائيلي" لأن الأمور لا تحل من دون اخذ وعطاء"، حسب رأيه.
نعم، هو يأمر بوجوب اجتماع الرئيس جوزاف عون مع "الإسرائيليين". وهذا سرّ إصرار عون ونواف سلام على "كسر محظور التفاوض" مع العدو ، الذي يقتل اللبنانيين ويدمر وطنهم يومياً.
ويكشف عيسى حقيقة الموقف الأميركي، الذي يحرّض العدو على مواصلة عدوانه، ما لم يحصل الاستسلام اللبناني، الذي هو الوجه الحقيقي للتفاوض المباشر، تحت نيران القصف والقتل، فيقول عن وقف "إسرائيل" لضرباتها على لبنان: "أنا اعتقد انها قررت الا تتوقف".
ويضيف: (برأيي لا يمكنكم الوصول الى السلام، من دون مساهمة واجتماعات. لذلك انا اشجّع ان يفكر كل واحد في لبنان انه علينا ان نجتمع بـ"إسرائيل" ونأخذ ونعطي معها للوصول الى حلّ).
أكثر من ذلك، يتدخل عيسى في التنوع الطائفي اللبناني؛ ويصدر أوامره للجيش اللبناني ويقول: "طلبنا من "الإسرائيليين" أن يتركوا القرى المسيحية في الجنوب. وتبلغنا قرارهم بأنهم لن يضربوا القرى المسيحية". ويضيف: "طلبنا من الجيش اللبناني ان تبقى فرقة منه في قلب هذه القرى، لكي تحمي وتراقب" (انسحب الجيش لاحقاً من بعضها). فهل وظيفة الجيش أميركياً هي حماية القرى المسيحية وحدها، فيما الأوامر تقضي بانسحابه من المدن والقرى الجنوبية الأخرى، إفساحا في المجال أمام جيش العدو للسيطرة عليها؟ أم أن القصد بهذا التوجه، هو "إنشاء قوة "لحدية" جديدة، إن لم يكن الهدف "لحدنة" الجيش بأكمله، ليسهل استخدامه في حصار المقاومة وضربها؛ وهذا مطلب "إسرائيلي" علني.
ولا يكتف عيسى، بممارسة دور الحاكم الفعلي للبنان؛ ويوزع سمومه على واجهات الحكم اللبناني المنبطحة أمامه، بل يكشف عن وجهه الكالح، في حديث له مع صحيفة "هآرتس الإسرائيلية"، فيقول: "أن الإدارة الأميركية على تواصل مع حكومة لبنان؛ وتحثها على تجريد حزب الله من سلاحه". ويضيف: "إن تفكيك سلاح حزب الله ومن وصفها بـ(التنظيمات الإرهابية الأخرى)، خطوة أساسية لضمان السلام". ويشدّد "على أن "إسرائيل" ليست بحاجة لإذن من الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها". ولذلك يلاقيه "الإسرائيلي" بتصريحات العتب والتهديد، بأن قرارات الحكومة اللبنانية ضد المقاومة "ما تزال حبراً على ورق".
لذلك، لولا وجود المقاومة، باعتبارها العقبة الأخيرة، بل والوحيدة، في وجه الهيمنة الأميركية الكاملة، لكان الحاكمون في لبنان، غيروا علمه واستبدلوه براية تحمل صورة المعتوه البلطجي دونالد ترامب، فهو "ربهم" الذي يسجدون له بعد المال، الذي تورطوا في نهبه، ما بين سارق له وبين من يحمي السرّاق ويمنع محاسبتهم.
الصراع الأيديولوجي بين محور المقاومة والتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط
خطاب ترامب.. موجز أنباء وخلاصة أكاذيب _ أمين أبوراشد
إلى متى سيبقى المسلمون والعرب على الحياد أو ضد المقاومة؟ _ د. نسيب حطيط