أقلام الثبات
من الواضح ان عقدة مضيق هرمز تتربع حاليا على قمة العقد في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، بعد فشل حرب ترامب ونتنياهو على الجمهورية الاسلامية في تحقيق اهدافها الاستراتيجية، ولذلك من غير المأمول في المدى المنظور ان تضع الحروب في المنطقة اوزارها بما يسمح ان يعود الاستقرار اليها، سيما مع دخول عوامل جديدة متعددة, منها محاولة الطرفين العدوانيين , اي واشنطن وتل ابيب، تشديد الحصار على ايران، لقطع شرايين الواردات والصادرات الايرانية.
وفق الخطة الجديدة فان ترامب ونتنياهو المأزومين على المستوى الحسم العسكري ومستوى الوضع الداخلي , سيعملان, وهما بدآ نشاطا فعليا في السياق، على توريط دول محاذية لايران للانخراط في حصار ايران، مثل تركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، من خلال اغلاق الحدود مع جارتهم التاريخية والجغرافية, بهدف قطع شرايين مرور البضائع، ولكن السؤال الذي تطرحه الدول المشار اليها: اين المصلحة الوطنية لكل دولة بحالها.. او الدول الثلاث مجتمعة؟
لا يرى اي من الدول المذكورة مصلحة في المساهمة في حصار إيران، لانه من البديهي ستكون الخسائر الاقتصادية والمخاطر الأمنية التي ستواجهها هذه الدول جسيمة للغاية, كما ان الولايات المتحدة و"اسرائيل" معا لن تؤمّنا اي حماية لتلك الدول وغير قادرة على صيانة امنها، والدرس الماثل امامها ما جرى ويجري في دول الخليج التي باتت تفتش عن ملاذات اخرى، وبالتالي فان الدول المحاذية لايران لا يمكنها تنفيذ غرائز واشنطن المدمرة , والتضحية بمصالحها من أجل ألاعيب جيوسياسية خارجية تدفع وحدها الاثمان.
حتى الان لم ينجح العدوانيون في الحصول على جواب بموازاة الجهود لايجاد مخرج من مضيق هرمز, سيما ان مراهنة بعض الدول ولا سيما الخليجية منها على قليل من العقلانية الاميركية ذهبت ادراج الرياح , كما الرهان بان تقدم واشنطن الحماية لها، ولذلك وبغض النظر عن الاهداف غير المعلنة حاليا لاتفاق مكة الثلاثي – السعودية – تركيا – باكستان، فان السعودية كانت المحرك تحت عناوين متعددة بعد تبدد الثقة بالسياسة الاميركية، واليقين بان امن دول المنطقة لا يضمنه الا دول المنطقة، وان كان التواصل الجغراقي بين الدول الثلاث الموقعة على اتفاق مكة ليس موجودا, ما يعني ان العالم سيرى قواعد تركية في السعودية , وربما عسكريون باكستنيون كنواة لقوة بحرية هدفها "حماية الملاحة" في باب المندب.
من السابق لاوانه ان تتبلور خطط عملية للحلف الثلاثي الجديد، والمأمول ان تنضم اليه مصر لاحقا وفق تمنيات السعودية، لكنه خطوة ليست بعيدة عن الاستياء من واشنطن , وكذلك النوايا العدوانية الاسرائيلية سواء اتجاه تركيا , او حتى السعودية التي رفضت حتى الان الانخراط في اتفاقات ابراهام المذلة قبل وعد بدولة فلسطينية، ولو على بضعة كيلومترات .
من المهم ان يمثل الحوار فرصةً لبناء نظام أمني جديد. في المنطقة تنضم اليه دول خليجية اخرى كي لا تبقى هذه الدول رهينة بيد الولايات المتحدة".وقواعدها العسكرية , المطلوب ازالتها من المنطقة.لان عقدة مضيق هرمز , وان جرى حلها مرحليا لا يمكن ان يضمن سلامًا طويل الأمد نظرًا لللتناقضات الجذرية بين الولايات المتحدة وإيران". وعليه فأن كل "مبادرات السلام مُعرضة للفشل بسبب انعدام الثقة , ولذلك اقصى ما يمكن تحقيقه يقتصر على تخفيف حدة التوترات وإعادة الاستقرار إلى الأسواق نسبيا في ضؤ الصراخ الشعبي المتصاعد في الولايات المتحدة وكذلك اوروبا .
إذاً، من المستبعد تحقيق سلام دائم في المنطقة ليس فقط لوجود الاحتلال الاسرائيلي كعامل محوري وذراع اميركية بمخالب سامة , بل لان الاهداف الاستعمارية ابعد من ذلك , ولذلك ستبقى الولايات المتحدة تقود مواجهة طويلة مع إيران اولا , والدول التي سوف تتمرد على الاملاءات الاميركية لاحقا وبالاخص الذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمة الهجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
من العوامل التي تسعى الولايات المتحدة وتعمل عليها الى جانب الحصار السياسي والاقتصادي والعقوبات ,,الخ ,, هو الرهان القديم – المتجدد على تمرد الشعب الايراني رغم ما اظهره من وحدة غير مسبوقة بانه خلف القيادة ليس فقط في التشييع الاكبر في تاريخ البشرية للمرشد السيد علي خامنئي , بل ايضا بتمترس الشعب بالملايين في الشوارع دفاعا عن مؤسساته وهو مدرك حجم الضغط الاقتصادي على احتياطيات النفط، ومواصلة الضغط العسكري والتكتيكي والسري على مراكز قوة وتمويل الدولة .
مع ذلك فان القادة العسكريون في الولايات المتحدة باتوا يجاهرون بان القدرات الاميركية غير قادرة على حسم العركة مع إيران ولا سيما سلاح الجو , وهو ما أعلنه رئيس الاركان المتمرس في الحروب جون دانيال رازين كاين، وعليه: ماذا يمكن ان تتفتق عنه مخيخات الاجرام في الولايات المتحدة؟
تدور في اروقة البنتاغون حاليا عمليات بحث في كيفية استخدام اسلحة نووية كجزء من تطوير عقيدة نووية جديدة مع التركيز على الاسلحة النووية التكتيكية ,وضرورة استخدام هذا النوع في مناطق جغرافية محدودة، وبقوات صغيرة جدًا.
يبدو ان الهدف ليس إيران حصرا في هذا الشأن بل هي تندرج في إطار ترويع المصنفين ايضا كاعداء لاميركا، مثل الصين وروسيا على وجه التحديد.
المشروع الأمريكي لتفكيك سوريا باستنساخ النموذجَيْن الليبي والسوداني _ د. نسيب حطيط
عندما يعيبون علينا أننا أهل الشرف ومقاومة المحتلين _ د. نسيب حطيط
"اتفاقية مكة".. قد تكون صفقة ناجحة.. وصفعة أكثر نجاحاً _ أمين أبوراشد