أقلام الثبات
"لو لم نهاجم إيران لكانت صنعت القنبلة النووية، ولو لم ندمِّر قدراتها الصاروخية لكانت أنتجت صاروخاً يصل مداه إلى أميركا"!
وجاء الرد الإيراني سريعاً: لم نكن ننوي إنتاج سلاح نووي، وبعد العدوان قررنا، وأنتم دمرتم منصات صواريخ غالبيتها مجسمات بلاستيكية منفوخة بالهواء، فيما قدراتنا الصاروخية داخل مدن تحت الجبال حيث يتم تصنيعها وتطويرها على مدار الساعة، ولا ترونها سوى عند الانطلاق". وبالفعل، نشرت شبكة CNN تقريراً للاستخبارات الأميركية، يعترف بأن إيران ما زالت تحتفظ بنصف مخزونها من الصواريخ، وأن منصات الإطلاق المتحركة تخرج من الأنفاق للإطلاق والعودة إلى الداخل تفادياً للقصف الجوي.
وقبل الدخول في الخطوط العريضة لخطاب ترامب الى الأمة الأميركية حول إيران، لا بد من التوقف عند نسبة 64% من الأميركيين غير الراضين عن حرب عبثية على دولة لا تشكل أي خطر مباشر على أميركا، وأفقدتها دون جدوى كافة قواعدها في الشرق الأوسط وتسببت في إغلاق مضيق هرمز، مع ما استتبع ذلك من ارتفاع أسعار النفط وانعكاسه على الأسواق الاستهلاكية عبر العالم، واستجلب ترامب كراهية الدول لأميركا، وفي مقدمتها دول الإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، خاصة في خطابه الاستعلائي الفارغ، مع قباحة ووقاحة الى حدود التطاول بالشخصي على الكرامات، في تناوله القيادتين السعودية والفرنسية بكلام معيب.
الصحفي الإيطالي "ميشيل سيرا" توجٌَه لترامب بالقول: "فشِلتَ في كل شيء، إلا أن تكون رخيصاً، وفَشِلتَ أن تكون رجلاً، وأن تكون إنسانًا، وفشلت في أن تكون كل شيء محترم في هذا العالم".
وتابع "سيرا" كلامه لترامب: "لقد أدخلتَ الجميع في حرب دمَّرتَ فيها اقتصاد عالمنا وجعلت كل شيء حولنا غالياً: النفط، الطعام، الدواء، الماء… كل شيء بسببك أصبح ثميناً، إلا أنت أيها الرخيص".
وتعليقاً على خطاب ترامب إلى الأمة الأميركية، قالت النائب السابق عن الحزب الجمهوري "مارجوري تايلر": "لا شيء في خطابه لخفض تكاليف المعيشة للأميركيين، ولا شيء لتخفيض ديوننا التي تقارب 40 ترليون دولار، ولا شيء لإنقاذ الضمان الاجتماعي الذي سيواجه إفلاساً في غضون بضع سنوات، ولا شيء لخفض تكاليف التأمين والرعاية الصحية، ولا شيء لمعالجة شحّ الوظائف وتعليم أطفالنا، ولا شيء من أجل مستقبل الولايات المتحدة".
وبالفعل وجد دونالد ترامب نفسه أمام تحدّّ كبير مساء الأربعاء في خطابه للأمة، وظهر أمام شعب لم يفقد ثقته برئاسته فحسب، بل وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي، تراجعت ثقة هذا الشعب أيضاً في نتائج الحرب الحالية، ويشعر بقلق بالغ إزاء تأثيرها على الاقتصاد.
ويسود القلق ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وحول العالم في معرفة متى ستنتهي الحرب، وكيف - أو حتى إن كان سيتمكن - من معالجة تداعياتها المضطربة، بما في ذلك إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يُنذر بركود اقتصادي عالمي.
ترامب حاول في خطابه الذي استمر عشرين دقيقة من قاعة "كروس" في البيت الأبيض، قدّم فيه أكثر تفسيراته قبولاً لأسباب خوضه الحرب، مُدّعيًا أنه لا يمكن السماح لـ"الإرهابيين" في النظام الإيراني بامتلاك سلاح نووي بعد 47 عامًا من تهديد الولايات المتحدة. وشرح فشل الدبلوماسية و"القمع الوحشي" الذي شنّه النظام ضد شعبه، مُعتمدًا على أفضل ما يملكه من طرق الإقناع مع الكثير من استعراض القوة.
وربما كانت الحجج التي ساقها في خطابه، أكثر إقناعًا قبل أكثر من شهر، عندما شنّ الهجوم على إيران. لكن الأسابيع اللاحقة من التناقضات والتقلبات في أهدافه الحربية أضعفت تأثير تبريراته لهذه الحرب.
حاول ترامب تقديم حجة مقنعة، تفيد، أن القدرات العسكرية الإيرانية قد تعاظمت، وتهدد بإحداث فوضى في المنطقة، لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وأن ضرب هذه القدرات لها ترجمة سياسية قد تُضعف النظام الثوري الإيراني أو حتى تُطيح به مع مرور الوقت، لكن ترامب رغم فشله بإسقاط النظام الإيراني، اعتبر أن قتل قيادات الصف الأول والصف الثاني سوف يروِّض إيران، وهذا ما لم يحصل، وبرأي بعض المراقبين،
فإن ترامب أطلق ماكينة حربه ليبرمجها يومياً وفق تضارب الأهداف وتعارضها أحياناً، والمعضلة الكبرى تكمن الآن في كيفية إنهاء هذه الحرب مع إعلان "النصر"، لكن يبدو أن ترامب شأنه شأن نتانياهو في غزة لا يمتلك خطة "اليوم التالي" لوقف الحرب رغم أن السيناريو موضوع سلفاً لإظهار خيبته وكأنها انتصار...
إلى متى سيبقى المسلمون والعرب على الحياد أو ضد المقاومة؟ _ د. نسيب حطيط
لبنان .. كلن رح بفلوا ويبقى أشرف الناس في الجنوب ـ محمد دياب
وقف إطلاق النار الأمريكي... خدعة أم ضرورة؟ _ د. نسيب حطيط