أقلام الثبات
ما زالت الشعوب العربية وأنظمتها وحكامها ومؤسساتها الدينية وجماعاتها التكفيرية، ترابط في ساحات الحياد في ذروة الحرب بين قوى المقاومة والتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" وترفع شعار "اللهم اضرب الظالمين للظالمين"، أو تعلن حربها ضد حركات المقاومة ،تنفيذاً لأوامر الرعاة والممولين ووعّاظ السلاطين الذين يرون الشيعة الرافضة كفاراً يجب قتالهم ويرون الصهاينة اليهود أصحاب كتاب وأبناء عم.
لا تميز "إسرائيل" وأمريكا بين الشيعة والسنة، فكلهم أعداء إلا إذا كانوا جنوداً للمشروع الأمريكي الصهيوني، فقاتلت أمريكا السنة في أفغانستان وقاتلت "إسرائيل" سنة غزة وفلسطين ولا زالت أمريكا و"إسرائيل" تقاتلان الشيعة في لبنان والعراق واليمن وإيران.
صرّح المسؤولون الأمريكيون بأنهم ضد الإسلام سواء كان من السنة أو الشيعة، لكن أهل الجهل والنفاق السياسي والمضلّلين من الجماعات التكفيرية وغيرها لا زالوا يعتقدون بأن الأولوية هي الحرب ضد الشيعة ويدعون الله أن تخلصهم إسرائيل وأمريكا من الرافضة الذين ساندوا غزة السنية وقاتلوا في "البوسنة السنية" ويهددون المقاومة إما لأنها شيعية أو سنيّة بتهمة أخذ السلاح من الشيعة للدفاع عن غزة.
قاتلت أمريكا الشيوعيين والقوميين والمسيحيين والمسلمين والسنة والشيعة ولا يعنيها كيف تصلي وتصوم، بل يعنيها أن تعلن الولاء والعمالة والتبعية لها وأن تكون جندياً ومخبراً لها، فتعيّنك رئيساً للجمهورية أو رئيس حكومة أو ملكاً أو أميراً أو موظفاً نائباً أو وزيراً، لاستعمالك لحصار ومعاقبة الرافضين للمشروع الأمريكي وتصنيفهم "خارجين عن القانون".
صرخ نتنياهو معلناً تأسيس دولته "إسرائيل الكبرى" التي تضم أغلب العالم العربي وشعوبه وحكامه من أهل السنة، فلم يتحرك أحد ولم يقطع علاقاته الدبلوماسية، بل استمر هؤلاء بالقتال والتحالف مع إسرائيل ثم جعلوا دولهم قواعد عسكرية لأمريكا في حربها على إيران ثم أدانوا إيران لأنها دافعت عن نفسها.
ونسأل: لماذا تصمت الشعوب بحجة عدم القدرة، أو الخوف من قمع أنظمتها؟
لماذا تسكت الأحزاب التي انتفضت على الأنظمة وتغيب عن ساحات المواجهة وتلتزم الصمت والحياد السلبي في معركة الأمة الوجودية؟
لماذا سكت علماء الدين وامتنعوا عن إصدار الفتاوى بوجوب قتال "إسرائيل" ونصرة أهل السنة في فلسطين وغزة، بينما يصدرون الفتاوى بتكفير الشيعة؟
إذا كنتم لا تريدون نصرة الشيعة... فانصروا وساندوا إخوتكم السنّة الفلسطينيين.
إذا كانت أمريكا قد نصّبت الأنظمة والحكام، فما هو عذر هذه الشعوب المستسلمة لتبرير صمتها وعدم الدفاع عن دينها وحقوقها، فهل يستطيع أي نظام أن يعتقل الشعب كله؟
ألم يروا ويسمعوا عن الطائفة المقاومة في لبنان، نموذج الصدق والإخلاص والجهاد في سبيل الله والتي لا زالت تقاتل كلها وتُهجّر كلها وتُدمر بيوتها وقراها، لكنها لم تستسلم ولم تُطبّع ولم تلقِ السلاح!
إذا استطاعت طائفة لا يتجاوز عددها المليون وتحاصرها السلطة وبعض الطوائف والأحزاب أن تصمد بمواجهة الجيش الإسرائيلي المتوحش، فما عذر مئات الملايين من الشعوب العربية والإسلامية لتبرير قعودها وصمتها وتقصيرها في الدفاع عن المسجد الأقصى وعن فلسطين وعن دولها التي ستسقط بعد حين، إذا سقط محور المقاومة!
ما هو عذر الجماعات التكفيرية التي أعلنت أنها تريد فرض حكم الله على الأرض وأن يكون الإسلام هو الحاكم وإعادة دولة الخلافة، فأسقطت الأنظمة وقتلت المسلمين، لكنها لم تُطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل التي تحتل القدس وتهدد بتدمير المسجد الأقصى واحتلت أراضٍ إسلامية في سوريا في عهد النظام التكفيري، فهل دولة "إسرائيل" الكبرى هي دولة الخلافة للجماعات التكفيرية ولذلك فهم يقاتلون كل من يقاتل إسرائيل ولا يقاتلون "إسرائيل"؟
إذا كانت الجماعات التكفيرية تعلن قتالها للشيعة لأنهم كفار، فلماذا لا تقاتل اليهود الصهاينة الذين يحتلون المسجد الأقصى ويريدون نشر الديانة الإبراهيمية التوراتية، فهل أصبح الصهاينة اليهود حلفاء التكفيريين؟
وهل أصبح ترامب "الإبستيني" أميرًا يجب مبايعته؟
فلتستيقظ الشعوب وعلماء الدين والمؤسسات والأحزاب الدينية من الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية والتكفيرية والشعوب النائمة التي تبحث عن عيش ذليل وتبادر للقتال في سبيل الله أو على الأقل أن لا تقاتل من يقاتل "إسرائيل" بحجة أنهم من الرافضة ،كما قاتلتهم سابقًا بحجة أنهم من الشيوعيين والقوميين والناصريين والبعثيين.
إن لم تستيقظوا وتقاتلوا معنا، ستصل إسرائيل وأمريكا إلى غرف نومكم وتقتلكم وتحتل بلادكم...
نناشدكم: إن لم تقاتلوا معنا فلا تقتلونا.. واتركونا نقاتل أعداء الله وأعداءنا وأعداءكم.
إلى متى سيبقى المسلمون والعرب على الحياد أو ضد المقاومة؟ _ د. نسيب حطيط
الجمعة 03 نيسان , 2026 12:21 توقيت بيروت
أقلام الثبات
خطاب ترامب.. موجز أنباء وخلاصة أكاذيب _ أمين أبوراشد
لبنان .. كلن رح بفلوا ويبقى أشرف الناس في الجنوب ـ محمد دياب
وقف إطلاق النار الأمريكي... خدعة أم ضرورة؟ _ د. نسيب حطيط