عندما يعيبون علينا أننا أهل الشرف ومقاومة المحتلين _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 11 آب , 2026 03:35 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
انقلبت معايير الوطنية والشرف والكرامة، فصارت العمالة والاستسلام فطنةً وذكاءً ووطنية، ومقاومة المحتلين وحفظ الكرامة مغامرة وإرهاباً وخروجاً عن القانون، وتوسّعت صحراء الذل والاستسلام والخيانة، حتى صار أهل الشرف واحة محاصَرة تحاول رمال الخيانة ورياحها الخماسينية تجفيف مائها وتيبيس أشجارها وقتل طيورها.
يعيبون علينا أننا لا زلنا أهل الإيمان والنخوة والإيثار وأنصار المظلوم في هذا العالم العربي والإسلامي الذي رفع يديه استسلاماً، وبنادقه لقتل الشرفاء المقاومين نيابةً أو تحالفاً مع المحتلين والغزاة.
يعيبون علينا ويشمتون بنا عندما تتزايد أعداد شهدائنا وقرانا المدمّرة وقوافل النازحين الذين يغلق البعض أبواب مناطقهم بوجههم.
صرنا خارجين عن القانون الاستسلامي والتنازلات، ومحكومين بالإعدام من الذين نصّبتهم أمريكا رؤساء ووزراء وأمراء وحكومات تعلن شراكتها مع العدو لقتلنا وتبرئته من جريمته وتعتبرها ردة فعل على صرخة المظلومين المقاومين.
يعيبون علينا أننا لا زلنا نساند القضية الفلسطينية وتحرير القدس، ويقولون إن أهل القضية رموا سلاحهم وبعضهم صار سلطة تنسّق مع العدو، فلماذا أنتم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين؟
يقولون إن ملياراً من العرب والمسلمين انحازوا إلى أمريكا و"إسرائيل" و"الديانة الإبراهيمية" وباعوا ثرواتهم وكرامتهم، فهل تستطيعون وأنتم القلة القليلة الصمود والمقاومة أو الانتصار على أمريكا و"إسرائيل"، احنوا رؤوسكم واستسلموا كما استسلم الجميع لتبقوا على قيد الحياة!
يعيبون علينا أننا لا زلنا نمسك السلاح ويضغطون لتسليمه مجاناً ولتفجيره وإتلافه دون سماح للجيش بأن يمتلك ما تعطيه المقاومة إياه، ويحاربون مع العدو لإطفاء آخر جبهة شرف وقتال في هذا العالم العربي التي لا يزال أصحابها يطلقون النار ويحافظون على كرامتهم رغم ما يلاقونه من إبادة جماعية وجرائم حرب تعهدت الحكومة اللبنانية بعدم مقاضاة "إسرائيل" عليها.
وجوابنا:
نحن أهل عقيدة وإيمان وكرامة، غير مسموح لنا أن نعيش أذلاء وفق النص الإلهي {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}..
نحن حسينيون نرفع الشعار الخالد "ومثلي لا يبايع مثله"، ومثلنا لا يبايع "إسرائيل" ولا يعترف بها حتى لو اعترف الفلسطينيون والعالم بها.
نحن لسنا المُعتدين منذ أن تأسس الكيان "الإسرائيلي"، بل المُعتدى عليهم الذين انتظروا 40 عاماً لتحميهم الدولة أو الأمم المتحدة أو الجامعة العربية، ولم يحمنا أحد، فبادر مقاومون لبنانيون يساريون وقوميون، ومن بعدهم أطلق الإمام الصدر أفواج المقاومة اللبنانية ذات الفكر الديني، لقتال إسرائيل، ولم يشترك في الحرب الأهلية ولأنه كان مع القضية الفلسطينية وضد التوطين مبشراً بتحرير القدس "إنّ شرف القدس يأبى أن تتحرّر إلا على أيدي المؤمنين"، فتم اختطافه لقتل مشروع المقاومة الصادقة والمؤمنة ولوأد المشروع النهضوي المقاوم قبل 15 يوماً من توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 ومقايضة أرضنا المحتلة بالسلام الموهوم واستبدال الاحتلال الساخن بالاحتلال الناعم "التطبيع"، تماماً كما تم اغتيال الشهداء السيد نصر الله والمرشد السيد الخامنئي تمهيداً لإنهاء القضية الفلسطينية وفرض السلام بالقوة على منطقة الشرق الأوسط لتأسيس "إسرائيل الكبرى" و"الديانة الإبراهيمية" و"اتفاقات أبراهام".
لنفترض أن المقاومين قد أخطأوا بإسناد غزة - مع أن من أراد الحق فأخطأه ليس كمن أراد الباطل فأصابه - فهل يجوز تحميلهم مسؤولية الحرب وتبرئة العدو "الإسرائيلي"، وينسى العالم كل الاجتياحات والحروب والاعتداءات "الإسرائيلية" طوال 80 عاماً من دون احتلال فلسطين؟
صحيحٌ أننا نعيش أوضاعاً صعبة ويكاد الأمل بالفرج أو النصر شبه مستحيل، لكن هذا عند غير المؤمنين بالله، ولو انسدّت كل أبواب الأمل بالنصر أو الفرج، فعلينا نحن أهل المقاومة ألا نخسر ديننا وتاريخنا المجيد والمشرف، وأن لا تزلّ أقدامنا في لحظة ضعف أو خوف وحصار حتى لا نخسر آخرتنا إذا خسرنا دنيانا أو بعضها، فنكون من الأخسرين أعمالاً.
حذارِ... حذارِ... التبرؤ من أبنائنا وإخوتنا المقاومين أو الانقلاب عليهم وإدانتهم أو نلوّث تاريخنا وعقيدتنا بتغطية "اتفاق العار"؛ فإذا لم تكن لنا القدرة على إسقاطه حتى لا نتحمل مسؤولية الفوضى، فلا يجوز لنا دعمه أو تغطيته، فأن يكون التطبيع رغماً عنا، أفضل وأشرف من أن نكون شركاء في جريمة التطبيع والاستسلام بالصمت أو التأييد أو التقصير، ومن ينزلق سيكون ممثلاً لنفسه (فرداً أو تنظيماً)، لكنه لا يمثل الشيعة اللبنانيين الذين يحكمهم الحكم الشرعي وليس القرار السياسي أو المصلحي أو الخائف!
لسنا ضعفاء مهزومين ولن ننهزم، وسينصرنا الله بقوته ولو كره الكارهون... فلنصبر رغم كل الآلام وما النصر إلا صبر ساعة، ولن تطول بإذن الله الجبّار.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل