وقف إطلاق النار الأمريكي... خدعة أم ضرورة؟ _ د. نسيب حطيط

الخميس 02 نيسان , 2026 09:45 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تشن الولايات المتحدة، بقيادة "ترامب" الكذّاب، حملة تضليل وخداع لحلفائها وللعالم، بإعلانها قرب وقف الحرب مع إيران بدعوى تحقيق أهدافها في تحييد الخطر الإيراني النووي والسياسي والصاروخي، وهو ادعاء يفيض بالكذب الفاضح ،فالخطر المزعوم لم يكن موجوداً، والملفات النووية والصاروخية لم تُدمر، إذ لا تزال الصواريخ تتساقط بكثافة على الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية ولم يسقط النظام الإيراني، بل استعاد حيويته السياسية والعسكرية والشعبيّة (الثورة الثانية) فارضاً نفسه طرفاً ندّاً لأمريكا، وموجهاً صفعة لهيبتها بعد شهر من حربٍ لم ولن تحقق فيها واشنطن نصراً، بل ستتجرع مزيداً من الخسائر.
 يسعى ترامب الكذّاب والخائب، بإعلاناته حول التفاوض ووقف إطلاق النار إلى تحقيق عدة أهداف:
تضليل الرأي العام الأمريكي والحلفاء بالإيحاء بانتصاره في حربه الفاشلة لتهدئة الساحة الداخلية مع اقتراب الانتخابات.
كبح ارتفاع أسعار النفط والغاز التي ألحقت أضراراً بالاقتصاد العالمي.
وقف التصدع الذي أصاب التحالفات الأمريكية بعد رفض معظم الدول دعم واشنطن لفتح مضيق هرمز عسكرياً.
التغطية على التحضيرات لضرب إيران ومحاولة تضليل قيادتها العسكرية لكبح اندفاعها.
خوض الحرب ميدانياً مع محاولة إنهائها إعلامياً لتجريد إيران من نصر الصمود، وإنقاذ أمريكا من عار العجز عن الحسم السريع، وتجنب الانزلاق في حرب استنزاف طويلة تعيد إلى الأذهان ذكرى حرب فيتنام.
 اتهام إيران برفض وقف النار لتبرير شن هجمات أمريكية-إسرائيلية وحشية، قد تصل إلى استخدام أسلحة نووية موضعية، نظراً لعجز الطرفين الأمريكي - "الإسرائيلي" عن هزيمة إيران في حرب كلاسيكية.
محاولة إثارة انقسامات داخل القيادة الإيرانية وبث الشك في صفوفها عبر الإيحاء بوجود اتصالات سرية، لاستكمال مسلسل الاغتيالات التي استهدفت القادة التاريخيين للثورة الإسلامية.
خداع الشعب الإيراني بادعاء أن أمريكا تنشد السلام ولا تريد الحرب، لتحميل النظام الإيراني مسؤولية الخسائر البشرية والاقتصادية التي تلحق بالبلاد.
إن وقف إطلاق النار حاجة أمريكية ملحة لإعادة ترتيب الأوراق وتعديل الخطط بعد تعثر المرحلة الأولى للحرب، وفشل 'الضربة الخاطفة' في إسقاط النظام، وقدرة إيران وحلفائها على استيعاب الضربات وشن هجوم دفاعي شامل يعتمد على:
استدراج أمريكا وإسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة وفق استراتيجية 'التصعيد المتدرج'.
إنهاء احتكار أمريكا وإسرائيل لقرار السلم والحرب، بحيث لا يكون وقف إطلاق النار وفق التوقيت الأمريكي، بل وفق مصلحة إيران وحلفائها.
توحيد ساحات محور المقاومة لتجنب استنزاف القوى بالتسلسل.
تقويض التفوق العسكري للعدو عبر استراتيجية 'الجنون الثوري العاقل' عبر تجميع القوى والقتال بدون قيود ومعادلة 'العين بالعين' دون مبادلة التوحش بالتوحش ضد المدنيين.
استدراج أمريكا وإسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة وقاتلة وفق استراتيجية "التصعيد والتوسع المتدرج".
إن وقف إطلاق النار بالتوقيت الأمريكي ليس فيه مصلحة لمحور المقاومة ويمنح العدو فرصة لالتقاط الأنفاس والتحضير لجولة جديدة، ويقلّل من نقاط الربح لقوى المقاومة، ومع رغبتنا ودعائنا ان تقف الحرب، ويعود أهلنا النازحون واخوتنا المقاومون الى ديارهم لكن استمرار الحرب -رغم آلامها وخسائرها- يراكم إنجازات المقاومة ويمنحها أوراق قوة لفرض شروط تضمن التزام أمريكا و"إسرائيل" باتفاقيات حقيقية حتى لا تتكرر خديعة "إسرائيل" باتفاق تشرين 2024 ولا خديعة أمريكا بالاتفاق النووي إن اضطرار أمريكا لطرح وقف إطلاق النار هو  أولى ثمار صمود المحور المقاوم ،فلو كانت أمريكا منتصرة، لما قبلت بوقفه.
 لقد دخلت الحرب مرحلة 'عض الأصابع' والنصر وعدم الهزيمة، لمن يمتلك نفساً أطول وقدرة أعلى على التحمل، ومع امتلاك محور المقاومة القدرة على إلحاق أضرار أكبر، تقتضي الموضوعية والمصلحة عدم القبول بوقف إطلاق النار(الأمريكي في هذه المرحلة التي تشهد مراكمة للمكاسب والإنجازات، بعد تجاوز مرحلة الخسائر.
تعويضاً عن فشلهما في حسم الحرب، ستسعى أمريكا وإسرائيل إلى إشعال جبهات جديدة، من خلال إثارة الفتن الداخلية في لبنان والعراق وإيران، فضلاً عن تأجيج الصراعات بين السنة والشيعة، وبين العرب والفرس والأكراد. لقد خسرت أمريكا و"إسرائيل" الجولة الأولى، وإذا واصلنا الصمود وراكمنا الإنجازات، فستخسران كل ما حققتاه منذ طوفان الأقصى... ونحن قادرون على ذلك بإذن الله، وما النصر إلا صبر ساعة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل