الدولة الخارجة عن القانون... وقوات الردع "الإسرائيلية" _ د. نسيب حطيط

الأربعاء 01 نيسان , 2026 05:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

تحولت الدولة اللبنانية من كيانٍ راعٍ وحامٍ لشعبه إلى كيانٍ يتآمر على مواطنيه الشرفاء الذين يقومون بدورها ونيابة عنها وعن اللبنانيين بمقاومة الاحتلال، بعدما تخلّت عن واجباتها بالدفاع، وتنازلت عن سيادتها وقرارها المستقل، وأجبرت جيشها - المغلوب على أمره - على الانسحاب أمام تقدم العدو، بدلاً من القيام بواجبه الوطني، وفرضت عليه القيام بدور الشرطي ،لصالح المحتل ،بإقامة الحواجز واعتقال المقاومين، وبعدما احترف بعض اللبنانيين الخيانة وانحازوا الى جبهة "اسرائيل".
أصدرت حكومة التطبيع قراراً وصفت فيه المقاومين بـ'الخارجين عن القانون'، بينما استمرت قوى المقاومة في إضفاء الشرعية على هذه الحكومة، مكتفيةً بالبقاء خارج الجلسات، انتظاراً لانتهاء إجراءات ملاحقة الشرفاء قانونياً، لتتنصل من المشاركة في جريمتهم ثم تعود للانخراط السياسي بعد 'تطهير' القاعة إعلامياً، ومن المؤسف أن ممثلي المقاومة يواصلون تراجعهم السياسي والقانوني في الوقت الذي يتقدم فيه المقاومون عسكرياً، ليواجهوا بعد عودتهم أحياءً من جبهات القتال، وصف 'مطلوب' بدلاً من 'مقاوم'، بل وتُجرّم تضحيات الشهداء بإطلاق أوصاف مثل 'خارج عن القانون' أو 'متمرد' عليهم بدل "شهداء"، وقد غاب الرفض الجدي لهذا القرار لعدة أسباب: 
- الجهل بتداعياته القانونية الخطيرة محلياً ودولياً.
-  العجز عن مواجهته وإسقاطه.  
- تقصير القيادة السياسية وممثليها في البرلمان والحكومة في حماية المقاومين ميدانياً. 
إن وصف وتجريم أي أفراد أو جماعات بـ'خارجين عن القانون' وطنياً، يضعهم في خانة المتمردين، ومنتسبي الجريمة المنظمة، أو حاملي السلاح خارج إطار الدولة، مما يشرّع ملاحقتهم أمنياً، أما دولياً، فهذا التوصيف يعني اعتبارهم متمردين على القانون الدولي، مما يُخضعهم لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ويمنح الدول الأخرى الحق في ملاحقتهم، بل ويفتح الباب أمام الدولة المعنية للاستعانة بمجلس الأمن وقوات دولية لقمع مواطنيها تحت مسمى 'الخارجين عن القانون'  وفي التوصيف القديم، يُصنَّف الخارج عن القانون كـ'عدو للإنسانية'، مما يُبيح إهدار دمه وقتله دون مساءلة او محاكمة، بينما تعيد أمريكا وإسرائيل والغرب تفعيل هذا القانون والآلية ،لتصفية كل من تصنفه خارجاً عن القانون، مدعيةً تحقيق العدالة العالمية  وتكمن خطورة هذا القرار في أنه سيُضفي الشرعية على احتلال إسرائيل وقصفها وعمليات الاغتيال التي تنفذها، محولاً جرائمها  من عدوان ومخالفة للقوانين الدولية إلى تطبيق للعدالة والقانون الدولي وملاحقة لخارجين عن القانون وفي المقابل، سيصنف المقاومين كمتمردين على القانون الدولي، لتُصبح أفعالهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع تحميلهم المسؤولية القانونية والمادية وفرض التعويضات عليهم وما يثير الاستغراب هو حالة الاستخفاف والسطحية في التعامل مع هذا القرار، والاكتفاء بتهميشه أو اعتباره مجرد حبر على ورق، بسبب غياب أو تغييب للكفاءات القانونية.
 إن الحكومة اللبنانية ليست هي من يضع هذه القرارات، بل تعمل كآلية دستورية لتمريرها، لتبني عليها أمريكا خططها العسكرية والقانونية والاقتصادية في لبنان والمؤسسات الدولية وإذا صحت المعلومات المسرّبة عن إرسال الحكومة اللبنانية رسالة رسمية للأمم المتحدة ،لإبلاغها أنها صنّفت المقاومة كجهة خارجة عن القانون، فإن ذلك يوجه ضربة قاتلة للمقاومين وأنصارهم في لبنان والاغتراب، إذ يتيح ملاحقة أي مؤيد أو داعم وطرده ومصادرة أمواله باعتباره خارجاً عن القانون. مما يستوجب المبادرة فوراً لوقف تداعيات هذا القرار محلياً ودولياً، والخروج من دائرة الصمت والإهمال، والارتقاء بالمواجهة السياسية لحماية المقاومين وعوائلهم وأنصارهم، كي لا تُهدر التضحيات والإنجازات بسبب التقصير أو التردد.
إن قرار حكومة التطبيع باعتبار المقاومين "خارجين عن القانون" هو استدعاء شرعي "غير وطني وغير اخلاقي"، من حكومة لازالت شرعية وميثاقية، ما دام وزراء قوى المقاومة والطائفة الشيعية لازالوا فيها، وهذا ما يجعل القرار خطيرا، ويجعل لبنان على مشارف استدعاء قوات الردع "الاسرائيلية" والتكفيرية والمتعددة الجنسيات لنزع سلاح المقاومة، بسبب عجز الحكومتين اللبنانية و"الاسرائيلية"، كما يفتح القرار الباب لمنح التدخل الخارجي غطاءً عربياً ودولياً عبر جامعة الدول العربية ومجلس الأمن، بناءً على طلب الحكومة التي منحناها شرعية بقائها.
بادروا إلى إسقاط القرار أو الحكومة قبل أن تفقدوا رصيدكم السياسي وتهدروا تضحيات المقاومين، فنخسر على طاولة السياسة ما عجزت "إسرائيل" عن انتزاعه في ميدان المعركة.
بادروا قبل أن تلاحقكم الدولة والمحاكم الدولية بوصفكم خارجين عن القانون!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل