لا تخافوا.. التوغل "الإسرائيلي" سيكون بوابة الانتصار _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 31 آذار , 2026 12:44 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يتعرّض المقاومون وأهلهم لحرب نفسية وحملة تضليل، تهدف إلى إضعاف المجتمع المقاوم والسخرية من إنجازاتهم الاستثنائية والأسطورية، ومحاولة لتغطية على الفشل والإخفاق "الإسرائيليَّين" في الميدان الذي سينعكس سلبًا على القوى والشخصيات اللبنانية من "جبهة إسناد إسرائيل"، والتي اجتمع بعضها في معراب، حيث يشعر هؤلاء بالخوف من صمود المقاومة وفشل المشروع "الإسرائيلي" - الأمريكي الهادف لاجتثاثها، بالتعاون مع حكومة التطبيع والاستسلام، مما يهدد بالإطاحة بأحلامهم وخيانتهم.
 ينتشر هؤلاء العملاء على الشاشات والصحف ووسائل التواصل، ينفذون أوامر السفارات الأجنبية والعربية والمخابرات "الإسرائيلية"، أو مدفوعين برغباتهم الشخصية وهم يعلنون سقوط القرى في الجنوب، وأن التوغل "الإسرائيلي" قد وصل إلى نهر الليطاني، وأن عدد الشهداء بالمئات، وأن المعركة محسومة لصالح العدو وبعض هؤلاء لا يعرفون شيئًا عن القرى أو الليطاني، وتقتصر معرفتهم على ما يقرؤونه في البرقيات او ما يسمعونه من هواتف "أبو عمر" و "كوهين" أو ما يتقاضونه من شيكات.
هل يدرك هؤلاء أن آلاف المجاهدين مسلحين بأسلحة فردية وبعض الصواريخ ودون غطاء جوي لا يزالون يقاتلون منذ ثلاثين يومًا، وقد نجحوا في منع خمسين ألف جندي صهيوني من الوصول إلى الليطاني، ولم يتمكن العدو من تجاوز القرى المدمرة على الحدود، بل إن أي تجاوز يوقعه في مصيدة وكمائن المقاومين ويمنعه من الاستقرار فيها.
يروّجون ويكذبون ويقولون ان الخيام قد سقطت.. وماذا لو سقطت الخيام التي تبعد مئات الأمتار عن مستوطنة مسكاف عام؟ ومع ذلك، لم تسقط بعد ثلاثين يومًا، ولا زالت تقاتل.
ماذا لو سقطت الناقورة، مقر القوات الدولية.. فهذا إدانة للمجتمع الدولي العاجز والمتآمر، ودليلًا على عبثية الضمانات الدولية، ونقطة قوة للمقاومة.. ومع ذلك، لا تزال المقاومة تقاتل في الناقورة.
ماذا لو تمكن الجيش "الإسرائيلي"، الذي حشد مائة ألف جندي وألوية النخبة من الوصول إلى الليطاني، الذي يبعد في بعض نقاطه خمسة كيلومترات فقط عن الحدود، بعد ثلاثين يومًا من القتال... ومع ذلك لم يصل إليه! فهل يمكن اعتبار عدم صمود مئات المجاهدين جبنًا أو عيبًا أمام جيش احتل سيناء والجولان والضفة الغربية في ستة أيام ووصل إلى بيروت في ثلاثة أيام، في مواجهة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية والجيش السوري،  ومع ذلك نجح المقاومون الحسينيون في صد الغزاة وتكبيدهم خسائر فادحة في الآليات والجنود والمعدات في مستنقع الجنوب.
 يتناسى هؤلاء العملاء أن المقاومين أجبروا المستوطنين على الرحيل، ووصل قصفهم إلى حيفا وتل أبيب بعد خمسة عشر شهرًا من الحصار والخيانة وتجاهل هؤلاء الجهلة التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي تحدثت عن أحداث صعبة ومتصاعدة في الشمال، حيث تحولت عملية "زئير الأسد الإسرائيلية" إلى "عواء الذئب" أو عملية "حدث أمني صعب". 
ألم يلاحظوا التردد والخوف "الإسرائيلي" المتزايد من التوغل؟
الم يسمع هؤلاء العملاء تحذيرات رئيس هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي ايال زامير خلال اجتماع لمجلس الوزراء "الإسرائيلي" أنّ "الجيش على وشك الانهيار وأنه بحاجة ماسة إلى المزيد من الأفراد والجنود، وسينهار إذا لم يُحل هذا الوضع وإنني أثير العديد من المخاوف وارفع عشر بطاقات حمرا..".. أليست المقاومة من جعلت القادة والمسؤولين "الاسرائيليين" في مأزق وخوف من الهزيمة والانهيار لأنهم يقاتلون اشباحاً وشجعانا، في منطقة أعلن رئيس جمهورية لبنان انه "نظّفها من المقاومة.
 إن الاجتياح البري، رغم وحشية عصابات "الهاغانا" التي تحرق المنازل والمزروعات وتدمر القرى، سيكون بوابة لانتصار للمقاومين وأهلهم، فكلما توسع الانتشار الإسرائيلي وتوغّلت الدبابات والجنود في الأودية والممرات الحتمية، زادت الأهداف المتاحة أمام المقاومين، وسَهُل اصطيادها، وتحول كل مقاوم إلى جبهة مستقلة ومتحركة لملاحقة الدبابات.
 لقد بدأت معارك الجنوب المباركة وشجاعة المجاهدين في زعزعة الموقف السياسي والعسكري الإسرائيلي الموحد، وتبادل للاتهامات وتقاذف للمسؤوليات عن الفشل وسوء الأخلاق والقرارات الخاطئة، لا سيما فيما يتعلق باجتياح الجنوب دون استراتيجية أو أفق واضح، والصراخ في وسائل الإعلام "لا تغرقوا في الوحل اللبناني مجددًا!".
 لن يستقر الغزاة في الجنوب، بل سيفرض عليهم المقاومون قرار الفرار، كما حدث في عام 2000،فكلما ارتفع عواء وصراخ أذناب إسرائيل في لبنان، استبشروا خيراً، واعلموا أن سيدهم الصهيوني في مأزق، وأن طموحاتهم مجرد أضغاث أحلام، وسيرحلون بينما ستبقى المقاومة فالسنن والتجارب التاريخية تؤكد أن العملاء يرحلون مع المحتلين أو يُتركون للانتقام منهم، كما تركت إسرائيل "جيش لحد" على بوابة فاطمة عام 2000، ولن يطول الانتظار...


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل