أقلام الثبات
أنجز "الجولاني - الشرع" (أمير جبهة النصرة) مهمته الأولى -،بقيادة التحالف الثلاثي (الأمريكي - "الإسرائيلي" - التركي) - إسقاط النظام السوري المعادي "لإسرائيل" والداعم لحركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية، والذي استطاع الصمود بدعم من محور المقاومة، خصوصاً المقاومة اللبنانية، قبل أن يسقط بظروف غامضة لا زالت الأجوبة عن كيفيتها خارج صندوق الحقيقةالتي أظهرت أن الحرب العالمية على النظام السوري لم تكن من أجل الشعب السوري بل لتأمين مصالح أمريكية وخارجية وهي:
إسقاط النظام السوري بقيادة بشار الأسد بصفته آخر نظام سياسي عربي خارج السيطرة الأمريكية، وداعماً لحركات المقاومة وحاضناً لفصائلها، ورافضاً لتوقيع السلام مع "إسرائيل".
إخراج سوريا من موقعها العربي المقاوم المتحالف مع محور المقاومة إلى موقع متناقض كلياً، لتكون رأس الحربة ضد محور المقاومة، فبدل أن تكون حلقة الوصل بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت تحوّلت إلى حلقة وصل بين الحليفين الاستراتيجيين "إسرائيل وتركيا"، وأمّنت التواصل البري بينهما.
تفكيك سوريا الموحدة ضمن مشروع تقسيم الشرق الأوسط الأمريكي، لتكون دويلات طائفية وقومية، فيكون الجنوب تحت السيطرة "الإسرائيلية"، والشمال تحت السيطرة التركية، ودويلة خاصة بالأكراد لتكون القاعدة الأمريكية - "الإسرائيلية"، لتتكامل مع إقليم كردستان العراقي وتهددان تركيا وايران في المستقبل، وتقاسم الساحل السوري بين أمريكا وروسيا، الا إذا استطاعت أمريكا ابعادها، لنهب الغاز السوري وحصار التكفيريين في قلب سوريا، واشعال الصراع الداخلي بينهم، لمنع قيام الدولة السورية واضعاف الدويلات الناشئة ودفعها، لطلب الحماية "الإسرائيلية" والأمريكية.
بدأت أمريكا بتجهيز "الجولاني - الشرع" لتنفيذ المرحلة الثانية من مهمته بعد إسقاط النظام السوري؛ إلى قتال حركات المقاومة في لبنان والعراق، وبعد طرده فصائل المقاومة الفلسطينية التي وصفها بالإرهابية، حيث تحاول "جبهة النصرة" الإرهابية بعدما سلّمتها أمريكا السلطة ان تفرض نفسها مرجعية إقليمية تتدخل بالشأن اللبناني والعراقي، وتعتدي على المقاومة سياسياً؛ بمطالبتها بتسليم سلاح المقاومة في لبنان والعراق الى دولها، وفق ما أمرها ترامب، وقبل طلب الحكومة اللبنانية التي نصّبتها أمريكا، وهي الآن على مشارف الطلب الرسمي من سوريا التدخل ضد المقاومة.
تضغط أمريكا على زعيم جبهة النصرة، الذي نصّبته رئيساً على سوريا بالتعاون مع تركيا وفق ما أعلنه ترامب، للتدخل في لبنان والعراق لتحقيق الأهداف التالية:
منع قيام نظام مستقر أو دولة موحدة في سوريا، بل إبقائها ساحة للجماعات التكفيرية، لاستثمارهم بالحروب البديلة، كما استثمرتهم في أفغانستان.
حشد الجماعات التكفيرية ضد المقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق، لاستنزاف الجميع (تكفيريين ومقاومين) مما سيفرّغ سوريا من الداخل ويفتح أبواب الانقلابات والانفصال والانهيار الأمني والمؤسساتي وإشعال حروب أهلية متعدّدة، كما حصل لأفغانستان بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وكما تعيش ليبيا منذ إسقاط القذافي.
إشعال الفتنة السنية - الشيعية "الشاملة" على مستوى الإقليم والأمة، بعد توريط السعودية بحربها على اليمن وقصفها للعراق دون مبرر، مما سيؤسس لحرب بين محورين: سُنّي: يجمع السعودية وتركيا والأردن والجماعات التكفيرية والكردية في سوريا والعراق وايران، ومحور شيعي: يجمع إيران والعراق واليمن والمقاومة اللبنانية والذي سَيُدخل كل المنطقة في حرب مذهبية دينية، تلتهم ما تبقى من هذه الأمة، وتساعد أمريكا و"إسرائيل" على التخلص من كل أوراق القوة المعارضة، لتأسيس "إسرائيل الكبرى" والشرق الأوسط الأمريكي بدون خسائر أو حروب كبرى.
مراهنة بعض قوى المقاومة على موقف "الجولاني - الشرع" يقارب الوهم وحسن النيّة المفرط او إلقاء الحجّة - إذا احسنّا الظن - إذا كانوا يظنون أن القرار بيد الشرع وأنه قادر على الرفض أو القبول بالتدخل ولا يعرفون أن القرار بيد أمريكا وما على "الشرع" إلا أن ينفذ دون اعتراض أو تباطؤ، وحتى تركيا ليس لها الاستقلالية في القرار، فهي عضو الناتو والحليف الاستراتيجي "لإسرائيل"، والشريك الأمريكي الأول في الإقليم..
لا يجوز لقوى المقاومة أن تبني مواقفها وخطابها السياسي على ما تسمعه من "الجولاني - الشرع"، بل على ما تسمعه من ترامب، وإلا سقطت في كمين الأوهام والفهم الخاطئ لدور الجماعات التكفيرية ووظيفتها وارتباطها بأمريكا.
والسؤال: هل تتوقع المقاومة اللبنانية (الشيعية التي يكفّرها الجولاني) أن تحظى بقربٍ واحترامٍ ومهادنة أفضل مما حظيت به الفصائل الفلسطينية (السُّنيّة)، وفي مقدمتها حركة "حماس" التي ساندته ورفعت رايته قبل سيطرته، فكان جزاؤها أن أغلق مكاتبها ووصفها بالإرهابية!
احذروا... فقد قال الإمام علي (عليه السلام): "إِيَّاكَ وَالثِّقَةَ بِالْغَادِرِ... فَإِنَّهُ يُسْلِمُكَ يَوْمَ الضَّرَّاءِ".
تدخُّل "الجولاني" في لبنان بداية تفكيك سوريا والفتنة السنية - الشيعية _ د. نسيب حطيط
الجمعة 07 آب , 2026 11:32 توقيت بيروت
أقلام الثبات
"إسرائيل" تبحث عن الأمن القومي المفقود _ أمين أبوراشد
استراتيجية "الكيان" لإسقاط حق الدفاع والتحرير.. وفرض الاحتلال الآمن _ د. نسيب حطيط
تدمير القرى... إقرارٌ "إسرائيلي" بالانسحاب المحتوم _ د. نسيب حطيط