المسيحيون ضحايا الصهيونية والتكفيريين.. وبعضِ قادتهم _ د. نسيب حطيط

الإثنين 30 آذار , 2026 09:35 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يتعرض المسيحيون المشرقيون لحملة إبادة ديموغرافية وعقائدية منذ احتلال فلسطين، التي تشكل المكان والرمز المقدس للعقيدة المسيحية، من كنيسة المهد إلى كنيسة القيامة، مروراً بدرب الصليب و"الكعبة" التي يحجون إليها، بما يطال ذاكرتهم وهويتهم الدينية والثقافية والتاريخية. 
بقي المسيحيون جزء أساسياً من العالم العربي والإسلامي، وشاركوا في أنظمته السياسية وأحزابه، بل كانوا المؤسسين والقادة لأحزاب وطنية وقومية ويسارية أعلنت العداء للصهاينة وشاركت في الكفاح المسلح، ومنهم مؤسسو وقادة أحزاب البعث والقومي السوري والحزب الشيوعي وغيرهم، إضافة إلى دورهم المحوري في النهضة الأدبية والعلمية العربية واللبنانية.
لم يغب رجال الكنيسة عن ميادين القتال السياسي والفكري، بل وحتى العسكري، ومنهم المطران "إيلاريون كبوجي" والعديد من رجال الكنيسة في لبنان وفلسطين ومصر؛ ولا يمكن نسيان مواقف بطريرك الأقباط في مصر "البابا شنودة"، والبطريرك "خريش" في "هيئة نصرة الجنوب" إلى جانب الإمام موسى الصدر. 
شارك المسيحيون الوطنيون في حركة المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، وقدموا الشهداء والأسرى والجرحى، ومنهم عميد الأسرى المسيحيين على طريق فلسطين، جورج عبد الله، المسيحي اللبناني اليساري.
 ولعل الحدث الرمزي الأكبر هو أن الذين حاولوا اغتيال رموز وقادة التعامل مع العدو "الإسرائيلي" (بشير الجميل وأنطوان لحد المسيحيين) هم المقاومان حبيب الشرتوني وسهى بشارة، المسيحيان اليساريان، فالمسيحيون الجنوبيون لا يمثلهم العملاء عقل هاشم وأنطوان لحد وسعد حداد، بل يمثلهم سهى بشارة والدكتور شكر الله كرم ولولا عبود.
 لا يزال اليهود الصهاينة يطاردون السيد المسيح (عليه السلام) وأمه العذراء (عليها السلام) لتشويه صورتهما وعقائدهما وسلوكياتهما في السينما والإعلام، كما يمنعون ما تبقى من المسيحيين في فلسطين من إحياء عيد الفصح، ويشوهون عقيدتهم ويدمرون كنائسهم ويحاصرون المسيحية عقيدةً ومؤمنين.
إن المسيحيين ليسوا خارج المشروع المقاوم، وليسوا ضده أو أعداءً له، بل هناك فئة قليلة ومحصورة في لبنان لا تمثل المسيحيين اللبنانيين، وهي التي تسببت في تشتيتهم وتهجيرهم من مناطقهم عبر حروب طائفية عبثية خاضتها ضد الطوائف الأخرى أو حتى فيما بينها، تنفيذاً لأوامر إسرائيلية وأمريكية وقد أدت هذه الحروب إلى تهجير المسيحيين من معظم مناطقهم وتجميعهم في جبل لبنان الصغير كغلاف أمني "لسفارة عوكر" وإذا ما استمرت هذه الفئة في مغامراتها وتعاونها مع العدو الإسرائيلي والجماعات التكفيرية، كما تفعل الآن لإشعال حرب أهلية دعماً "لإسرائيل"، فسيكون مصير المسيحيين اللبنانيين هو الهجرة إلى المنفى، على غرار ما حدث للمسيحيين في سوريا والعراق على يد التكفيريين، وفي فلسطين على يد الصهاينة.
واجب المسلمين حماية الوجود المسيحي في المشرق، والانتباه إلى الخطاب السياسي والعقائدي، والابتعاد عن تخوين المسيحيين، فلا يتحمل المسيحيون وزر ومسؤولية أفعال وأقوال وغباء وانحراف قلة قليلة بقيادة "أبو ياسر الشباب اللبناني" الذي نال "العفو - الخطيئة" ولم يتب عن جرائمه، بل يستمر في إثارة الفتنة وهو لا يمثل العقيدة المسيحية، لأنه لا يمكن لمسيحي أن يتحالف مع من حاول صلب المسيح (عليه السلام)، كما لا يمكن لمسلم أن يتحالف مع اليهود الصهاينة الذين قتلوا الأنبياء ويسعون لهدم المسجد الأقصى.
واجب المسيحيين العقلاء والوطنيين المبادرة إلى الفصل بينهم وبين اليمين المسيحي العميل المتحالف مع إسرائيل، وجبهة النصرة في الشام التي تحاصر وتهاجم المسيحيين في سوريا. وعليهم المبادرة لفرض "الحُرم" والحجر السياسي على بعض قادتهم الذين أوغلوا في دماء المسيحيين والمسلمين، وذلك من أجل منع تهجير آخر مسيحي في لبنان والشرق.
إن إشعال اليمين المسيحي، للفتنة والحرب الأهلية لمساعدة إسرائيل ومحاصرة المقاومة لن يحقق أهدافه، لأن الحرب لن تكون بين المسيحيين والمسلمين أو بين المناطق الشرقية والغربية، بل ستكون بين جميع المسيحيين والمسلمين ضد تلك الفئة العميلة التي تضم أطرافاً وشخصيات من كافة الطوائف، والتي جمعها "مؤتمر معراب لإنقاذ إسرائيل" ولن تكون المواجهة بين المناطق الشرقية والغربية، بل بين مناطق الوطنيين اللبنانيين (المسيحيين والمسلمين) وبين "جحور" عملاء إسرائيل.
نقاوم دفاعاً عن المسلمين والمسيحيين... ولنتحد مسيحيين ومسلمين وعلمانيين لتخليص لبنان من التوحش الصهيوني ولإعادة احياء "المقاومة الوطنية الشاملة" المسلّحة والمدنية ،ففي عقيدتنا الإسلامية، سيعود السيد المسيح مع الإمام المهدي (عليهما السلام) ليبسطا العدل في الأرض ويواجها الظالمين، وأن الهزيمة ستكون حتمًا للصهاينة والظالمين في العالم في المعركة الأخيرة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل