خاص الثبات
في زمنٍ تتكاثر فيه المحن، وتشتد فيه وطأة العدوان على الأوطان والإنسان، يثبت شعبنا مرةً بعد مرة أنه عصيٌّ على الانكسار، وأن جذوة الحق في داخله لا تنطفئ مهما اشتدّ الظلام. إن ما نشهده من اعتداءات متكررة على الأبرياء والمنشآت المدنية ليس مجرد تصعيد عابر، بل هو محاولة يائسة لكسر الإرادة وزعزعة الثبات، لكنها تصطدم في كل مرة بجدارٍ من الصبر والإيمان واليقين.
إن استهداف الأحياء الآهلة والمرافق المدنية يكشف بوضوح حجم الإجرام الذي لا يراعي حرمة إنسان ولا قدسية حياة، ويؤكد أن العدوان لا يفرّق بين حجرٍ وبشر، ولا بين هدفٍ وآخر. ومع ذلك، فإن هذه الجرائم، على قسوتها، لم ولن تفلح في زعزعة إيماننا بعدالة قضيتنا، بل تزيدنا تمسكًا بها، وإصرارًا على المضي في طريق الحق دون تراجع أو تردد.
لقد علّمنا التاريخ، كما علمتنا تجاربنا القريبة، أن الشعوب التي تتسلح بالإيمان والصبر لا تُهزم، وأن إرادة الحياة أقوى من كل أدوات الموت. ومن هذا المنطلق، نستحضر القيم التي أرساها المصلحون والمجاهدون الذين سبقونا، أولئك الذين جعلوا من الثبات منهجًا، ومن التضحية طريقًا، ومن الكرامة غاية لا تُساوَم. إن هذه القيم ليست مجرد شعارات، بل هي نهج حياة يُترجم في المواقف الصعبة، ويظهر في لحظات الشدة.
إن الثبات على الحق ليس موقفًا عاطفيًا عابرًا، بل هو قرار واعٍ يتجدد كل يوم، يتطلب صبرًا طويلًا، ووحدة صف، وإيمانًا راسخًا بأن النصر لا يُقاس بلحظته الآنية، بل بمساره الطويل. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على الصمود، بل تمتد إلى تعزيز التكاتف بين أبناء الأمة، وتوحيد الصفوف في مواجهة العدوان، وإسناد أهلنا الصامدين بكل أشكال الدعم الممكنة.
وفي خضم هذه التحديات، تبقى كرامة الإنسان هي البوصلة، ويبقى الدفاع عن المظلومين واجبًا لا يسقط، مهما كانت التضحيات. إن المعركة التي نخوضها ليست معركة حدود أو جغرافيا فحسب، بل هي معركة قيم ومبادئ، معركة وجود وهوية، معركة حق في وجه باطل.
ورغم الألم، ورغم حجم الخسائر، فإن الأمل لا يغيب. فكما أن الليل مهما طال لا بد أن يعقبه فجر، كذلك فإن الظلم مهما تجبّر إلى زوال، وأن النصر حليف أصحاب الحق الذين ثبتوا ولم يتراجعوا.
وفي الختام، فإن الاستهداف الذي طال المبنى الملاصق لمؤسسات الدكتور الشيخ عبد الناصر جبري رحمه الله، لن يكون إلا شاهدًا إضافيًا على وحشية هذا العدوان، ودافعًا لمزيد من الثبات والتمسك بالنهج الذي خطّه الراحل، نهج الحق والمقاومة والكرامة.
الرحمة للشهداء، الشفاء للجرحى، والصبر لكل من فقد عزيزًا،
والنصر حتمًا لشعبٍ آمن بحقه… وبقي ثابتًا عليه.
المشروع المقاوم... وجناحه المدني المكسور _ د. نسيب حطيط
هكذا جاء رد فعل بري على "حماقة السلطة" _ حسان الحسن
محور المقاومة يعلن الهجوم المضاد الشامل _ د. نسيب حطيط