المشروع المقاوم... وجناحه المدني المكسور _ د. نسيب حطيط

الأحد 29 آذار , 2026 01:30 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
يعاني المشروع المقاوم من خلل بنيوي في هيكله العام، حيث يتحمل الجناح العسكري مسؤولية التحليق والطيران منفرداً، لإنجاز كل المهام، بسبب ما يعاني منه الجناح المدني من شللٍ وكسور، بكل وجوهه الإعلامية والثقافية والاقتصادية والفعاليات المدنية التي تكاد أن تكون غائبة، وإن وُجدت فحضورها خجول وغير مؤثر.
إن المقاومة العسكرية هي أرقى مستويات المقاومة وأكثرها كلفة وتضحيات، لأنها تدفع ثمن قتالها والأرواح لردع العدوان، لكنها تحتاج لمقاومة ثقافية وإعلامية تكتب ما تحققه المقاومة العسكرية من انتصارات ومعجزات ميدانية لحفظها وتأريخها، لتبقى خميرة شرف للأجيال القادمة ولترد رصاص العملاء والمرجفين والمشككين الذين يحاولون توهين المجتمع المقاوم وتسخيف الانتصارات والتحريض على المقاومة وتبرئة إسرائيل كما هو حال مؤتمر "معراب" للمشاركين في "جبهة إسناد إسرائيل" والمدافعين عنها والشركاء في دمنا. 
لا بد من قيام مقاومة مدنية (إعلامية وثقافية وفنية...) تليق وتتناسب مع المقاومة العسكرية التي يعتمد عليها الجميع، لتحقيق المكاسب السياسية والمعنوية لأنها "المُعيل" السياسي والمعنوي والاجتماعي لكل العاطلين عن العمل أو يمتهنون البطالة السياسية والثقافية ويصرفون من رصيدها، وإن حاولوا القيام بواجب مساعدتها ودعمها، ألحقوا الضرر بها، أكثر من نفعهم لها، بسبب عدم اختيار أهل الكفاءة والإخلاص والاعتماد على بعض الوصوليين والمسترزقين أو تجار الكلمة والموقف من المقاولين السياسيين والإعلاميين.
ما ينجزه المقاومون الشجعان الآن في الميدان لا يسمع صداه ولا يعرف "معجزاته" إلا القليل، لأن مكبر الصوت لحلفاء المقاومة المدنيين إما معطل أو خافت الصوت أو مصاب بالمبالغة والصراخ والسطحية والتهديد ومعرفة الغيب.
المقاومة المدنية الثقافية والإعلامية والفنية ليست مسؤولية تنظيم أو حركة أو طائفة أو شعب، بل مسؤولية كل الوطنيين والأحرار من العرب والمسلمين الذين ينتمون إلى المشروع المقاوم سواء كانوا حزبيين أو مستقلين... وعليهم واجب المبادرة والتطوع أفراداً أو جماعات للمشاركة في المقاومة المدنية، ليكونوا ريشة في الجناح المدني للمقاومة، ليتكامل ويساعد الجناح العسكري على التحليق لإنجاز المهمات والوصول إلى الهدف.
يمكن ان يكون القتال في المقاومة المدنية الثقافية والإعلامية بكلمة أو مقالة أو فكرة أو رسم أو صورة أو فيديو أو فيلم وثائقي، للدفاع عن المشروع المقاوم ومقاوميه، بالإضافة إلى تحشيد المؤيدين والأنصار ومناقشة المعادين والخصوم لإقناعهم بالفكر المقاوم أو تحييدهم حتى لا يكونوا ضد المقاومة ومشروعها.
إن غياب الطلاب والمثقفين والمفكرين والأدباء وأصحاب الرأي والإرشاد يُضعف المشروع المقاوم ويهدر تضحيات وبطولات المقاومين، وربما يساعد – دون قصد – في هزيمتهم وحصارهم وتشويه صورتهم.
ستةٌ وعشرون يومًا من القتال الكربلائي والاسطوري ومئات الشهداء من المقاومين وأكثر من أربعة آلاف شهيد وجريح من المدنيين، ولا زالت جبهة المقاومة المدنية صامتة دون حراك أو فعالية، مما يكشف ظهر المقاومين ويضيّع جزءًا كبيرًا من إنجازاتهم وتضحياتهم ويحرم أهل المقاومة من بعض الفرح وبعض جرعات الأمل بالنصر ويلقيهم في دائرة الخوف والقلق واليأس من الانتصار.
إن الحرب في ذروتها ويتصاعد لهيبها ويُبدع فيها المقاومون وتحتاج لأن يكون الجميع من جنودها، فبعضنا يقاوم في الميدان وبعضنا في ساحات الكلمة والتظاهر والاعتصام وبعضنا في خيم النازحين الشرفاء الذين يقاومون بكظم أحزانهم ولم يسيئوا للمقاومين بكلمة ويدافعون عنهم وهم على الطرقات تحت المطر أو في سياراتهم أو على الأرصفة أو في المدارس بعدما هجروا بيوتهم الجميلة، وبعضهم رأى صور قصف بيته وتدميره وتبلّغ باستشهاد ابنه المقاوم وبقي ثابتًا ولم يخن المقاومين.
فلنبادر حتى لا تبقى المقاومة عوراء بعين مسلّحة واحدة... ولا معاقة بيد مسلّحة واحدة... ولا عرجاء بقدم واحدة...
انفروا إلى الساحات وامتطوا أقلامكم على صفحات الإعلام ووثّقوا مجازر العدو وراسلوا الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ارفعوا الشكاوى للقضاء ضد المخبرين الأنذال الذين ينتحلون صفة إعلامي أو محلّل سياسي وتحرّكوا لإسكات بعض الشاشات التي تشارك بسفك دمائنا وتنطق باسم العدو وتحرّص على المقاومة وأهلها النازحين، وليتحرّك نواب المقاومة ويستيقظوا من نومهم التشريعي ويتقدموا باقتراح قانون تثبيت حكم الإعدام للعملاء واعتبارها جريمة شرفٍ في حدها الأدنى تجيز لأولياء الدم تنفيذ الحكم بتهمة اغتصاب الوطن والشرف، وليتقدموا باقتراحات القوانين التي تحمي المقاومة ولا يكتفوا بتقديم التعازي بالشهداء، وشاركوا في المقاومة ،فأخوتنا يقدمون دماءهم لكتابة تاريخنا المجيد وتحرير الأرض وردع الأعداء.. فهل نبخل ونقصّر ببذل حبر أقلامنا؟
كن مقاوماً بالكلمة والصورة والصوت... هاتفك سلاحك الدقيق وقلمك بندقيتك الرشاشة، فلا تكن من القاعدين {فَضَّلَ الله المجاهدين بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القاعدين دَرَجَةً}.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل