أقلام الثبات
بعد عامين من الحرب المتنقلة التي شنها التحالف العالمي بقيادة أمريكا، ونفذتها "إسرائيل" بتمويل عربي، ضد محور المقاومة، وحقّق إنجازات استراتيجية كبيرة كانت تبدو مستحيلة، وكادوا أن يغلقوا ملف القضية الفلسطينية دون إقامة دولة فلسطينية، وإنهاء الصراع العربي - "الاسرائيلي" واستبداله بتحالف عربي - "إسرائيلي" يرتكز على معادلة "السيد والعبد" القائمة على الاستعمار والتبعية، ورغم أن التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" وجه ضربات موجعة لمحور المقاومة عبر انتصارات مؤقتة، شملت:
إنهاء المقاومة الفلسطينية داخلياً وتجميدها خارجياً، واغتيال أغلب قياداتها، مما أعاد الوضع الفلسطيني إلى مرحلة ما قبل إعلان الكفاح المسلح لحركة فتح عام 1965.
إسقاط النظام السوري الداعم للمقاومة واستبداله بنظام من الجماعات التكفيرية المعادية لحركات المقاومة (السنية والشيعية) والتي أعلنت عدم العداء "لإسرائيل".
توجيه ضربات قاصمة للمقاومة في لبنان على المستويين المعنوي والعسكري، عبر اغتيال قائدها الرمز "السيد الشهيد" وقياداتها، وتدمير مخازنها، وإهانتها معنوياً على مدى خمسة عشر شهراً.
اغتيال المرشد الأعلى "المرجع الشهيد السيد علي الخامنئي"، التي شكلت ضربة معنوية كبرى لإيران ومحور المقاومة وللطائفة الشيعية عالمياً، إلا أنه، ًخلافاً لتوقعات أمريكا و"إسرائيل" وأدواتهما، شكّل اغتيال المرشد نقطة تحول مفصلية في الحرب المستمرة، فبدلاً من أن تكون الضربة سبباً في استسلام محور المقاومة، سارعت قوى المقاومة إلى استيعاب الصدمة الكبرى وتحويلها إلى ذخيرة عاطفية وعقائدية، لإطلاق الهجوم المضاد الشامل على التحالف الأمريكي و انتقلت المعركة من الحرب ضد إسرائيل إلى الحرب المباشرة المؤجلة ضد الولايات المتحدة لأن التراجع أو التردد أو ضبط النفس يعني السقوط النهائي والشامل، لما تبقى من محور المقاومة، وطَي صفحة أربعين عاماً من المقاومة والاستقلال السياسي وإجهاض التجربة المعاصرة للإسلام الحركي الثوري، عبر إسقاط أول نظام إسلامي للمذهب الشيعي بعد ما يقارب من ألف عام من التيه السياسي والمطاردة العقائدية والإقصاء والتكفير.
يعتبر محور المقاومة أن معركته الحالية هي المعركة الحاسمة والمصيرية والوجودية، فإما أن يحقق النصر فيها، أو على الأقل يتجنب الهزيمة ، ليضمن بقاءه لخمسين عامًا قادمة وان هزيمته سيعقبها إعلان قيام "إسرائيل الكبرى" و"الديانة الإبراهيمية" مما يجعل الهزيمة او الاستسلام خياراً حراماً وممنوعاً وأن الانتصار واجب وفرض ، فقد اعتمد محور المقاومة استراتيجية دفاعية هجومية على المستويين السياسي والعسكري، تتلخص في الآتي:
- استيعاب الضربات القاضية وعدم الانهيار من خلال تعيين بدائل للقيادات، بما في ذلك خليفة المرشد الشهيد.
- التدرج في فتح الجبهات؛ بدأت بإيران، ثم توسعت لتشمل "إيران ولبنان"، ثم "إيران ولبنان والعراق"، بانتظار التحاق اليمن، لتشكيل رباعية متعددة الجبهات، بانتظار خماسية بعد تفعيل العمليات النوعية على الساحة العالمية، أو تمكّن المقاومة الفلسطينية في الداخل من تنفيذ عمليات عبر الاستفادة من الإرباك والفوضى الناتجة عن القصف.
- ضرب القواعد الأمريكية في المنطقة، لإخراج القوات الامريكية او تقييد حركتها .
- إطالة أمد الحرب وتحويلها من حرب خاطفة كما أرادها التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" إلى حرب استنزاف، سيتم تمديدها ، لزيادة المكاسب قبل الدخول في مفاوضات.
- عولمة الخسائر عبر قطع إمدادات النفط والطاقة، ومنع حصر الحرب في ساحات القتال الموضعية.
- تجنب الوقوع في فخ الكمائن السياسية عبر المفاوضات، وتأجيل التفاوض حتى تحسين الواقع الميداني.
- تأديب دول الخليج "الكرتونية" التي عبثت بالأمن القومي العربي بتمويلها للربيع العربي والجماعات التكفيرية، ومشاركتها في إبادة غزة.
- استخدام كافة القدرات والوسائل دون أي تحفظ أو خوف.
يخوض محور المقاومة ،حربًا ذات طابع ديني وإنساني نيابة عن الجميع وكواجب ديني، وهذه الحرب لا تقتصر على الدفاع عن المذهب الشيعي (رغم أن الشيعة هم من يتكبدون خسائرها ويخوضونها) فحسب، بل هي معركة الأمة والإنسانية ضد الصهيونية الماسونية العالمية حيث يخوض الصهاينة التلموديون حربهم الدينية .
يمكن ان تتشابه معركة المحور ضد أمريكا، بمعركة كربلاء نظرًا لعدم توازن القوى، ومع ذلك، لا بد من خوضها دون النظر إلى المدة الزمنية أو حجم الخسائر، فلا مجال للتراجع، وعلى الجميع المشاركة فيها وفق استطاعته فليست واجبا كفائياً، بل عينياً، لأنها حرب على الأفراد والجماعة وستستمر حتى تحقيق الإنجازات أو إنهاك العدو الذي يقترب من الانهيار والفوضى، وسيعود كل يوم إضافي في هذه الحرب بالنفع على محور المقاومة لأن الخسائر ستكون أكبر على الطرف الآخر.
اصبروا وقاوموا ولا تستسلموا.. فبعض الخسائر الإضافية، ستكون سبباً، لتعويض كل ما فقدناه وحماية للمستقبل.. ولن ننهزم بإذن الله..
محور المقاومة يعلن الهجوم المضاد الشامل _ د. نسيب حطيط
السبت 28 آذار , 2026 01:39 توقيت بيروت
أقلام الثبات
أرض – جو: حين تتكلم السماء بلهجة السيادة ـ محمد دياب
السلاح "وثيقة ملكية وجودية".. وليس أداةً للتغلّب الداخلي _ د. نسيب حطيط
الرئيس ترامب تَشَاطَر على العالم.. وانشَطَر _ أمين أبوراشد