أقلام الثبات
لا أحد هرول لمساعدته على فتح مضيق هرمز، لأنه يسبح عكس تيار العالم منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية. من بداية الهجوم على إيران وهو يُعلن "النصر" تلو "النصر"، واقفاً على متن حاملتي طائرات، رِجلٌ على "جيرالد فورد" والثانية على "أبراهام لينكولن"، وافترقت الحاملتان، وانشطر بينهما حائراً في أهدافه، هل يوقف الحرب ويعود على متن "جيرالد فورد" المنكوبة بالضربات، أم يبقى واقفاً برجلٍ واحدة على "أبراهام لينكولن" التائهة في الهروب؟ ومع جنونه يقف العالم على رجلٍ ونصف!
الإعلام الأميركي وعلى رأسه كبريات الصحف، يشتغل فقط منذ بدء الهجوم على إيران لتحديد أهداف الرئيس ترامب، لينشغل بعد 28 يوماً من الحرب بسيناريوهات إعلان "النصر"، أي نصر كان: دمرنا النووي، قضينا على الصاروخي.. وعلى سلاح إيران البحري.. والجوي.. وقتلنا 40 قيادياً، ولم يعد لدى إيران قيادات نتفاوض معها، وإطلالات يومية من ترامب يهاجم فيها الجميع، ويشتم الجميع، ولا أحد من "الجميع" في الداخل والخارج يفهم ماذا يريد هذا "البرتقالي" الفالت على غاربه، معتمداً فقط على أغلبية في غرفتيّ الكونغرس: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، لا اقتناعاً بجنونه بل خوفاً لدى كل نائب جمهوري على مقعده في الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني المقبل، لأن أي نائب جمهوري يعارض ترامب، سوف يكون هناك مرشح لترامب لانتزاع المقعد منه.
ولم يقتصر الأمر على انقسام داخل الحزب الجمهوري على أعتاب الانتخابات النصفية بمواجهة الديمقراطيين، بل وصل الى حركة( MAGA ) Make America Great Again المحسوبة على ترامب، التي باتت فريقين: فريق "الصقور" المؤيد لحرب ترامب على إيران ولأية حرب أخرى تٌظهر "عظمة" أميركا، وفريق "أميركا أولاً" الذي يعتبر سياسة ترامب الخارجية متهوِّرة وخارجة عن سياق أولوية الوضع الداخلي وأمن المجتمع الأميركي القومي والاقتصادي.
ويتولى صقور حركة MAGA حالياً الترويج لسيناريوهات "الضربة القاضية" على إيران مع وصول قوات المارينز من بحر اليابان إلى شواطئ إيران، والذين يتراوح تعدادهم ما بين 2500 و5000 عنصر، وهنا تبرز التناقضات في إخراج السيناريو الأفضل الذي يحقق "النصر" الذي يريد ترامب إعلانه لوقف الحرب.
- سيناريو احتلال جزيرة "خرج" الإيرانية التي تعتبر عصب تصدير 90% من النفط الإيراني ومشتقاته، ووجهته في الوقت الحاضر إلى الصين، التي قد لا تستمر على صمتها العسكري في حال توقف شريان الطاقة من هذه الجزيرة بالقوة الأميركية.
- سيناريو احتلال جزيرة "لارك" الإيرانية التي تضم محطات طاقة ومنشآت لوجستية لمراقبة مضيق هرمز والتحكُّم بحركة السفن فيه، إضافة إلى احتلال ثلاث جزر إماراتية تسيطر عليها إيران منذ العام 1971 وهي "طنب الكبرى" و"طنب الصغرى" و"أبو موسى"، وهي كما جزيرة "لارك" تحكُم حركة مضيق هرمز.
- سيناريو الدخول البري، لسحب اليورانيوم المخصَّب، الذي قد يكون في إحدى محطات الإنتاج النووي: أصفهان، نطنز وخورمشهر، وهذا يُعتبر السيناريو المثير للسخرية لقوات من بضعة آلاف من المارينز للبحث والسيطرة على 450 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب على أرض بلاد بمساحة قارة وبوجود جيش من مليون عنصر على استعداد للحرب البرية.
- السيناريو الأخير، أن قوات المارينز الأميركية قادمة للسيطرة على باب المندب لوضع حد لسيطرة الحوثيين عليه، كونه شريان التموين الغذائي من آسيا إلى أوروبا، وأن هناك قراراً أممياً بتحريره وتسليمه للحكومة اليمنية المعترف بها، وجهوزية 20 دولة للانضمام إلى المارينز الأميركيين بهدف "تحرير" باب المندب.
وهكذا، قضت مغامرات ترامب على كافة القواعد الأميركية في منطقة الخليج، وعلى اقتصادات كل دول الخليج، وعلى الوجود الأميركي في كامل الشرق الأوسط، وما زال ترامب يبحث عن أهداف حرب، بدأها بذريعة القضاء على برنامج نووي غير موجود أصلاً ويشبه برنامج الكيماوي العراقي، لينتهي به الأمر إلى فتح مضيق كان مفتوحاً قبل حربه المجنونة، ولعل أفضل تعليق على تخبُّط ترامب في هذه الحرب، ورد على لسان السيناتور كريس ميرفي بقوله: الرئيس فقد السيطرة.
السلاح "وثيقة ملكية وجودية".. وليس أداةً للتغلّب الداخلي _ د. نسيب حطيط
المقاومة تربح معركة الوعي والثقافة.. وتستعيد عنفوانها _ د. نسيب حطيط
كلما أطفأ الشيعة نار الفتنة.. أوقدها اليمين المسيحي _ د. نسيب حطيط