أقلام الثبات
يخوض المقاومون في الجنوب حربًا متعددة الأبعاد؛ المعنوية، والنفسية، والعسكرية، والأمنية، بمنهج كربلائي يعتمد الشجاعة والتعقّل، وذلك في لحظة مفصلية تعيشها الأمة وهي توشك على السقوط في هوة الموت الفكري والسياسي والعسكري، والعودة طواعية إلى مرحلة العبودية والردة الدينية الشاملة، وإعلان البراءة من الإسلام واعتناق "الديانة الإبراهيمية" الماسونية الصهيونية.
تتمايز هذه المعركة الاستثنائية عن جميع الحروب "الإسرائيلية" - العربية السابقة التي كانت تتمحور حول الجغرافيا والسياسة والأمن، أما اليوم، فإضافة إلى تلك العناوين، فإن اهم أهدافها تحرير العقل العربي والإسلامي من قيود المفاهيم الخاطئة، التي نجح التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" في حقن الأمة بجرعاتها، وقد سارع المطبّعون إلى إطلاق مفاهيم ومواقف مضلّلة وتنبؤات كاذبة ضد المشروع والفكر المقاوم، وبدأت ثقافة تسخيف المقاومة والعبثية في حمل السلاح تنتشر، فتساقط المسترزقون والضعفاء، وتركوا مواقع وموائد المقاومة، وانحازوا إلى الجبهة المضادة، وبدأوا بنشر وتعميم ثقافة الهزيمة والترويج لثقافة التطبيع والاستسلام، معلنين ما يلي:
- أن السلاح لم يحمِ ولن يحمي، وأنه أصبح عبئًا وسببًا للدمار.
- أن مقاومة "إسرائيل" وأمريكا مغامرة وجنون وهزيمة حتمية.
- أن الدولة قادرة على حماية شعبها.
- انتهاء المشروع المقاوم وسقوط حركات المقاومة والكفاح المسلح.
- وجوب التسليم، عبر مبايعة أمريكا و"إسرائيل"، كخيار وحيد للبقاء على قيد الحياة وبشروطهما.
- أن تحرير فلسطين مستحيل، وأن التوطين حتمي.
- وجوب إعلان المقاومين «التوبة» عن أفعالهم والتعهد بعدم تكرار مقاومة المحتلين، وأن ينصحوا الأجيال القادمة بعدم المحاولة وقبول الغزو والاحتلال.
- إصدار تفاسير جديدة للقرآن الكريم والأحاديث النبوية وشروط التكفير، بما يخدم "إسرائيل" وأمريكا، ويشرّع قتل المقاومين.
- تغيير مناهج الدراسة والتقاليد الاجتماعية وفق ما تريده "إسرائيل" وأمريكا.
تخوض المقاومة والمحور المقاوم ،حربًا لاستعادة الأمة ،لدينها وثقافتها وتقاليدها وصون تاريخها، ومنع صناعة مجتمع عربي وإسلامي هجينٍ ومدجّن ،يعتبر طاعة أمريكا وإسرائيل واجبًا دينيًا، ووسيلة لنيل رضا الله ودخول الجنة، مجتمعٌ يوُلَد من رحمه الانتحاريون، لقتل "الرافضة" المقاومين، وتخوين السنة الذين ما زالوا يقاتلون "إسرائيل"!
تخوض المقاومة حربًا لاستعادة المعنويات والعزة التي امتلكتها، لثلاثة عقود، والتي حاولت "إسرائيل" سلبها إياها خلال 15 شهرًا وجعلها تبدو ذليلة وضعيفة، ويسخر منها السياسيون والعملاء الأراذل.
حرب رمضان 2026 مفصلية واستثنائية، لا تقتصر أهدافها على تحرير الأرض ورد العدوان، بل تمتد لإنقاذ حضارة الأمة وفكرها ودينها، مما يُوجب على المفكرين والمثقفين الانخراط فيها، وتسليط الضوء على أهدافها، واستثمار انتصارات وشجاعة المقاومين الذين أطاحوا بتعنت نتنياهو، وهدموا أحلام العملاء في لبنان، وأبكوا المستوطنين ورؤساء بلدياتهم.
أنجز المقاومون في الميدان معجزة الجنوب الثانية، لإثبات صدق رسالتهم، كما كانت معجزة السيد المسيح (عليه السلام) الأولى في قانا لإثبات صدق رسالته ومن الإنجازات المعنوية، لهذه الحرب أن يتمكن "أبناء النازحين" من إذلال العدو وتمريغ وجهه بوحل الجنوب، مما أثار عواء وصراخ العملاء والمتآمرين في لبنان الذين استنجد بهم العدو (رغم ضعفهم طالبًا منهم إصدار قرارات ضد المقاومة ونزع الشرعية عنها واعتقال المقاومين ومحاكمتهم، بعد عجزه عن القضاء عليها بعدما أهانته ومنعته لمدة 25 يومًا من الوصول إلى الليطاني، وإن وصل فلن يعود جنوده أحياء، واستطاعت المقاومة أن تحصر إنجازات العدو في "منع اجتياح مستوطنات الجليل".
لقد ربح المقاومون معركة الوعي والثقافة والهوية، وتسخيف وتكذيب كل العناوين والمواقف والتنبؤات التي حاول العملاء ووعاظ السلاطين والكتبة المأجورون تعميمها، وأثبتت المقاومة ان السلاح يحمي ويردع العدو وانه يمكن الانتصار عليه وتحرير الأرض بلا تنازلات وان إسرائيل وامريكا ليستا قدرا محتوما وقضاء لا يرد، واثبتوا ان حماية الدولة وهم وأضغاث أحلام وسيفها من "قصب" وسيادتها "غربال"، واستطاعت الرصاصة حماية الكلمة والثقافة والدين، وعلى أصحاب الكلمة حماية إنجازات المقاومين وتأريخها ونشرها.
كن مقاومًا وقاتل بقلمك وريشتك وكاميرتك كما يقاتل المقاومون، وانشر ثقافة القدرة على تدمير "الميركافا" وألوية النخبة "الإسرائيلية"، بعدما أعطى المقاومون الدليل الصاروخي والمسيّر وبالقتال من مسافة "الشجاعة".
انشروا كيف أبكى المقاومون رؤساء بلديات المستوطنين في الشمال وهجّروهم كما هجّروا أهلنا، وانشروا أن السلاح هو طريق التحرير والاستقلال، وليست الدبلوماسية والضمانات الدولية أو التنازلات المجانية.
انشروا أن السلاح حمى... ويحمي... وسيَحمي ويمرّغ أنوف المحتلين والعملاء، ولا تتركوا الغزاة يمحون انتصارات المقاومين بإعلامهم وتضليلهم...لازلنا مقصرين بالمقاومة الثقافية والإعلامية الفكرية.. فلنبادر.
المقاومة تربح معركة الوعي والثقافة.. وتستعيد عنفوانها _ د. نسيب حطيط
الخميس 26 آذار , 2026 03:24 توقيت بيروت
أقلام الثبات
كلما أطفأ الشيعة نار الفتنة.. أوقدها اليمين المسيحي _ د. نسيب حطيط
الشيعة أساس في هذا البلد ـ محمد دياب
الشارع الأميركي: لا نُتابع تغريدات ترامب لأننا لا نثق بثباته على موقف _ أمين أبوراشد