الشيعة أساس في هذا البلد ـ محمد دياب

الأربعاء 25 آذار , 2026 11:57 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

في تاريخ لبنان الحديث والقديم، لا يمكن فهم تكوين الدولة ولا ديناميكيتها الاجتماعية والسياسية من دون التوقف عند الدور الجوهري الذي لعبه المسلمون الشيعة بوصفهم مكوّناً أصيلاً ومتجذّراً في هذه الأرض. فوجودهم ليس طارئاً، ولا هو امتداداً خارجياً كما تحاول بعض الخطابات الإقصائية تصويره، بل هو جزء عضوي من هوية لبنان وتاريخه.

منذ القرون الأولى، ارتبط الشيعة في هذه المنطقة بعقيدة راسخة تقوم على محبة علي بن أبي طالب والولاء لأهل البيت، وهي عقيدة لم تكن مجرد انتماء ديني، بل شكّلت منظومة قيمية قائمة على العدالة والكرامة ورفض الظلم. هذه القيم انعكست في مسيرتهم التاريخية، حيث كانوا دائماً في موقع الدفاع عن الأرض والإنسان، لا سيما في مناطق الجنوب والبقاع، التي شكّلت خط تماس دائم مع التهديدات الخارجية.

الوجود الشيعي في لبنان ليس فقط جغرافياً، بل هو وجود اجتماعي وثقافي عميق. فقد أسهم الشيعة في بناء المدارس الفقهية، وإغناء الفكر الإسلامي في مجالات التفسير والفلسفة، وكان لهم دور بارز في الحفاظ على التراث الديني والعلمي. مدن وقرى الجنوب والبقاع لم تكن مجرد أماكن سكن، بل كانت حواضن لثقافة مقاومة متجذّرة في الوعي الجماعي.

وعندما تعرّض لبنان للاعتداءات، خاصة من جهة فلسطين المحتلة وحدودها الملتهبة مع العدو الصهيوني، كان الشيعة في طليعة من حملوا راية الدفاع. لم يكن خيار المقاومة لديهم ظرفياً أو سياسياً فقط، بل نابعاً من عقيدة تعتبر الدفاع عن الأرض واجباً أخلاقياً ودينياً. ومن هنا، برز دورهم في تشكيل معادلة ردع حقيقية ساهمت في حماية لبنان وصون سيادته.

أما على المستوى الوطني، فقد كان الشيعة شركاء أساسيين في بناء الدولة اللبنانية، ومساهمين في مؤسساتها السياسية والاجتماعية. وعلى الرغم من فترات التهميش التي عانوا منها، إلا أنهم بقوا جزءاً لا يتجزأ من مشروع الدولة، يعملون على تطويره لا تقويضه.

إن تصوير الشيعة كجماعة “عابرة للحدود” هو تبسيط مخلّ يتجاهل قروناً من التجذر في الأرض اللبنانية. فهم أبناء هذه الأرض، ساهموا في زراعتها، والدفاع عنها، وبناء مجتمعها. ووطنيتهم ليست شعاراً، بل ممارسة تاريخية متواصلة.

في المحصلة، الشيعة في لبنان ليسوا مجرد مكوّن من مكونات المجتمع، بل هم أحد أعمدته الأساسية. حضورهم يعكس توازناً تاريخياً وثقافياً، ودورهم في المقاومة والدفاع يجعلهم جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه في معادلة بقاء لبنان واستمراره.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل