أقلام الثبات
تتعرض المقاومة ("بجناحيها" العسكري والأهلي) لحرب متوحشة تتصاعد وتتوسع دون حدود، وتُستخدم فيها كل الأسلحة غير الشرعية، وصولاً للإبادة العرقية والعمرانية والثقافية، وتقترب من حدود العقيدة، لاستئصال المقاومة فكراً وثقافةً وسلاحاً ومؤسسات.
تتمايز هذه الحرب عما سبقها من اجتياحات التي كان العدو "الإسرائيلي" يحاول تأمين الأمن لمستوطناته وإبعاد التهديد الصاروخي، لكن هذه الحرب تهدف - إضافةً إلى ما سبق - إلى اجتثاث المشروع المقاوم واقتلاعه من جذوره، وقيام حزام أمني ثقافي وسياسي للكيان "الإسرائيلي"، وتطوير الحزام الأمني السابق إلى شريط من الأرض المحروقة الخالية حتى من الموتى وقبورهم، ومنع عودة السكان ، وإعطائهم وعد ""العسل المسموم" بإقامة "منطقة ترامب الاقتصادية" على أملاك أهل الجنوب، وخداعهم بتمليكهم أسهماً في المصانع الموعودة، لتغطية الاغتصاب "الاسرائيلي" لأرضهم (الاحتلال المقنع)؛ كما تم وعدهم بإعطائهم أسهماً في المصارف التي سرقت أموالهم ومهّدت لزعزعة صمودهم وكشفتهم اقتصاديا، بالتعاون مع المسؤولين الذين لم يحموا أموالهم ورواتبهم فكانوا شركاء في الحرب "الإسرائيلية".
إن الحرب الأمريكية - "الإسرائيلية"، والمتعدّدة الجنسيات والمذاهب على المجتمع المقاوم ستكون طويلة ومتوحشة ومتعدّدة المحاور، ولا زالت المقاومة ("بجناحيها" الأهلي والعسكري) صامدة تقاوم الهجمات المتتالية، ولا يزال المقاومون الكربلائيون صامدين في انفاقهم وخنادقهم حتى الاستشهاد وكذلك فإن أهل المقاومة لا زالوا يقاومون وفق النهج الكربلائي رغم العطش والجوع والحصار ومحاولات الإذلال والتنمر، لكنهم لم يتراجعوا ولم يتبرؤوا من أبنائهم المقاومين، رغم أنهم تعرضوا "للسبي" المعنوي والاجتماعي من شركائهم في الوطن، حتى اضطر بعضهم للعودة إلى قريته ليكون فريسة للطائرات "الإسرائيلية".
ثلاث سنوات من الحرب على أهل المقاومة التي لم تتوقف منذ 70 عاماً، حيث بقيت الطائفة الشيعية الطائفة الوحيدة المقاتلة بعد انتهاء الحرب الأهلية، فلم تُقفل مقابرها ويتزايد ايتامها، وآخرها أشهرها الكربلائية الخمسة التي لم يسبق لها مثيل من التهجير والتدمير وعشرات آلاف الشهداء والجرحى، ولا زال أهل المقاومة صامدين صابرين.
إن ما يعاني منه أهل المقاومة من تهجير وبطالة وتوقف التجارة والزراعة وكل أبواب الرزق في الجنوب... ومن أعاد تشغيل مؤسسته أو زراعة حقله فإنه يعيش الخوف والقلق من تركها في أي لحظة، لكن ما يستغربه أهل المقاومة أن يتم تركهم لمصيرهم دون تأمين الحد الأدنى من أساسيات الصمود والأمن المعيشي، سواء عندما كانوا نازحين (ولا يزال بعضهم كذلك) أو العائدين إلى قراهم وبيوتهم المدمرة والمتضررة وهم لا يملكون بدل تأمين الكهرباء والمياه..؟
ألا يعلم المسؤولون أن عشرات الآلاف، ومنذ خمسة أشهر، بدون عمل ودون رواتب؟
ألا يعلم "أولو الأمر" بعذابات وآلام وحاجات الناس التي تهجّرت واستُشهد معيلها ولم تصلها أي مساعدة مالية، وإن وصلت فلا تتجاوز من كل الجهات الـ500 دولار في خمسة أشهر؟
صحيحٌ أن الأوضاع صعبة، لكن أيها المسؤولون لا تراهنوا على صبر الناس ومسؤوليتها ووعيها - التي تمنعها من الاعتراض العلني أو الاحتجاجي على بعض السلوكيات والتقصير - ولا تستمروا في السماح بالتقصير، حتى لا يبقى اهل المقاومة والمقاومين ضحايا الصمت والتقصير.
أهلنا الكرام الشرفاء: إيّاكم أن تسمحوا للعدو بالتسلل إلى "أنفاق" حبكم وتأييدكم للمقاومين، مهما نهش الجوع والعطش، فإذا استطاع العدو تدمير أنفاق المقاومين ، فلا تسمحوا له بتدمير أنفاق التأييد والحب للمقاومين في قلوبكم... حتى لا ينهزم المقاومون ولا تنهزموا.
سننتصر ونعود بإذن الله وسواعد المقاومين... رغم كل الخسائر والآلام.
أدركوا أهلكم من توحّش الحرب الطويلة _ د. نسيب حطيط
السبت 01 آب , 2026 12:07 توقيت بيروت
أقلام الثبات
"الساداتيون الجدد"... ومحور الاستسلام اللبناني – السوري – العراقي _ د. نسيب حطيط
مضيق هرمز "يَصبُّ" في إيران.. مهما تعدَّدت قنوات التفاوض _ أمين أبوراشد
الحرب الأميركية على الإسلام: نزع السلاح الشيعي.. وإحراق الاقتصاد السُّني _ د. نسيب حطيط