أقلام الثبات
تستمر أمريكا في حربها على الإسلام، بمذاهبه كلها، للقضاء على آخر عقيدة تواجه المشروع الماسوني - "الإبراهيمي"، بعد القضاء على المسيحية وحصارها، وتحريف جوهرها الإنساني والأخلاقي في الغرب، وتهجير ما تبقى من المسيحيين المشرقيين وحصارهم.
تخوض أمريكا الحرب ضد الإسلام عسكرياً من الخارج، بالتعاون مع الجيش "الإسرائيلي" المتوحش، الذي يقاتل وفق كتاب التلمود وفتاوى الحاخامات المتطرفة، ومن الداخل عبر الجماعات التكفيرية التي استثمرت عقيدتها التكفيرية وعملت على تنظيمها ودعمها وتغطيتها سياسياً وقانونياً، وكلّفتها بمشروع "الربيع العربي" الذي قسّم الدول الإسلامية وأنهك شعوبها وبدّد ثرواتها، ولا زال يقتل المسلمين ويقيم المجازر على المستوى الفكري بإظهار الإسلام كدين إرهاب وذبح، بالإضافة إلى قتل عشرات آلاف المدنيين المسلمين والمسيحيين والدروز والإيزيديين...
تُدمر أمريكا الإسلام ضمن استراتيجية تدمير العقائد المناهضة للمشروع الأمريكي، فبعد تدمير العقيدة الشيوعية وتفكيك الاتحاد السوفياتي واختفائها كقوة مؤلفة على المشهد الدولي، وبعد إفراغ العقيدة المسيحية من جوهرها الأصيل، لم يبقَ أمامها سوى الإسلام كعقيدة، ولأن العقيدة هي المحرّك والدافع للشعوب والجماعات المقاومة، وهي التي تُحدد وجهة السلاح وجبهات قتاله، فلا بد من القضاء على العقيدة والأيديولوجيا، بالتلازم مع القضاء على الأفراد ونزع السلاح.
لا تنحاز أمريكا إلى الإسلام "السنّي" أو "التكفيري" أو "الشيعي" او "التركي"، بل تتعامل معهم كأعداء بالتسلسل، وتستعين ببعضهم لقتل أعدائها الآخرين، فتستعين بالتكفيريين ضد السنة المعتدلين والشيعة، ثم تشعل الفتنة بين السنة والشيعة، ثم الفتنة بين التكفيريين والسنة المعتدلين بتهمة الردّة، وتعمل على إحداث فتنة "شيعية - شيعية" من خلال تقسيم القيادات السياسية والدينية ومهادنة بعضها وشيطنة وقتل بعضها الآخر، إما بعناوين وطنية أو قومية، أو عبر إذكاء الاختلاف في وجهات النظر حول دور الشيعة السياسي ووحدتهم العالمية أم انعزالهم وطنياً.
بدأت أمريكا تنفيذ الخطة الأكثر خطورة في حربها على الإسلام، فبعد فشلها في إسقاط النظام في إيران والقضاء على المقاومة في لبنان رغم كل الضربات والحرب المستمرة عليهما، انتقلت إلى سياسة "الأرض المحروقة" التي تتبعها كاستراتيجية عسكرية تاريخية ضد المواقع التي لا تستطيع السيطرة عليها واحتلالها، فتلجأ إلى تدميرها وإحراقها حتى لا تكون لأعدائها وهذا ما تعمل عليه الآن، حيث ورّطت دول الخليج التي لا تملك سوى سلاح المال الناتج عن بيع النفط والغاز، وقصفت إيران من القواعد العسكرية الأمريكية التي فرضت وجودها على الأنظمة الخليجية، مما استدعى رداً إيرانيّاً وفق حق الدفاع عن النفس، وهو ما جعل الخليج للمرة الثانية وبشكل أشمل ساحة قتال ستؤدي إلى نزع "سلاح المال" الخليجي، الذي تسرق أمريكا جزءاً منه بالمصادرة و"الخوّات"، وستلتهم النار بقية الجزء الآخر بتدمير آبار النفط وتجارته، والخليج بلا "مالٍ" لاوجود ولا دور له!
بدأت أمريكا بالتحضير لإشعال الفتنة "السنية - الشيعية" إقليمياً، حيث تضغط على "جبهة النصرة" بقيادة أحمد الشرع (الجولاني) للمشاركة في الحرب على المقاومة اللبنانية لسد العجز "الإسرائيلي"، وورّطت السعودية في حرب ضد اليمن الذي يقوده "الشيعة الزيديون"، وضد الشيعة في العراق رداً على اتهام غير مُثبت بأن فصائل المقاومة العراقية قد قصفت السعودية.
ما يدعو إلى الحذر ويدق ناقوس الخطر هو اختيار التوقيت لتوريط السعودية بالتزامن مع "أربعينية الإمام الحسين" (الذكرى المركزية للشيعة في العالم)، وكأنه قصف مقصود للعقيدة التي تتخذ من الإمام الحسين (عليه السلام) منهجاً في مواجهة الظالمين، وتُحمّلها أمريكا و"إسرائيل" وكل أعداء الإسلام مسؤولية ما يقوم به المقاومون "الحسينيون" في لبنان والعراق وإيران والبحرين واليمن وأفغانستان، وفي كل العالم، لمواجهة التوحش والغزو والاحتلال الأمريكي و"الإسرائيلي".
أدخلت أمريكا المنطقة في حرب شاملة، للقضاء على كل مقدرات القوة التي يملكها المسلمون؛ على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم ودولهم، ليقتل بعضهم بعضاً، لأنه لا قدرة لأمريكا و"إسرائيل" على مواجهتهم جميعاً دون تحمل خسائر كبيرة، خصوصاً بعد تجربة القتال في غزة ولبنان وما دفعه الجيش "الإسرائيلي" من خسائر، وبعد تجربة الحرب على إيران التي ربحت حتى الآن بالنقاط، فلم يسقط النظام، ولم تستسلم إيران، ولم تسلم القواعد الأمريكية في المنطقة، ودخلت دول الخليج الآمنة مرحلة الخطر والخسائر والهجرة.
هل يبادر عقلاء المسلمين من سنّة وشيعة ليعيدوا وحدة الكلمة والصف لحفظ أنفسهم وثرواتهم ودينهم، أم يكونون بيادق في رقعة الشطرنج الأمريكية - "الإسرائيلية"، ليَقتل بعضهم بعضاً؟
الحرب الأميركية على الإسلام: نزع السلاح الشيعي.. وإحراق الاقتصاد السُّني _ د. نسيب حطيط
الخميس 30 تموز , 2026 02:34 توقيت بيروت
أقلام الثبات
دور أوكرانيا في الحرب الأميركية - "الإسرائيلية" على المنطقة _ يونس عوده
"الدم ينتصر على السيف"... من كربلاء إلى فلسطين: قضية مقاومة وانتصار _ حسان الحسن
أين الوطنيون اللبنانيون من مقاومة التطبيع والاستسلام؟ _ د. نسيب حطيط