أقلام الثبات
يهرول بعض من في السلطة في بيروت لعقد مفاوضاتٍ مع العدو الصهيوني، في الوقت الذي يشن عدوانًا همجيًا على لبنان وشعبه، كذلك لم يعر العدو هذه السلطة أي أهميةٍ، فمن البديهي ألا يفاوض من ليس له صلةً بالواقع الميداني. وهنا تطرح هذه الأسئلة الآتية: ماذا تحمل هذه السلطة من أوارق قوةٍ إلى "طاولة المفاوضات"؟ هذا في حال انعقادها، وسط رفض من المكوّن اللبناني المعني بها قبل غيره من باقي المكوّنات اللبنانيين. وهل لهذه السلطة المهرولة أي تأثيرٍ في الواقع الميداني؟
ماذا قدّمت الولايات المتحدة للسلطة المذكورة كي تندفع هذه الاندفاعة غير المسبوقة نحو "السلام" مع العدو؟ هل إنسحب من أي نقطةٍ احتلها في الأراضي اللبنانية، هل أطلق أسيرًا لبنانيًا واحدًا، أو على الأقل سمح للمنظمات الإنسانية بمقابلة الأسرى اللبنانيين والاطلاع على ظروفهم؟ وهل أوقف اعتداءاته على المزارعين في الجنوب؟ هذا من دون الإتيان على ذكر جرائم القتل التي تجاوزت الـ 500 جريمة، والخطف، ناهيك بهدم 11 ألف منزل في قرى الحافة الأمامية في الجنوب، ما بين عامي 2024 و2026، قبل توّسع المواجهات في أول آذار الجاري.
وهل سمعت السلطة اللبنانية ما قاله السفير المصري في لبنان؛ علاء موسى، الذي أكد بدوره في تصريحاتٍ سابقةٍ أن "أي مفاوض لبناني يحتاج إلى امتلاك أوراق قوةٍ تعزّز موقعه التفاوضي، وأن غياب هذه الأوراق سيحول دون تمكّن لبنان من تحقيق مكاسب حقيقية"؟
واعتبر الدبلوماسي المصري أنّ "إحراز تقدّم في المفاوضات وإنعاش آليتها يتطلّبان مداخلات جديدة، تتمثّل بوقف الخروقات الإسرائيلية، وإبداء تجاوب فعلي بشأن النقاط الخمس المحتلّة".
كذلك ألم تستمع "سلطة بيروت" إلى ما قاله الأمير تركي الفيصل؛ رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، الذي أكد من جهته في تصريحاتٍ سابقةٍ أيضًا أن "إسرائيل تشكّل راهنًا التهديد الأكبر لأمن المنطقة، وأن العدو يرسم خارطة الشرق الأوسط وفقاً لرؤيته الخاصة، ويمارس الإبادة الجماعية مع تصوير نفسه كضحية"؟
يا أهل السلطة في لبنان: ألم تتعظوا من تجارب الماضي، خصوصاً سقوط كل من انبطح أمام هذا العدو في هذا البلد، تحديدًا سقوط اتفاق 17 أيار 1983، ومعه فشل عهد الرئيس أمين الجميّل برمته، رغم وجود الاحتلال "الإسرائيلي" على تخوم العاصمة بيروت، ووجود القوات الأميركية والمتعددة الجنسيات فيها وقتذاك، هذا على سبيل المثال لا الحصر.
بالانتقال إلى الأوضاع في المنطقة، وما يقوم به الاحتلال من اعتداءات وتهديدات لأمن الدول فيها، فهل أوقف عدوانه المتمادي على سورية على مدى عقدٍ ونيّفٍ بذريعة استهداف "نظام الرئيس بشار الأسد حليف إيران والمقاومة في لبنان"، بعد سقوط هذا النظام في كانون الأول 2024، أم توسّع هذا في احتلال الأراضي السورية، ليصبح الجنوب السوري وصولًا الى تخوم العاصمة دمشق تحت نفوذ الاحتلال؟ ناهيك عن تدمير أسلحة الجيش العربي السوري بعد سقوط الدولة السورية في أواخر العام 2024.
ألم يشكّل التهويل الصهيوني بتوطين الفلسطنيين في مصر تارةً وفي الأردن طوراً قلقًا دائمًا لهاتين الدولتين، رغم توقيعهما "معاهداتٍ سلام" مع هذا العدو؟
إذَا، ما ماذا قدّم ثنائي العدوان (الأميركي والصهيوني) كي تذهبوا إلى هذا الانبطاح؟
إلى أهل السلطة في لبنان: ماذا قدّم لكم "ثنائي العدوان" كي تذهبوا إلى هذا الانبطاح؟ _ حسان الحسن
الإثنين 23 آذار , 2026 06:58 توقيت بيروت
أقلام الثبات
"وجوب" انضمام لبنان إلى المحكمة الجنائية الدولية ــ د. ليلى نقولا
رسالة إلى بعض الحاقدين اللبنانيين: ماذا لو انتصرت المقاومة؟ _ د. نسيب حطيط
مفاجآت ايرانيّة و"إنزالات" معادية في لبنان.. "الحزب داخل المستوطنات" ؟! _ ماجدة الحاج