أقلام الثبات
تفيض قلوب الشيعة اللبنانيين بمشاعر الحزن والألم والأسف، بسبب ما يتعرضون له من بعض السياسيين والإعلاميين والبلديات والجمعيات التي أعلنت الحرب على النازحين، وتطوعوا للعمل كفرقة من الجيش "الإسرائيلي"، مهمتهم التحريض وقطع الطرقات على النازحين من النساء والأطفال الهاربين من القصف، بعدما أثخنتهم "إسرائيل" بالمجازر، فخلال عشرين يومًا تجاوز عدد الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والمدنيين الأربعة آلاف، وبعضهم استُشهد بسبب إقفال الأبواب في وجوههم، فاضطروا للعودة إلى قراهم ينتظرون الموت بكرامة، فغدرهم العدو ساعة الإفطار وذبحهم جميعًا.
لا يمكن تصديق ما يفعله بعض اللبنانيين؛ من نواب ووزراء وإعلاميين وسياسيين وأشخاص عاديين، فهم الذين فاضت إنسانيتهم بأمر من السفارات لاحتضان النازحين السوريين، ورفض عودتهم أو ترحيلهم إلى سوريا بحجة الخوف من أن يقتلهم النظام، وبأمر من السفارات ذاتها يرفضون فتح مراكز إيواء في "الكرنتينا" أو في مناطقهم المسماة "مسيحية"، والتي كانت شرقية تحكمها الثقافة "الإسرائيلية" التي أشعلت الحرب الأهلية ،فلم تستفق ضمائرهم، فيرفضون إيواء النازحين اللبنانيين ويطاردونهم ويغلقون مراكز الإيواء الرسمية لإعادتهم الى الجنوب حتى تقتلهم "إسرائيل"، وتستجيب حكومة التطبيع لتوحشهم لتكون شريكة في القتل!
أيها الحاقدون، يا من تنتحلون صفة الإنسانية واللبنانية والمواطنة:
لكم الحق في اتخاذ موقف سياسي ضد المقاومة التي ترعبكم وتجردكم من وطنيتكم، وتؤلم أسيادكم الصهاينة.
لكم الحق في أن تكونوا ضد "حزب الله"، لكن ما هو المبرر لإعلان الحرب على "الشيعة" جميعًا، حتى أصبح كل شيعي عدوًا لكم، وكل يهودي صهيوني وتكفيري صديقًا ورفيقًا وحليفًا لكم، شريطة أن يقتل الشيعة؟
ماذا فعل لكم الشيعة حتى تعلنوا حربكم على كل طفل منهم، وتقيموا الحواجز الطيارة لإعادته إلى الجنوب، وتناشدون "إسرائيل" أن تذبحه... فتستجيب لكم؟
يا أولاد والأفاعي.
ماذا فعل لكم النازحون من أطفال ونساء وشيوخ حتى تعلنوا كذبًا وزورًا وعمالة وحقارة ونذالة وتدّعوا أن "حزب الله" يتسلل بين النازحين بأسلحته، لتبرروا للعدو قضفه، ولتحرضوا الطيبين من اللبنانيين الذين احتضنوا النازحين، فيطردوهم خوفًا من تعرضهم للقصف!
أيها العملاء، يا لقطاء السفارات والمسترزقين بدماء الشيعة:
تتصرفون وكأن المقاومة والشيعة قد هُزموا ولن تقوم لهم قائمة، فتتصرفون بغباء وجبنٍ ووحشية وسوء تقدير، وكأن الحرب انتهت وأبادت الشيعة (مدنيين ومقاومين)، ولكن، أيها المتسرّعون الأغبياء، هل أسقطتم من حساباتكم احتمال انتصار الشيعة (وسينتصرون بإذن الله)... فماذا سيكون موقفكم حينها؟
هل ستحظون بالعفو أم أن حقدكم سيقابله القصاص العادل؟
ولنفترض جدلاً أن الشيعة والمقاومة قد هُزموا (ولن ينهزموا بإذن الله)، ألن يبقى مئة شيعي على قيد الحياة، لينتقموا لأهلهم وأطفالهم الذين قتلتهم "إسرائيل" بالتعاون معكم؟
أيها الجبناء، يا لقطاء السفارات وعملاء "إسرائيل" بالولادة والرضاعة والتبني:
سنتعامل معكم كجنود في الجيش "الإسرائيلي" يرتدون ملابس مدنية ويحملون جنسية لبنانية، وكما يواجه المقاومون الشجعان على الحدود سنواجهكم على حدود الإنسانية والقانون.
أنتم تخالفون القوانين اللبنانية في الإقامة والإيجار والمواطنة، ولأنكم لا تلتزمون بتلك القوانين، سنتعامل معكم وفق قوانين الميدان والإنسانية، فإذا التزمتم بالقانون سنتعامل معكم وفق أحكامه، وسنقدم الشكاوى للقضاء والمحاكم اللبنانية، وإذا بقيتم مستمرين في التعامل ببلطجة وتوحش، سنتعامل معكم بما يتناسب مع وحشيتكم ونذالتكم وغدركم؛ وفقاً لقوانين الشرف والميدان والإنسانية والدين.
أنتم لا تشيهوننا ولا نشبهكم ، فنحن أهل الشرف والوفاء والإيثار والكرامة وأصحاب الأرض، وأنتم أهل الخيانة والغدر والأنانية والذل، وأنتم "مجنّسون" في السياسة والدين، حتى لو كنتم لبنانيين منذ قرون، فنحن أولاد المبادئ الشريفة وأنتم أولاد البغاء السياسي متعدّد الجنسيات.
لقد تجاوزتم كل الحدود، وإذا استمرت السلطة اللبنانية والقضاء والأجهزة الأمنية بالتزام الصمت تجاه تصرفاتكم – وندعوها إلى عدم الاستمرار في ذلك – فسنضطر لتأديب من تجاوز، ولجم ألسنة من شتم، وتقييد أيدي من يمنع الإغاثة والمأوى عن أهلنا النازحين.
إن مواجهة هؤلاء الحاقدين وتأديبهم وتطهير لبنان منهم، ليس فتنة مذهبية أو تهديدًا للسلم الأهلي والعيش المشترك، بل هو حماية للسلم الأهلي والعيش المشترك من اللبنانيين المتعاونين مع إسرائيل، وهم لا يمثلون الإخوة المسيحيين والسنة والدروز الشرفاء الذين احتضنوا النازحين، فهؤلاء العملاء الذين يدعمون "إسرائيل"، ينتمون إلى طائفة "العمالة وإسناد اسرائيل" (وبعضهم شيعة عاشوا على أموال الخمس) وتأديبهم وردعهم واجب الدولة وكل مواطن شيعي ووطني.
اعقلوا وتفكّروا ولا تتسرّعوا، وعودوا إلى إنسانيتكم ووطنيتكم... حتى لا نلوث أيدينا بكم، وكما يقول الشاعر: (إن حظيرة خنزيرٍ أطهر من أطهركم...)، وليس فيكم طاهرٌ واحد.
رسالة إلى بعض الحاقدين اللبنانيين: ماذا لو انتصرت المقاومة؟ _ د. نسيب حطيط
الإثنين 23 آذار , 2026 08:17 توقيت بيروت
أقلام الثبات
مفاجآت ايرانيّة و"إنزالات" معادية في لبنان.. "الحزب داخل المستوطنات" ؟! _ ماجدة الحاج
المحور المقاوم.. واستراتيجية توازن الخسائر _ د. نسيب حطيط
أين المقاومة المدنية والثقافية لمنع الاستسلام والتطبيع والتوطين؟ _ د. نسيب حطيط