أقلام الثبات
لم يكن العدوان الاوكراني على سفينة تجارية ايرانية في بحر قزوين ومقتل أحد البحارة، عملية مستقلة عن الحرب الاميركية – "الاسرائيلية" على إيران خصوصا، وعلى المنطقة عموما ولبنان ضمنا.
لم تكن المبررات الاوكرانية الا تأكيدا لانخراطها في الحرب من خلال اشارة اميركية مسبقة تمثلت باعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب أنه سيجيز لأوكرانيا تصنيع صواريخ باتريوت للدفاع الجوي اثناء انعقاد قمة حلف شمالي الاطلسي في تركيا قبل اسبوعين من الاعتداء, وبجانبه فلاديمير زيلينسكي، مع العلم ان اوكرانيا ليست من الدول المشاطئة لبحر قزوين انما هناك خمس دول هي ايران وروسيا واذربيجان وكازخستان وتركمنستان, ما يعني ان احد الدول الاطلسية، والارجح الولايات المتحدة هي من زودت القوات الاوكرانية بمعلومات الرصد للاستهداف بطائرات مسيرة انطلقت من اوكرانيا بمرافقة رصد الاقمار الصناعية.
من الطبيعي ان تعلن إيران بان الهجوم على باخرة تجارية لن يبقى دون رد لا بل ان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي،اعتبر إن الهجوم الأوكراني يمثل "عملاً إجرامياً وعدوانياً وغير قانوني"، و"مغامرة خطيرة لن تمر من دون رد".وان زيلينسكي يذكّر بـ"سلوك الفوضويين خلال الحرب العالمية الأولى".
ان الهجوم الاوكراني يُعدّ هذا توقيتًا دقيقًا ، اذ يصل زيلينسكي إلى واشنطن هذا الأسبوع للقاء الرئيس الأمريكي. الذي اهانه على الملآ في اخر لقاء بينهما في البيت الابيض ,رغم تقديم الطاعة, وبالإضافة إلى ضربات بحر قزوين، وعلى طريقة نتنياهو في زرع العداء قال زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية أفادت بأن روسيا قدّمت بيانات الأقمار الصناعية لإيران لتنفيذ هجمات على منشآت أمريكية في الشرق الأوسط.وليقول في تجديد اوراق اعتماده سأكون أحد أضلع الحرب وانا منكم وبخدمتكم.
ان الدور المنوط باوكرانيا التي تجاوز الدعم الاميركي لها حصرا في الحرب ضد روسيا نحو 150 مليار دولار ويتركز على الاسلحة والذخائر , له حضانة "اسرائيلية" واسعة, ولم تخف اوكرانيا منذ حرب الابادة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني دعما بلا حدود، وصل الى حدود قمع الاصوات المتضامنة مع الفلسطينيين داخل اوكرانيا ومطاردة اصحابها بدعوى معاداة السامية كما تروج الحركة الصهيونية , وذلك بدعم من سياسيين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذين ينظرون إلى الحربين , اي الاوكرانية – الروسية – والحرب في الشرق الاوسط على أنهما جزء من مواجهة عالمية مع روسيا وإيران والصين.
أن بعض التفاصيل احيانا , تكشف الادوار الخطيرة على الامن الوطني , وهو ما قامت به سفارة أوكرانيا في لبنان التي احتضنت عميلا "إسرائيليا" داخلها,منذ اذار الماضي، رغم علمها المسبق بأنه مطلوب للقضاء اللبناني بموجب مذكرات توقيف رسمية، وذلك لضلوعه المباشر في التخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية استهدفت لبنان، إضافة إلى دوره القيادي في إدارة خلية تجسسيه خلال الحرب مع العدو "الإسرائيلي" عام 2024، حيث كانت مهمته الأساسية نقل معلومات أمنية حساسة وتحديد منشآت تابعة لـ"حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت.
لقد وفرت السفارة الاوكرانية جواز سفر للعميل خالد العايدي وهرّبته, رغم المطالبة الرسمية بتسليمه، ولم تجب على المراسلات الا بعد تهريبه، اذ أبلغ السفير أمين عام الخارجية شفهيا أن خالد العايدة لم يعد في السفارة بل تسلّم جواز مرور وغادر مقر السفارة دون أن تعلم وجهته .
لم تقم الخارجية اللبنانية , باي اجراء يوازي تلك السابقة الخطيرة التي تشكل استخفافا صارخا بالسيادة اللبنانية، واستهتاراً فاضحاً بدماء اللبنانيين وأمنهم الوطني, .
من الارجح ان تحدد النتائج الفعلية للقاء ترامب ونتنياهو الذي يتمحور حول: إيران، لبنان، غزة، أمن الملاحة البحرية، طرق النفط، وبنية الأمن الإقليمي.مدى الدور المسموح لاوكرانيا زيلينسكي، سيما ان ترامب ونتنياهو أكثر ما يشغلهما الناخبين الأمريكيين الإسرائيليين"، لان الحلول السريعة معدومة الى حد بعيد، في ضؤ تراجع ثقة متبادل" بين ترامب ونتنياهو،و هبوط كبير في دعم الجمهور الأميركي لإسرائيل ,وتوجيه مسؤولين أميركيين بينهم نائب الرئيس، جي دي فانس، ورئيس أركان الجيش الأميركي والناطق باسم "سنتكوم" انتقادات لنتنياهو لأنه ورّط الولايات المتحدة في حرب طويلة.
"الدم ينتصر على السيف"... من كربلاء إلى فلسطين: قضية مقاومة وانتصار _ حسان الحسن
أين الوطنيون اللبنانيون من مقاومة التطبيع والاستسلام؟ _ د. نسيب حطيط
فشل واشنطن من طهران الى الرياض: لا تطويع ولا تطبيع.. _ أمين أبوراشد