أقلام الثبات
انتظر المقاومون شهورًا كانت وكأنها مئات الأعوام للثأر لسيدهم الشهيد، ولقادتهم وإخوتهم من شهداء وجرحى "البيجر"، وأهلهم المهجرين، وتحملوا خسارة ألفٍ من الشهداء والجرحى الذين اغتالتهم "إسرائيل" أثناء تجهيزهم للحرب القادمة، فكانوا هم الاستشهاديين الممهّدين لمقتلة العدو في قرى الجنوب المدمرة.
انتظر الشهداء الأحياء وهم يتقلبون على نار الشماتة والاستهزاء والتنمر والغدر، وتخلّي الحلفاء والمُستأجرين والمُسترزقين والوصوليين والانتهازيين الذين استغلوا فرصة استلقاء المقاومين على الأرض وهم ينزفون، وبلا سلاح، ليتطاولوا عليهم ويأخذوا صورًا بجانب جثثهم وأجسادهم النازفة، ويدّعون أنهم من قتلوهم!
انتظر المقاومون خمسة عشر شهرًا يمضغون القهر والثأر، ويعضّون على نواجذهم، ويقيّد أيديهم قرار الصبر والانتظار حتى يحين موعد إحياء معركة رسولهم الأكرم (صلى الله عليه وآله) في معركة بدر، ومعركة إمامهم الحسين (عليه السلام) في كربلاء بالجنوب والضاحية والبقاع، ليس في شهر محرم، بل في شهر رمضان يوم استشهد أمامهم علي (عليه السلام).
خمسة عشر شهرًا بدت وكأنها دهور، لكنهم الشجعان أهل الصبر والانضباط، الذين انتظروا حتى ارتكب العدو جريمته الخطيئة باغتيال المرجع والمرشد الشهيد، فكان صوت الصاروخ الذي اغتاله صفارة النفير للبدء بحرب الثأر المقدس، فظهروا كالأشباح لكنهم مقاتلون حقيقيون؛ إنهم الحسينيون الذين يحملون رايات "يا لثارات الحسين" و"ثارات كل الشهداء المظلومين" و"ثارات أمهاتنا وآبائنا وأيتامنا"، ويقاتلون العدو بأسنانهم وأظافرهم، وبالحجارة والرصاص والصواريخ، وبأجسادهم عند نفاد ذخيرتهم، حتى صارت الخيام "ستالينغراد"، بل صارت ستالينغراد تشبه "خيامغراد". فكيف لمئات من الحسينيين أن يواجهوا جيشًا قوامه خمسون ألفًا، كما واجه الإمام الحسين (عليه السلام) مع سبعين بطلاً من المخلصين الصادقين جيشًا قوامه ثلاثون ألفًا؟
يخوض الحسينيون حرب الثأر والتحرير، بينما يزحف المطبّعون الجبناء ويعرضون بيع أنفسهم ودماء المقاومين وإنجازاتهم وآلام أهل المقاومة وعذابات تهجيرهم وخسارة أرزاقهم، حتى ينقذوا العدو من ورطته ومأزقه وفشل حربه، ويعطوه ما لم يستطع تحقيقه بالنار، ومع ذلك يجلدهم بالسياط ويهينهم بعدم المبالاة او الرد على مبادراتهم، ويقرّعهم على تقصيرهم، ويعاتبهم لماذا لم يستطع الجيش الوطني (المغلوب على أمره والصامد على وطنيته) أن يعمل نيابة عن المحتلين لقتل المقاومة.
لقد خسرت "إسرائيل" أرباحها السابقة، وفشلت في حربها التي لم تستطع فيها تحقيق اجتياح بري، واقتصرت انتصاراتها على تدمير المباني واغتيال الأطفال والعائلات والمسعفين والإعلاميين والمحال التجارية ولقد انكشفت عورة حكومة التطبيع التي فقدت شرعيتها، ووجب إسقاطها كي لا توقع على وثيقة الاستسلام، فهي حكومة غير عاقلة يجب فرض الحجر عليها وإسقاطها وإعلان عدم أهليتها الدستورية.
تفجّر الغدر والنذالة من أهل الخيانة والعمالة المتمثلين في اليمين المسيحي ("الابن بالرضاعة" للصهيونية)، الذي يتصرف بتهور وحقد وغباء وكأن المقاومة وأهلها (الشيعة) قد هُزموا ويستعدون للاحتفال بدفنهم، ولم يفكروا للحظة ماذا لو بقوا أحياء أقوياء (وسيبقون كذلك بإذن الله)، فهل سيُسامحون كما سامحوا في المرة الأولى عام 2000 وقبلها بعد الحرب الأهلية!
رغم الخسائر الفادحة في الأرواح والأرزاق والتهجير والآلام، سينتصر أهل المقاومة والشرف والكرامة، وسيعودون إلى بيوتهم ويشكرون كل من استضافهم من الإخوة السُنّة والمسيحيين والدروز وكل من ساهم في استضافتهم وسيردون لهم الجميل، لكنهم لن يسامحوا العملاء وسينزلون بهم العقاب والقصاص، وربما قبل انتهاء الحرب، لمنعهم من إشعال فتنة الحرب الأهلية،
فلينتظر العملاء وأتباع اليمين المسيحي (وليس الإخوة المسيحيون) الثأر والقصاص لإنقاذ لبنان من جرائمهم، حين أشعلوا الحرب الأهلية واستدعوا "إسرائيل" في اجتياح عام 1982، ويحاولون تكرار هذه الجريمة الآن وواجب الوطنيين، إنقاذ لبنان من سرطان اليمين المسيحي العميل والخائن، الذي لا يعرف معنى العفو ويحترف الخيانة والغدر والعمالة ويعمل كفرقة في جيش العدو تعمل خلف الخطوط وليس شريكاً في المواطنة، إنه قاتل العيش المشترك، فامنعوه من إحراق لبنان بالفتنة الطائفية كما فعل أول مرة.
نقول للصهاينة والعملاء، هل تدرون من تقاتلون؟
إنهم أحفاد من قلع باب خيبر وقتل مرحب، وأحفاد الحسين وأبي الفضل العباس، وأحفاد بدر وكربلاء، سينتصرون رغم كل الدماء في حرب إعادة التحرير وإعادة النازحين وإعادة الإعمار وإعادة الشرف والكرامة، مهما طالت الحرب وتزايدت التضحيات وغلت الأثمان، وسيفر الغزاة والمحتلون مرة أخرى كما فروا عام 2000، وإنّا لمنتصرون بإذن الله.
سيغرق الغزاة في بحر ثأر المقاومة، كما غرق فرعون في بحر ثأر موسى (عليه السلام).. إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟
"إسرائيل" تغرق في بحر الثأر المقاوم _ د. نسيب حطيط
الخميس 19 آذار , 2026 02:24 توقيت بيروت
أقلام الثبات
"إسرائيل" تبدأ مرحلة الحرب الأكثر توحشاً _ د. نسيب حطيط
ترامب يذهب الى الانتخابات النصفية بحاملات مثقوبة وبوارج منكوبة _ أمين أبوراشد