أقلام الثبات
تعيش "إسرائيل" وأتباعها حالة الصدمة والمفاجأة بعدما ظهرت قدرات المقاومة العسكرية التي اعتقد الجميع أنها كانت في موت سريري طوال 15 شهراً، وأنها تحتضر، وبينما كان الجميع ينتظرون موتها وتشييع جنازتها، انتفضت من تحت رماد وأشلاء مقاتليها، مُعلنة عودتها القوية إلى القتال، وارتقت إلى مستوى دفع الحرس الثوري الإيراني للإعلان عن عمليات مشتركة معها، رافعةً شأنها من حركة مقاومة محلية إلى قوة إقليمية تشكل مع إيران "ثنائية عظمى" في الإقليم، لمواجهة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي".
فُوجئت "إسرائيل" بالقدرات الصاروخية للمقاومة، بعد تدمير مخازنها ومصادرة الجيش لأغلب صواريخها على مدى 15 شهراً، فقد دمرت أهم إنجازات نتنياهو، وهي إعادة مستوطني الشمال ودور هذه الصواريخ الآن كقوة استباقية لجذب الصواريخ الاعتراضية "الإسرائيلية"، قبيل وصول الصواريخ الإيرانية الأكثر تدميراً إلى أهدافها دون اعتراض.
تعيش "إسرائيل" صدمة وذهولاً من صمود المقاومين في الخيام، التي لا تفصلها عن المستوطنات سوى مئات الأمتار، حيث لا يزالون يقاتلون بضراوة، ويمكن مقارنة معاركهم الأسطورية بمعارك ستالينغراد أو ثوار فيتنام، حيث يقاتل مئات المقاومين جيشاً قوامه 50 ألف جندي مدعوماً بأقوى سلاح جو في المنطقة!
تشن "إسرائيل" حربها الأكثر وحشية، مدفوعة بالغضب، والثأر، والخوف، والقلق، ضد حركة مقاومة تُحاصرها حكومتها، وأغلب الأحزاب والطوائف، وأمريكا، والعرب، فقصفت مخازن المقاومة واغتالت قياداتها وعناصرها لأكثر من عامين، وقطعت طريق الإمداد السوري، وهجّرت الأهالي من بيوتهم، ومع ذلك لازالت صامدة، وتمنع "إسرائيل" من الاجتياح البري خوفاً من الوقوع في "مصيدة" المقاومين، فاختارت إسرائيل الحرب الأكثر قذارة وجبناً وتوحشاً، معتمدة على حرب نفسية تقوم على التضليل والتزوير ويساعدها بعض الإعلام اللبناني الرسمي والخاص الذي تطوع ليكون مخبراً وعميلاً، ومُضللاً كاذباً في تقاريره، يستجدي "إسرائيل" والتكفيريين، لقتل إخوته اللبنانيين، حيث أعلنت "إسرائيل":
- اعتبار كل مدني يدعم المقاومة أو يدعو لها ولا ينقلب عليها، مقاتلاً عسكرياً يجب قتله.
- اعتبار كل منشأة مدنية هدفاً عسكرياً ، سواء كانت مباني سكنية للمقاومين، أو مكاتب للإعمار أو للقرض الحسن لمساعدة المحتاجين، أو حتى محطات وقود ومستشفيات ومستوصفات.
-تصنيف الشاحنات وسيارات الإسعاف والمسعفين والدفاع المدني والإطفاء كعناصر إرهابية تعمل في نقل الذخيرة لراجمات الصواريخ.
- إغلاق المستشفيات لمنع علاج الجرحى من المقاومين أو لترهيب المرضى من التوجه إليها، لحصر مرضاها تمهيداً لقصفهم.
- الاستمرار في تدمير المؤسسات الاجتماعية والمالية والتربوية والإعلامية والصحية وغيرها.
- مطاردة النازحين لتحريض أهل المناطق التي استضافتهم على طردهم بحجة توفير الأمن.
تعتقد "إسرائيل" أن بقاء المقاومة في لبنان سيهدم كل ما أنجزته من إبادة في غزة، وإسقاط للنظام في سوريا، والسيطرة على الشرق الأوسط، وأن هذه الانتصارات لن تدوم، وستكون "مؤقتة"، ولهذا تقتل وتدمر بتوحش، مستفيدة من إجراءات حكومة لبنان للتطبيع والاستسلام ضد المقاومة.
كذّبت صواريخ المقاومة نتنياهو والمسؤولين "الإسرائيليين" الذين وعدوا بأن الشمال سيكون آمناً بعد تدمير القرى، وأن الصواريخ صمتت إلى الأبد، حتى أيقظت الصواريخ مستوطني الشمال من سراب الأمن وهجّرتهم مجدداً.
وصلت "إسرائيل" إلى نقطة اللاعودة في هذه الحرب، بسبب فشل ميداني كبير وتخبط وتردد، ففجّرت غضبها توحشاً ضد المباني والمدنيين وكل أشكال الحياة، وهجّرت طائفة بأكملها ودمرت أرزاقها ولا تزال تطاردها، بهدف دفعها للانقلاب على المقاومة أو إحداث شرخ أو فتنة داخل الطائفة الشيعية، وهو ما لن يتحقق مهما كانت التضحيات .
ستواصل "إسرائيل" توغّلها وستوسّع حربها حتى تحقق إما استسلامًا من المقاومة، أو سلامًا مجانيًا من حكومة التطبيع، ساعيةً إلى تكرار نموذج غزة في لبنان، لكن هذا لن ينجح ، إلا إذا تخلّت إيران عن مبدأ وحدة الجبهات سياسيًا وفي مفاوضات وقف إطلاق النار، وهو أمر مستبعد، كما أعلنت إيران والمقاومة العراقية.
ستستمر "إسرائيل" في حربها العنيفة والوحشية، دون تحديد سقف زمني حتى القضاء على المقاومة؛ كما فعلت مع "حماس" في غزة، لكنها لن تنجح في ذلك، وستخرج هذه المقاومة منتصرة، ومعها أهلها، رغم الخسائر الفادحة في الأرواح والأرزاق والتهجير، وسيعود الأهالي إلى بيوتهم وقراهم ليعمّروها من جديد، فلا تيأسوا من رحمة الله، فما النصر إلا صبر ساعة، وربما تمتد هذه الساعة إلى أسبوع أو شهر أو شهرين.
"إسرائيل" تبدأ مرحلة الحرب الأكثر توحشاً _ د. نسيب حطيط
الأربعاء 18 آذار , 2026 03:50 توقيت بيروت
أقلام الثبات
ترامب يذهب الى الانتخابات النصفية بحاملات مثقوبة وبوارج منكوبة _ أمين أبوراشد
إذا هُزمت المقاومة في لبنان _ د. نسيب حطيط
مرجع سوري: قد يتحرك المسلحون التكفيريون نحو البقاع في هذه الحالة فقط _ حسان الحسن