إذا هُزمت المقاومة في لبنان _ د. نسيب حطيط

الثلاثاء 17 آذار , 2026 11:06 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تواصل المقاومة اللبنانية قتالها على خط الدفاع الأول عن الأمة وأحرار العالم، وهي الآن آخر المعاقل على حدود فلسطين المحتلة، بعد أن التزمت بقية الجبهات الصمت أو التعاون أو التآمر في مصر والأردن وسوريا والسلطة الفلسطينية، وبقي المقاومون اللبنانيون آخر المرابطين على أسوار الأمة، ويقاتلون على جبهات عدة، والأكثر مرارة وغصّة هي الحرب التي تشنها عليهم حكومتهم (حكومة التطبيع) بالتلازم مع الحرب "الإسرائيلية" - الأمريكية، حيث نزعت وسائل الإعلام الرسمية عنهم صفة "المقاومين"، وعمّمت وجوب وصفهم بـ"حزب الله "، وهو مصطلح قرآني أوسع وأشمل من المقاومة، فيضم كل المؤمنين المسلمين والمسيحيين بكل مذاهبهم، ولا يقتصر على العمل المسلّح، فقدّمت هذه الحكومة المراهقة - دون قصد - للمقاومين الشرفاء خدمة إعلامية وعقائدية.
بعد إبادة غزة وإسقاط سوريا الممانعة، لم يتبق من العرب سوى المقاومة اللبنانية والعراقية واليمنية، مدعومة بإيران الثورة، في مواجهة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" الذي استباح كل الأخلاق والقيم والحقوق والقوانين، والدين الإسلامي والمسيحي، ليحل محلها ما يسمى "الديانة الإبراهيمية"، التي صاغها منتحلو صفة النبوّة (نتنياهو وترامب وإبستين)، من أبناء التلمود والماسونية والصهيونية، مدعومين بقدرات فكرية عالمية من الشذوذ والتوحش.
 لم يعد من العرب من يواجه الدبابات والجنود "الإسرائيليين" بالرصاص والصواريخ وجهاً لوجه، سوى المقاومة اللبنانية، وهي الأقرب إلى فلسطين المحتلة والقدس أولى القبلتين، بينما سارع العرب إلى مساعدة "إسرائيل" وتمويلها ودعمها ضد المقاومين وإيران، فهل يدرك العملاء والمتآمرون والمحايدون..؟
 إذا هُزمت المقاومة في لبنان سيسقط مشروع تحرير فلسطين وينتهي مشروع الدولة الفلسطينية الواحدة أو الدولتين.
إذا هُزمت المقاومة ستُولد "إسرائيل الكبرى" وتنهار دول الكرتون والوهم العربية.
إذا هُزمت المقاومة سيسقط الإسلام الأصيل وما تبقى من المسيحية الشرقية.
 إذا هُزمت المقاومة سيسقط مشروع التحرر العربي والإسلامي.
إذا هُزمت المقاومة سيتم أسر الفكر والعقل، وتدجين وتهجين الثقافة، ومحو الهوية والتاريخ.
إذا هزمت المقاومة ستتحول الشعوب إلى قطيع من العبيد مجرّدين من الحرية والقرار، يحملون الجنسية "الإسرائيلية" كعمال وخدم.
إذا هزمت المقاومة سيُفرض توطين الفلسطينيين، وسيتقلص دور المسيحيين من "ثلث" يمتلك النصف إلى "عُشرٍ" يكاد يحظى بمشاركة شكلية، إذا بقوا في لبنان، او سَيهجّرون كما هُجّر المسيحيون من فلسطين وسوريا والعراق.
إذا هزمت المقاومة، سيفقد الدروز هويتهم وكيانهم السياسي، ويتم ضمَهم إلى دروز فلسطين وسوريا الذين يخدمون "إسرائيل".
إذا هزمت المقاومة سيكون مصير السنّة مشابهاً لمصير "السنّة" الذين أبادتهم "إسرائيل" في غزة وتحاصرهم في الضفة الغربية، والذين تم تجنيسهم في أراضي 1948 المحتلة ليصبحوا "عرب إسرائيل".
إذا هزمت المقاومة، لن يبقى لبنان كما نعرفه، وستتحول الرئاسة من جمهورية إلى رئاسة سلطة تنتظر الإذن "الإسرائيلي" للتنقل والتمويل مقابل تعاونها الأمني.
انتصار المقاومة هو انتصار ومكسب للجميع، حتى لمن يغدرون بها أو يقفون على الحياد؛ "فإسرائيل" لن تعترف بأحد سوى عميل أو خادم أو تابع، وستقضي عليهم فرادى وجماعات الواحد تلو الآخر؛ كما تخلّت عن جيش لحد وغيره من العملاء..
حافظوا على المقاومة التي لا تدافع عن نفسها أو طائفتها فحسب، بل تدافع عن الجميع، وهي التي تدفع الأثمان والتضحيات وحيدة مع أهلها.
توقفوا عن خطيئة إعانة ومساعدة المحتل ومحاصرة المقاومين بصفتكم أعواناً، كي لا تضطر المقاومة وأهلها إلى تطهير الداخل منكم، لتتفرّغ لقتال العدو الأصيل الذي يدمر ويرتكب المجازر ويحتل الأرض.
استيقظوا قبل فوات الأوان؛ فأنتم أضعف من أن تتنازلوا عن فلسطين أو تحاصروا المقاومة، ولن تكونوا سوى سحابة صيف عقيمة لا تمطر وسراباً في صحراء لا يروي الظمأ.
أيها الفلسطينيون والعرب والمسلمون، أيها المسيحيون والسنة والدروز، ادعموا المقاومة واحفظوها، قاتلوا معها ولا تقتلوها، لأنه إذا هزمت، فَسَتُهزمون جميعاً.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل