لبنان المقاوم: الوطن ليس للبيع .. والأرض ليست ورقة تفاوض ـ محمد دياب

الإثنين 16 آذار , 2026 12:19 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

ليست المقاومة شعارًا يُرفع في زمن الحماسة ثم يُطوى في زمن التسويات. المقاومة في لبنان هي قصة شعبٍ قرر أن يقف في وجه القوة، وأن يكتب تاريخه بدماء أبنائه لا بأقلام الآخرين.

فمنذ عقود، حاول كيان العدو الإسرائيلي أن يفرض واقعًا جديدًا على هذه الأرض، ظنّا أن الدبابات تستطيع إخضاع الإرادة، وأن الخوف يمكن أن يحكم شعبًا عُرف بصلابته. لكن لبنان لم يكن يومًا أرضًا سهلة الكسر.

من القرى الجنوبية التي تحولت إلى خطوط مواجهة، إلى المدن التي احتضنت أبناءها المقاومين، وُلدت المعادلة في المنطقة: معادلة تقول إن الشعوب إذا قررت أن تقاوم، فإنها قادرة على قلب موازين القوة مهما بدا الخصم متفوقًا.

هكذا برزت تجربة حزب الله كأحد أبرز تعبيرات هذه الإرادة، تجربة لم تُبنَ على الحسابات الباردة فقط، بل على الإيمان العميق بأن الأرض لا تُستعاد إلا بالصمود.

لقد اعتقد كثيرون أن زمن المقاومة سينتهي، وأن الضغوط السياسية والاقتصادية ستُخضع لبنان وتجبره على القبول بما يُفرض عليه. لكن التاريخ في هذه المنطقة يكرر درسًا واحدًا: عندما تتعلق القضية بالكرامة والسيادة، يصبح الشعب نفسه هو السلاح الأقوى.

المقاومة ليست مجرد بندقية في يد مجاهد، بل روح تسري في مجتمع كامل. إنها فكرة أن الوطن ليس للبيع، وأن الأرض ليست ورقة تفاوض، وأن السيادة لا تُهدى بل تُنتزع. ولهذا بقيت هذه الفكرة حيّة رغم كل العواصف، لأن جذورها ضاربة في وجدان الناس.

وفي كل مرة يظن فيها الخصوم أن المعادلة قد انتهت، تعود الحقيقة لتفرض نفسها: أن الشعوب التي عرفت طريق المقاومة لا تعود إلى زمن الخضوع. قد تمر الأزمات، وقد تتبدل الظروف، لكن الإرادة التي وُلدت في لحظة المواجهة تبقى قادرة على النهوض من جديد.

هكذا أصبحت المقاومة في لبنان أكثر من خيار سياسي؛ أصبحت وعدًا متجددًا بأن هذه الأرض لن تكون يومًا بلا صوت يدافع عنها. وأن الشعب الذي تعلّم كيف يقف في وجه العاصفة، لن يتخلى عن حقه في أن يكون سيد أرضه وقراره.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل