"مفاجأة استراتيجيّة" جهّزتها طهران..هل اقتربت معركة"علي الطاهر"؟! _ ماجدة الحاج

الجمعة 24 تموز , 2026 09:27 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

تتزايد تقديرات تقارير اميركية عن اتجاه واشنطن لتوسيع نطاق ضرباتها على ايران، على وقع استمرار الهجمات المتبادلة بين الجانبين، وحيث يتجلّى نجاح طهران في فرض معركة استنزاف على واشنطن وقدرة على ايلام الادارة الاميركية في هذه الجولة بعتاد وعديد قواعدها العسكرية في المنطقة اكثر من المواجهات السابقة، في ظلّ تزايد اعداد القتلى من هذه القوات هذه المرّة، واستنزاف صواريخها الاعتراضيّة ومفاجأة دقّة المعلومات الاستخباريّة الايرانيّة في ضرب اهدافها، سيّما بعد "تحييد" العدد الأكبر من الرادارات وضرب مراكز الاستخبارات الاميركية، خصوصا مع استهداف شركة "امازون" التي تلعب الدّور الرئيسي في تزويد الجيش الاميركي بالمعلومات الاستخبارية..


من هنا، استطاعت طهران-بعد ضربة تدمير صواريخ "هيمارس" في الكويت، رصد  وملاحقة اعداد من القوات الاميركية وسرب من المقاتلات والتجهيزات الاميركية اللوجستية نقلتهم وزارة الحرب الاميركية من البحرين والامارات وقطر الى الاردن-ظنّنا انها ستكون "اكثر امنا نسبيَا". وحيث تُستخدم قواعدها في هذا البلد بالاساس لتنفيذ"عمليات بعيدة المدى"، فموقع الاردن يمنح واشنطن قدرة على تنفيذ "عمليات اكثر فاعلية في سوريا والعراق والمنطقة الاوسع"-وفق اشارة الجنرال المتقاعد ديفيد ديبتولا.. الا انّ الصاروخ الايراني الذي لاحق الضباط والجنود الاميركيين الى موقع اقامتهم ومنامتهم في الثكنة العسكرية الاميركية في الاردن، وادى لمصرع اكثر من ثلاثة قتلى و16 مصابا  آخرين بين "اصابات متوسطة وخطيرة"، مثّل بالطبع نقطة تحوّل في مسار المواجهة  العملياتي مع واشنطن!


ومع تزايد كلفة المواجهة الاميركية مع طهران بشريّا ولوجستيّا-حيث أُضيف 10  جنود اميركيين امس الخميس الى نظرائهم القتلى والمصابين جرّاء الصواريخ الايرانية على القواعد العسكرية الاميركية في المنطقة-خصوصا الاردن. صنّفت "نيويورك تايمز" دفعة القتلى الأميركيين الجًدد في خانة "الإصابات الخطيرة" الذين تمّ نقلهم الى مستشفى عسكري اميركي في المانيا، مع تلميح الى عدد من القتلى في صفوف جنود آخرين من الوحدات الخاصّة "السريّة" في قاعدة التنف السوريّة،والتي فاجأتها الصواريخ الايرانية لأوّل مرّة في هذه القاعدة، خلافا للإعتقاد السائد انّ القاعدة  المذكورة قد أُخليت..


آثرت طهران في ضربة التنف توجيه اكثر من رسالة الى " من يعنيهم الأمر" وداعميهم، انّ ايران حاضرة وبقوّة للرّد على اي محاولة للإذعان لطلبات ترامب المتكرّرة للدخول الى لبنان ومقارعة حزب الله، بل ذهبت ابعد من ذلك في تهديد القيادة السوريّة الجديدة عبر مسؤولين اتراك، باستعدادها الرّد سريعا بشكل مؤلم..وهو ما سرّبته تقارير صحافية تركيّة في اواسط شهر حزيران الماضي، حيث كشفت استعداد عشرات الاف المقاتلين من الحشد الشعبي العراقي الدخول على خطّ مواجهة هذه الميليشيات، تزامنا مع ما نقلته القناة 12 العبرية ومفاده"انّ الشرع يخشى تدخّل ايران فيما لو اذعن للطلب الاميركي المتكرّر للدخول الى لبنان.


اما وانّ كلّ جولات القصف الجوّي الاميركي على الرادارات ومنصّات الصواريخ الايرانية على طول الساحل، لم يلوِ ذراع طهران بل على العكس، والحصار البحري الذي فرضه  ترامب على الموانئ الايرانية لم يُفلح بفتح مضيق هرمز الى الان. وأما وانّ القصف الجوّي وحده لا يحسم معركة دون تدخّل برّي على الارض، بدأ التصويب جدّيا مرّة اخرى على خيار "العملية البرّية" صوب جزر ايرانية استراتيجية-وصفها محلّلون وخبراء عسكريون ب- مثابة انتحار تقدم عليه الولايات المتحدة إن قامرت بهكذا عمليّة.. وسط تساؤلات عن اعداد  القوات المطلوب الدفع بها الى "المستنقع"، ومدى حظوظ نجاح هذه العملية إن حصلت!

 

تقارير تتحدث عن حشد مجموعات ايرانية معارضة وتضمّ فصائل كرديّة وعربية وبلوشيّة  من مناطق حدودية انطلاقا من كردستان العراق، والحدود الباكستانيّة.  

 

ولفتت التقارير الى انّ الحملة الجويّة الاميركية ستتصاعد في الايام المقبلة، لتوفير غطاء ناري لتوغُل هذه القوات صوب الجزر الايرانية المقصودة، بدلا من تدخّل اميركي مباشر.  وتشير التقارير الى انّ خيار إنزال قوات اميركية في جزيرة خارك مٌستبعَد تجنُبا لتكبُّد خسائر 
بشرية فادحة في صفوف القوات الاميركية.

 

سريعا، دخلت "اسرائيل" على خطّ الاستعداد للدخول في المواجهة. اوعزت بفتح الملاجئ تزامنا مع استعدادات قصوى دفاعية وهجومية..القناة 14 العبرية-التي ذكرت " انّ هروب  الطائرات المزوّدة بالوقود والمقاتلات الاميركية من قواعدها في الخليج جرّاء الهجمات  الايرانية العنيفة، تقوم الولايات المتحدة بنقلها واسراب مقاتلاتها الى اسرائيل"، عادت  وذكرت عبر مراسلها، "انّ الولايات المتحدة ابلغت "اسرائيل" انها تنوي تصعيد هجماتها الى توجيه صواريخها الى اسرائيل"..

 

فيما ذكرت القناة 13 " انّ اسرائيل في حالة تأهُّب قصوى مع اقتراب عطلة نهاية الاسبوع بناء على تقييم يُفيد بأنّ الولايات المتحدة تستعدّ لهجوم كبير على ايران". وذهبت منصّات "اسرائيلية" للحديث عن احتمال منح طهران "الضوء الاخضر" لحزب الله للإنضمام الى القتال ضمن "محور المقاومة"..  

 

ليصبح السؤال" هل يهرب نتنياهو من المأزق الاستراتيجي الداخلي الى الحرب مع بدء العدّ العكسي لانطلاق انتخابات اكتوبر"؟ وما امكانية تجدد المواجهة مع حزب الله في لبنان"؟

 

بالتأكيد لن يختار المسار الدبلوماسي مع اقتراب الانتخابات، والتي لا تروق لقاعدته الشعبية من اليمين المتطرّف. هي دائما سياسة الرّهان على الحرب هربا من الاستحقاقات التي تخيفه..وإلى حين انطلاق الانتخابات المرتقبة، سيبادر الى اعلاء وتيرة التصعيد  العسكري على الجبهات كافة خصوصا لبنان، فحالة اللا حرب بالنسبة له هي نهايته-بحسب  اشارة خبراء ومحللين عسكريين في "اسرائيل".. تلّة علي الطاهر-التلّة العصيّة التي لم يستطع نتنياهو الفوز بها على مدى 20 يوما حشد فيها فرَقا ضخمة بمؤازرة سلاح الجوّ دون جدوى، بل تكبّد خلالها اثمانا باهظة.. قد تكون مُنطلق التصعيد العسكري المُرجّح، ربطا باعتبارها ورقة ميدانية استراتيجية يعوّل عليها نتنياهو لصرفها في صناديق الاقتراع  المرتقبة!

 

‎تتحدّث تسريبات عن ضربات "اسرائيلية" مباغتة على ايران، تعمد من خلالها الى محاولة تنفيذ عمليات اغتيال ضدّ شخصيّات عسكرية ايرانية رفيعة المستولى، في المقابل، فإنّ طهران حدّدت بنك اهداف يشمل تصفية رؤوس عسكرية وامنية "اسرائيلية" قد تصل الى رأس نتنياهو...‎

وهو "الثلاثي" الذي تحدثت عنه صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم الجمعة، حيث كشفت انّ" البحرين والكويت شنّتا غارات في داخل ايران في وقت سابق من هذا الشهر، والامارات هي من زوّدت كلاهما بمعلومات استخبارية تتعلّق بحظائر طائرات مسيرة ايرانية ومواقعها"، في وقت ذكرت وكالة "فارس" اخلاء قاعدتّي الظفرة في الامارات والعديد في قطر- اكبر منشأة عسكرية اميركية في الشرق الاوسط! صعّدت واشنطن لهجتها تجاه ايران وهدّد ترامب بضرب الجسور ومحطّات الكهرباء فيها، لتردّ طهران بالمثل وتهدّد بضرب بنى النفط والغاز والكهرباء في المنطقة بحال نفّذ ترامب تهديده.. قبل ان تفرض اليوم معادلة جديدة على لسان قائد مقرّ خاتم الانبياء:" معادلتنا من هذه اللحظة، مقابل استشهاد اي مواطن ايراني، سيلقى جندي اميركي واحد مصرعه".. هذا على متن معلومات مصدر ايراني لوّح ب"مفاجأة استراتيجية" ايرانية مرتقبة ستصل مفاعيلها الى لبنان مع انطلاق "ملحمة" جهّز لها حزبُ الله جيدا لمعركة "كسر عضم" مع "اسرائيل" بدءا من تلّة علي الطاهر!

مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل