لماذا كل هذا الحقد المجنون ضد الشيعة في لبنان؟ _ د. نسيب حطيط

الجمعة 24 تموز , 2026 02:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تتزايد حملات الكراهية والحقد والتحريض ضد الشيعة اللبنانيين؛ من بوابة المقاومة وسلاحها وصولاً إلى الاستعانة بكل جيوش الأرض وشياطينها للقضاء على المقاومة وأهلها وأنصارها، خدمةً للتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، وذلك على الرغم من أن المقاومة لم تطلق رصاصة على كل هؤلاء اللبنانيين ولم تخض حرباً ضدهم، وصواريخها الدقيقة ليست للاستعمال المحلي للدفاع عن النفس، لعدم صلاحيتها لذلك، مما يؤكد وظيفتها الأساسية ضد العدو "الإسرائيلي" للدفاع عن لبنان، وهذا ما أثار بعض القوى السياسية والطائفية والإعلامية لتكون لسان العدو "الإسرائيلي"؛ لشيطنة المقاومة وطائفتها، واعتبارها سبباً للاحتلال وخراب لبنان، بالتلازم مع تبرئة العدو من كل جرائم الإبادة التي يرتكبها ضد العمران والإنسان في جنوب لبنان، وفي كل الجغرافيا الشيعية.
تطوّرت الحرب على المقاومة وطائفتها من مطلب نزع السلاح وتفكيك الهيكلية العسكرية ثم السياسية والاجتماعية والتربوية التي تديرها المقاومة، لتصل إلى حرب دينية وثقافية على عقيدة المقاومين وطائفتهم، واعتبارها خطراً أيديولوجياً على المجتمع اللبناني بدايةً، ثم على المجتمع الإنساني عامةً، باعتبارها أيديولوجية وعقيدة «إرهابية»، لأنها ترفض السلام الأمريكي - "الإسرائيلي" المفروض بالقوة خلافاً للقانون الدولي والإنساني، والذي يصادر  الحقوق و يثبت احتلال الأرض وتبرئة القاتل "الإسرائيلي" من جرائمه ووحشيته، لتصبح عقيدة الشيعة هدفاً على المستوى الرسمي والطائفي والحزبي والإعلامي، بحجة أنها هي التي تقود السلاح وتحدّد أهدافه وتؤمن الغطاء الفكري والديني لمنظومته العسكرية والسياسية، مما يستدعي - بحسب زعمهم - اقتلاع العقيدة من جذورها للقضاء على دور السلاح، إما بمصادرته وإجبار حامليه على تسليمه، أو تدجينه وتطويعه ليكون في خدمة المشروع الأمريكي – "الإسرائيلي"،كما حدث مع الجماعات التكفيرية التي رفعت شعار تطبييق "حكم الله" على الأرض ضد الكافرين من النصارى واليهود والشيعة «الروافض» والسنّة المرتدين، لكنها حصرت كل قتالها وسلاحها بمواجهة الذين يقاتلون "إسرائيل" وأمريكا، ولم تطلق رصاصة واحدة ضد العدو "الإسرائيلي"، بل هي على مشارف التحالف معه في الحرب على المقاومة.
انقلبت المعايير الدينية والسياسية والوطنية والقوانين في لبنان، فبدل أن يتم تجريم التعامل مع العدو "الإسرائيلي" بصفته عدواً، بدأ تنفيذ اتفاق الإطار الذي ينص على تجريم التعامل مع المقاومة وأهلها باعتبارها عدواً مشتركاً للحكومتين اللبنانية و"الإسرائيلية"، وشرّع البعض لنفسه بدء المقاومة ضد «الاحتلال الإيراني» الموهوم وغير الموجود، وإدانة المقاومة ضد الاحتلال "الإسرائيلي" الواضح والموجود في قرى الجنوب التي يدمرها واحدة تلو الأخرى.
يحاول التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، بأدواته اللبنانية والعربية، عزل المقاومة وطائفتها على المستوى الفكري والعقائدي والسياسي والاجتماعي، فيستنكر لباسها وطقوسها وعاداتها وتقاليدها، محاولاً إظهارها أنها طائفة لاجئة لقيطة وليست طائفة أساسية من الشعب اللبناني، وأن البعض يشفق ويمُنُّ عليها عبر الاعتراف بها وبحقوقها، وأنه حريص على بقائها في لبنان بشرط إعلان استسلامها وقبول استعبادها وشطب تاريخها والتنازل عن عقيدتها ودينها وقبولها كجماعة تؤمن الخدمات لبقية اللبنانيين.
لم يعد المقاوم وحده هدفاً للحرب الأمريكية - "الإسرائيلية"، بل صار كل شيعي هدفاً، سواء كان تاجراً أو طالباً أو عاملاً أو موظفاً أو عسكرياً، وتحول كل شيعي مدني إلى متهم مدان حتى تثبت براءته أو يعلن ولاءه للمستعمر والمحتل الجديد، ضمن خطة تفكيك المجتمع الحاضن للمقاومة وصولاً إلى عزل المقاومين عن أهلهم تسهيلاً للقضاء عليهم.
لا تنحصر الحرب على المقاومين وطائفتهم في الميدان العسكري، بل بدأت تتوسع نحو الميدان الفكري والعقائدي والديني والاقتصادي ضمن استراتيجية الحرب الشاملة للقضاء على المشروع المقاوم في لبنان، والذي تمثل المقاومة وطائفتها الشيعية آخر قلاعه وآخر متاريسه وآخر طلقاته؛ فلا يمكن تأسيس «إسرائيل الكبرى» و«الشرق الأوسط الجديد» إلا بإعدام المقاومين عقائدياً وميدانياً واقتصادياً.
إن الحرب الشاملة على العقيدة تستدعي مشاركة كل الذين يحملون هذه العقيدة بالدفاع عن عقيدتهم وحقوقهم وأنفسهم، ليكونوا شركاء في قرار التصدي بعد عدم نجاح منظومة التصدي الموكولة إلى جهات صارت الحرب أكبر من قدرتها وإمكانياتها، فإذا كانوا قد نجحوا في إدارة التنافس والحروب السياسية الداخلية، فإنهم يحتاجون لاستراتيجية «الطائفة المقاومة» لحماية العقيدة والأرض والكرامة، وليس استراتيجية «الأحزاب المقاومة".
الدفاع عن عقيدتك مسؤوليتك الدينية، فلا تقعد ولا تقصّر.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل