أقلام الثبات
منذ معركة "طوفان الأقصى"، نجح التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" في تحقيق مكاسب، وإلحاق خسائر فادحة بمحور المقاومة، مُحققًا إنجازات كانت تبدو شبه مستحيلة منذ بدء الصراع العربي - "الإسرائيلي" عام 1948، وقد أعلن رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو أن ما يجري في لبنان وسوريا لا يُصدق، حيث أعلنت السلطة اللبنانية حربها على المقاومة، فقرّرت نزع سلاحها، واصفة إياها بأنها "خارجة عن سلطة الدولة"، وزحفت نحو الاستسلام المجاني الذليل الذي لم تشتره "إسرائيل"!
استطاعت أمريكا و"إسرائيل" فرض نفسيهما كقوة حاكمة ومقررة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف ترسيخ منظومة الولاء لهما، وإقرار "الديانة الإبراهيمية" كبديل عن الإسلام والمسيحية، وقد أدى ذلك إلى إسقاط أنظمة وإبادة غزة، وإلحاق الأضرار التالية بمحور المقاومة:
- الإنهاء "المؤقت" للمقاومة الفلسطينية المسلحة بعد عامين من المواجهات الشجاعة في غزة، والتي اكتملت إبادتها بعد تخلي العرب عنها وتآمرهم عليها، ولم يساندها سوى محور المقاومة، خصوصاً المقاومة اللبنانية.
- إسقاط النظام السوري الداعم للمقاومة واحتلال سوريا، التي كانت آخر دولة عربية خارجة عن منظومة السلام وخالية من القواعد الأمريكية في المنطقة.
- توجيه ضربات موجعة للمقاومة اللبنانية عبر اغتيال قائدها "السيد الشهيد" وقياداتها التاريخية، وحصارها لمدة 15 شهرًا بالنار "الإسرائيلية" وقرارات الاستسلام التي فرضتها السلطة السياسية.
- إلغاء ما يُعرف بالأمة العربية "الحكام والأحزاب والنخب العربية"، ومؤسسات الجامعة العربية والتعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، واستبدالها بمندوبين أمريكيين وحكومة "إسرائيلية" مصغرة قرّرت محو الكيانات السياسية التي رسمتها اتفاقية "سايكس-بيكو" واستبدالها بكيان ديني توراتي هو "إسرائيل الكبرى".
قرّر التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" استغلال هذه اللحظة التاريخية الاستثنائية التي قد لا تتكرر، لمواصلة اجتياحه وحربه للقضاء على ما تبقى من محور المقاومة وقطع رأسه بهزيمة إيران وتنصيب نظام تابع، والإجهاز على المقاومة اللبنانية التي تُعد حجر الزاوية و"حبل السرة" للمقاومة في الداخل الفلسطيني، فإذا بقيت حيّة، سيولد جيل جديد من المقاومين الفلسطينيين.
إن الطمع والجشع والغطرسة الأمريكية - "الإسرائيلية"، مدعومة بالقدرات التي يمتلكونها والتعاون العربي الغربي، قد دفعت إلى استمرار هذه الحرب العدوانية بهدف اقتلاع محور المقاومة من جذوره والسيطرة على الشرق الأوسط لعقود قادمة، لكن في اليوم الثالث عشر من الحرب التي اندلعت إثر اغتيال مرشد الثورة الشهيد السيد الخامنئي، تشير الوقائع الميدانية إلى انعكاس الصورة، مع إمكانية تحقيق قوى محور المقاومة إنجازاً تاريخياً واستراتيجياً، يتمثل في إحباط المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" واستعادة ما خسرته قوى المقاومة خلال عامين من الصمود، فقد نجحت المقاومة في إلحاق خسائر معنوية وعسكرية بالولايات المتحدة و"إسرائيل" وإفشال أهداف حربهما حتى الآن، محققة الإنجازات التالية:
- إفشال مخطط تدمير المشروع النووي الإيراني.
- إفشال مخطط إسقاط النظام.
- تعرية دول الخليج أمنياً وكشف الخداع الأمريكي-الإسرائيلي بأن القواعد الأمريكية ليست لحمايتها ولا تستطيع تأمين حماية حقيقية، وأن ما دفعوه من ثروات كان ثمناً لأمن وهمي.
- إدخال دول الخليج التي شاركت في أحداث الربيع العربي إلى ساحة الحرب لأول مرة، وإظهارها كدول كرتونية ضعيفة.
- تكبيد "إسرائيل" خسارة جميع مكاسبها على جبهة لبنان، حيث أعادت المقاومة تهجير مستوطني الشمال، وفقدت إسرائيل السيطرة المطلقة والاستباحة التي فرضتها طوال 15 شهراً، وباتت مترددة وخائفة من الاجتياح البري الذي قد يؤدي، إذا ما أقدمت عليه، إلى نتائج تصب في صالح المقاومة عبر تشتيت القوة "الإسرائيلية" وإتاحة فرص أكبر لاصطيادها.
- تثبيت مكانة المقاومة اللبنانية كقوة إقليمية، خاصة بعد بيانات الحرس الثوري عن العمليات المشتركة معها، وتصنيفها كتحالف (دولة وحركة مقاومة)، وتأكيد المرشد الخامنئي دورها بإسناد إيران ، مما عزّز موقعها التفاوضي بشأن وقف إطلاق النار المستقبلي وقلّل من قيمة التنازلات التي قد تقدمها الحكومة اللبنانية.
لقد وصلت الحرب إلى نقطة حرجة ومفصلية، واستطاع محور المقاومة الصمود وإلحاق الخسائر بالعدو، وإلغاء مرحلة فرض الشروط الأمريكية-الإسرائيلية، ليتقدم نحو مرحلة التفاوض على شروط متبادلة، فإذا استمر هذا الصمود لأسبوع أو أسبوعين أو أكثر، فستكون الكفة الميدانية لصالحه، وسيتمكن من فرض شروط أقوى، طالما بقي السلاح النووي خارج نطاق المعركة.
أثبت محور المقاومة قوته وفرض نفسه ،القوة الوحيدة المعارضة للتحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، وهو الطرف الوحيد الذي سيتفاوض لرسم خريطة المنطقة، بينما سيُستبعد العرب من دائرة القرار.
إن هزيمة المشروع الأمريكي وتجريده من جميع مكاسبه ليس أمراً مستحيلاً، بل نحن على وشك تحقيقه بإذن الله.... فلنصبر، وسيعوّضنا الله كل ما خسرناه، وسنعود إلى ديارنا وقرانا بإذنه،... أليس الصبح بقريب؟
هل تخسر أمريكا و"إسرائيل" كل "انتصاراتهما"؟ _ د. نسيب حطيط
السبت 14 آذار , 2026 12:02 توقيت بيروت
أقلام الثبات
سقوط "القواعد الأميركية".. وكل قواعد الاشتباك _ أمين أبوراشد
قراءة في البلاغ رقم واحد للمرشد الجديد _ د. نسيب حطيط
الحرب "الإسرائيلية" على الأطفال والعائلات: "الهولوكوست الشيعي" في لبنان _ د. نسيب حطيط