أقلام الثبات
يلاحَظ في المشهد السياسي الواسع بالتوازي مع استمرار الحرب الاميركية – "الاسرائيلية" على المنطقة، مؤشرات مهمة ستكون بلا شك من العوامل المهمة لكيفية نهايات الحرب، وللنتائج بكل الاتجاهات السلبية الايجابية, كحصاد طبيعي.
من أبرز المؤشرات على المستوى العسكري – الميداني مواصلة إيران بثبات مواجهة الالة العسكرية الضخمة للولايات المتحدة، سواء في مضيق هرمز , او استهداف القواعد الاميركية في الدول التي اباحت لواشنطن ان تكون ارضها السيادية منطلقا لاي عدوان على إيران , وإنزال خسائر كبيرة ونوعية فيها, تتعمد واشنطن اخفاء الحقائق بشأنها، وهو ما باتت تتناوله وسائل اعلام اميركية، ومراكز بحثية ذي شأن عال، واتهام الادارة باخفاء الحقيقة عن الشعب الاميركي.
من المشاغل العالية التأثير في هذا السياق على سلبيل المثال لا الحصر, الضربة الايرانية الدقيقة على قاعدة "الازرق" الاميركية في الاردن، ليس فقط على مستوى الخسائر اللاحقة بالاميركيين عتادا (طائرات متطورة دُمرت) او على المستوى البشري بين الجنود, بل ايضا على مستوى الدقة في الاصابة، جراء الصواريخ المستخدمة في المناورة من حيث المراوغة والخداع الى جانب الدقة، وفي هذا المجال يجزم مسؤولون أمريكيون وخبراء عسكريون أن طهران طوّرت صواريخ تتميز بسرعات عالية جدا، مع قدرة فائقة على المناورة في "مراحلها النهائية" – اي لحظات الانقضاض على الهدف – بحيث ان اعتراض هذا النوع من الصواريخ المستخدمة يعد أمرا "شبه مستحيل" ان لم يكن مستحيلا بالفعل , الامر الذي يحبط منظومات الدفاع الجوي الاميركي ويضعها أمام حالة غير مسبوقة التعقيد.
المثال على الانجاز العسكري في الميدان شكل رافعة مهمة للمفاوض الايراني في الثبات، وكشف الاهداف الاميركية العدوانية امام العالم, وكذلك التناقض الاميركي، سواء في الادارة، او على مستوى القوى السياسية؛ في الحزب الجمهوري نفسه، وفي الحزب الديمقراطي المناوئ بشدة , او على مستوى توسع دائرة مناهضة الحرب الشريرة , وذلك على الرغم من المكابرة , والتفاخر بعمليات القتل والتدمير من جانب الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وهذا الامر بحد ذاته عكس حالة من التردد داخل الإدارة الأمريكية بين خيار التصعيد وخيار احتواء الأزمة.
من العوامل المهمة المطروحة في اروقة الادارة الاميركية , تكمن في ابراز وجود توترات غير معلنة بين ترامب ونتنياهو بشأن إدارة الحرب مع إيران، رغم التحالف الوثيق الذي جمعهما خلال السنوات الماضية، خصوصا خلال ولاية ترامب الأول, اذ منح الرئيس الاميركي , نتنياهو الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني، وحق ضم الجولان السوري المحتل.
وعليه فان النقاشات المعقدة الدائرة حاليا في الولايات المتحدة , تركز على وجود تباين في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل الصراع مع إيران.مع تكرار اللفتة بان ترامب اكد في مناسبات عدة رغبته في تجنب الحروب الطويلة وعدم التورط في نزاعات مفتوحة، مع إبقاء خيار الدبلوماسية قائما، بينما يواصل نتنياهو التأكيد على ضرورة استمرار الضغط العسكري حتى تحقيق أهداف الحرب. ويشير المحلل السياسي الأمريكي دوغ باندو في معهد "كاتو" للأبحاث في واشنطن، والذي سبق أن شغل منصب المساعد الخاص للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان, أن حرب إيران كشفت عن توتر بين ترامب ونتنياهو.وقال باندو إن ترامب يشعر بأنه "خُدع وتعرض للخيانة" من قبل نتنياهو، على خلفية تعثر مسار الحرب مع إيران وعدم تحقق الوعود "الإسرائيلية" بتحقيق حسم عسكري سريع. وقال إن ترامب "يعلم أنه تعرض للتضليل"، وإن تطورات الحرب لم تسر وفق السيناريو الذي كان متوقعا، ما أثار مخاوف داخل الدائرة السياسية المحيطة به من تداعيات طويلة الأمد على شعبية الحزب الجمهوري، واحتمال خسارة الأغلبية في الكونغرس لصالح الديمقراطيين.
رغم كل ذلك، فقد واصل ترامب إعلان دعمه "لإسرائيل" في تصريحاته العلنية، بينما تحدثت تقارير عن تنامي الخلافات خلف الكواليس بشأن تقييم نتائج الحرب، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة، إضافة إلى انعكاساتها على الوضع الداخلي الأمريكي.وهذا الامر تجسد في مسألتين, الاولى تأجيل او إلغاء زيارة نتنياهو الى واشنطن ولقاء ترامب، والثانية اعلان رئيس بلدية نيويورك اعتقال نتنياهو في حال وطئ المدينة, رغم اهلان ترامب بان نتنياهو لن يعتقل.
لقد ركزت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على أن مسؤولين "إسرائيليين" يعتقدون أن مقربين من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يبذلون جهوداً خلف الكواليس لمنع عقد لقاء بين نتنياهو وترامب، خشية أن يستغل نتنياهو الاجتماع لدفع ترامب نحو موقف أكثر تشدداً تجاه إيران.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخلافات بين دائرة فانس ونتنياهو حول ملفات إيران والمفاوضات النووية، إذ يتهم نائب الرئيس الأمريكي جهات "إسرائيلية" بمحاولة عرقلة أي اتفاق مع طهران وإطالة أمد الحرب، ويعكس الخلاف انقساماً داخل الإدارة الأمريكية بين تيار يدعو إلى تسوية دبلوماسية وتجنب التصعيد، وآخر يؤيد استمرار الضغط على إيران، وسط قلق لدى فريق فانس من تراجع الدعم "لإسرائيل" بين قطاعات من الناخبين الأمريكيين، خصوصاً الشباب الجمهوريين.
رغم كل ذلك، فإن الجانب الاميركي لا يؤتمن على مسار يمكن ان يناقض مصالح الكيان الصهيوني ولو على حساب اميركا , باستثاء الشخصي منها والانتخابات , ولذلك فان تصويت 103 ديمقراطيين على منع المساعدات العسكرية عن إسرائيل، واتهامات نائب الرئيس جيه. دي. فانس العلنية للحكومة الإسرائيلية، والخلاف الشخصي بين ترامب ونتنياهو، لا يعني ابدا أن الدعم المطلق ولو كان مشروطا احيانا , بانه الى زوال، لكن حاليا فان البرنامج المؤيد لإسرائيل لا يحظى بشعبية في الولايات المتحدة بحيث ان معظم الأمريكيين تشكل لديهم انطباعً سلبيً بسبب السياسات "الإسرائيلية" المتمادية في الوحشية , ولم تتمكن اجهزة الإعلام المتشددة في تسويق السردية الاسرائيلية المشوهة للحقائق.
يبقى أحد العوامل المهمة الذي يلقي بثقله على مصنعي الحروب , وهو مسألة الطاقة , ومواردها , بحيث ان استمرار الحرب سينتج ليس فقط أسواق النفط والغاز.بل سيكون هناك أكبر واوسع أزمة طاقة في تاريخ البشرية ، مع التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة وستشمل سلاسل الإمداد الصناعية والزراعية، وهنا سيكون الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الأكثر تضررا من تداعياتها.
بناء على كل ذلك، ورغم محاولات ادارة ترامب الالتفاف على ورقة التفاهم مع إيران , واجهاضها , مع افشال إيران لاهداف العدوان المتجدد عليها , لا بد من حركة دولية تقوم على مصالح الدول , هدفها المساعدة في لجم التوحش الاميركي , وبالتالي المساهمة في وقف شلالات الدم والخسائر , لانها لن تكون بعيدة عن دفع اثمان كبيرة.
هل شرّع لبنان دخول "الشرع" لقتال المقاومة؟ _ د. نسيب حطيط
عندما دخلت غزة نهائي كأس العالم _ د. ليلى نقولا
كيف ننجو من الحرب القادمة لتقرير مصير المنطقة؟ _ د. نسيب حطيط