قد تسقط أنظمة... ولا يسقط النظام في إيران _ أمين أبوراشد

الأربعاء 11 آذار , 2026 11:27 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

صرَّح الكاتب الأميركي ستيف سيبولد في مقابلة تلفزيونية، أن إيران هي فيتنام جديدة غرقت فيها أميركا، فيما قال الضابط الأميركي السابق سكوت ريتر: خسرنا الحرب مع إيران منذ اليوم الأول، وبات علي خامنئي عندهم شهيداً مثل الحسين، ونحن في أميركا على أعتاب انتخابات نصفية، ولم يبقَ لدينا نظام، عندما يتفرَّد الرئيس بخوض حرب دون موافقة الكونغرس.

ولم يعفِ "ريتر" دول الخليج من هجومه، لكنه سدَّد بشكل مباشر على دولة الإمارات وقال:  "ثلاثة أرباع جيشكم من المرتزقة، وجعلتم من بلادكم أوكاراً للعبث واللهو، فكيف لكم أن تواجهوا دولة بحجم إيران"؟

الجواب الإماراتي جاء لغاية الآن على مرحلتين بلسان رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد: في الأولى قال: نحن ضُربنا أكثر من كل دول الخليج مجتمعةً، وفي الثانية قال: الإمارات جلدها غليظ ولحمها مُرّ ولكن، دبي تحترق، وما بنيناه في سنوات دمرته إيران في ساعات، وتساءل بن زايد: "أين أنتم يا عرب؟ لنكن جسداً واحداً لا يحترق"،  وتناسى بن زايد، ربما، أن الإمارات تشكل جزءاً هاماً من وصية المرشد الراحل علي خامنئي، أنها كيان خَطِر ثروته قائمة على غسل الأموال وبؤرة شيطانية للتآمر على العالم العربي والإسلامي، وأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي قد أتى بسواعد الحرس الثوري خلفاً لوالده، وهذا الحرس ملتزم بتوجيهات المرشد الراحل بحرفيتها.

وإذا كان وضع النظام الإماراتي قد اتسم بهروب الرأسماليين بأموالهم إلى مكان أكثر أماناً، مثل سنغافورة وهونغ كونغ، فإن وضع البحرين ليس أفضل حالاً؛ بنزول الشعب إلى الشوارع نصرةً لإيران مع المطالبة بإسقاط النظام البحريني، الذي استنجد بقوات "درع الجزيرة" من السعودية لضبط الوضع الأمني، فإن القاسم المشترك بين الإمارات والبحرين، أن الأولى دمرت فيها إيران قاعدة الظفرة الأميركية التي كانت تدير العمليات البرية والرادارات والاتصالات في كامل منطقة الخليج، والثانية دمرت فيها إيران قيادة الأسطول الخامس الأميركي، وكلا الدولتين تطالبان أميركا بتزويدها بالصواريخ الاعتراضية، فيما أتى الجواب الأميركي: أنتم تتحملون 20% مما تتحمله "إسرائيل"، والأولوية لها في مسألة صفقات الأسلحة. 

يقول الصحفي "الإسرائيلي" ألون مزراحي: "لن تنتصر الولايات المتحدة ومعها إسرائيل في هذه الحرب حتى لو قتلتا ملايين المدنيين في منازلهم، واشنطن وتل ابيب تمتلكان قنابل قوية لكنهما لن تصلا الى الصواريخ الإيرانية، لأنها تحت الارض ومنتشرة في جميع أنحاء إيران.

ويتابع مزراحي: "لا يملك الأميركيون ولا الإسرائيليون فرصة للوصول الى البنية التحتية العسكرية الإيرانية، وهم في وضع حرج للغاية، وليس لديهم أي فرصة لإتمام ما بدأوه وأميركا لن تعود إلى غرب آسيا أبداً عندما ينتهي كل هذا، ولن يبقى أي وجود أميركي في الشرق الأوسط، واقول لكم هذا بيقين تام".

المأزق الأميركي الكبير أن إسقاط النظام الإيراني كان الهدف الأساس لدى أميركا، ومع تخلخل معظم الأنظمة الخليجية على هامش العدوان الأميركي، أطلق أقرب المقربين من ترامب السيناتور لندسي غراهام ما تشبه صرخة النجدة، وطالب دول مجلس التعاون الخليجي بدخول الحرب للمساعدة،‏ علماً أن هذه الدول أغدقت على أميركا وقواعدها العسكرية تريليونات الدولارات لتحميها، ثم اتضح بعد تسعة أيام من العدوان أن أميركا تحتاج المساعدة الحربية من أنظمة ممالك وإمارات لا تجرؤ على إطلاق صاروخ واحد على إيران.

وبلغ السيناتور غراهام ذروة الجرأة الوقحة عندما أضاف في كلمته عن النفط وقال: إن إيران وفنزويلا تمتلكان معاً 31% من احتياطات النفط العالمية، والولايات المتحدة يمكن أن تقيم شراكة مع هذه النسبة من النفط العالمي، وإن ذلك سيكون "كابوساً للصين"، بل وأضاف أنه إذا تغير النظام في إيران فسيكون هناك "شرق أوسط جديد؛ وستجني الولايات المتحدة الكثير من المال".

و‏قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد، إن قرار إنهاء الحرب مع إيران سيكون "مشتركًا إلى حد ما" مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتانياهو، ثم أضاف يوم الإثنين بعد مكالمة مع الرئيس فلاديمير بوتين، أن الحرب يمكن أن تكون في نهايتها، وإعلان "النصر" على طريقة ترامب الاستعلائية الفارغة سيكون: قضينا على البرنامج النووي الإيراني، وعلى منظومات الصواريخ الباليستية،
 وإيران باتت دولة ضعيفة لا تشكل خطراً على الولايات المتحدة و"إسرائيل"!

نختم مع المؤرخ اليهودي نورمان فنكلشتاين في تعليقه على انتخاب المرشد ‎مجتبى خامنئي على رأس القيادة الإيرانية: "إذا شعرتَ يوماً بـأنّك عديم الجدوى، فتذكّر أن الولايات المتحدة احتاجت عشرين عاماً، وأنفقت تريليونات الدولارات، وتعاقب على حكمها أربعة رؤساء، لكي تستبدل طالبان بـطالبان.

وفي تقييم لديبلوماسي عربي مخضرم عن أوضاع الدول الخليجية بعد وقف العدوان على إيران قال: هناك أنظمة إلى زوال مستقبلاً وهي، قطر والإمارات والبحرين والكويت، ولن يبقى من الدول الخليجية سوى المملكة السعودية وسلطة عُمان واليمن، ما لم تبادر الدول المهددة بالسقوط، إلى البحث عن حليف دولي موثوق يغنيها عن أميركا التي نهبت ثرواتها وتخلت عنها، إذا كانت ترغب بإطالة عمرها الافتراضي عبر الارتماء في أحضان الصين أو روسيا شرط إعادة تطبيع علاقاتها مع إيران، صاحبة الثورة المتجددة مع المرشد الجديد.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل