"إسرائيل" ترفض هدية الاستسلام المجاني من الحكومة اللبنانية _ د. نسيب حطيط

الأربعاء 11 آذار , 2026 11:24 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تواصل الحكومة اللبنانية تقديم التنازلات والهدايا المجانية للعدو "الإسرائيلي"، إما إلى قلة الخبرة أو الرعونة السياسية، أو نتيجة للضغوط الأمريكية عليها لسداد ديونها، بعد تنصيبها في السلطة مقابل تنفيذ المهمة الموكلة لها  أو لحقد بعض أطرافها السياسية التي ترى في الاجتياح "الإسرائيلي" فرصة ذهبية للانتقام من المقاومة وأهلها لعجزها عن أخذ الثأر بشكل مباشر، فنراها تسعى للاستعانة "بالإسرائيلي"، ومرة  تستنجد بجبهة النصرة ورئيسها "الجولاني"، وتغلق أبوابها في وجه النازحين الذين يضطرون للعودة إلى بيوتهم في الجنوب، بانتظار اعدامهم بالقصف "الإسرائيلي" وارتكاب المجازر بحق العائلات من أطفال ونساء.
لم تتعلم الحكومة اللبنانية من تجارب الآخرين، وتعاني من "الأميّة "السياسية والقانونية والوطنية لجهة مبادئ وأسس التفاوض، حيث أفرغت رصيدها من كل أوراق القوة التي تمتلكها وقدمت التنازلات قبل بدء أي مفاوضات فعلية، ما أدى إلى خسارة أي فرصة للمقايضة أو لبيع أوراق القوة بثمن مناسب، فسارعت إلى إقرار قرار نزع السلاح من المقاومة دون مقابل، ثم أعلنت عن "تنظيف" الجنوب من المقاومة وبنيتها التحتية دون مقابل، وتلا ذلك قرارها بنزع السلاح شمالي الليطاني دون مقابل، كما جرّدت المقاومة من شرعيتها القانونية ووصفتها بالخارجة عن القانون، واعتبارها مجموعات مسلحة متمرّدة على الدولة، دون مقابل، ثم فرضت إقامة الحواجز وأرغمت الجيش على نصبها لاعتقال المقاومين المتجهين إلى الميدان دون مقابل وعمدت إلى محاكمة القضاء لأنه أظهر وطنية ولم يجرّم المقاومين وهم يحملون سلاح الدفاع عن لبنان.
 لم يبق لهذه الحكومة لا كرامة ولا أوراق قوة ولا هيبة ولا اعتبار، لا عند العدو ولا حتى عند ولي أمرها الأمريكي، وخسرت ثقة واحترام الناس في لبنان، والمصلحة الوطنية تقتضي إسقاطها وإقالتها للحفاظ على ما تبقى من سيادة وكرامة للشعب اللبناني.
إن الحكومة اللبنانية الحالية، المدعومة أمريكيًا، والمُهانة اسرائيلياً تصر على فتح الأبواب اللبنانية أمام العواصف والاجتياحات الإسرائيلية والتكفيرية والدولية، وتتمسك بالانحياز إلى جبهة العدو ضد المقاومة وبعد أن استنفدت فرصها الداخلية، تتجه الآن بأمر أمريكي إلى مجلس الأمن الدولي سعيًا لإصدار قرار جديد يكون أسوأ من القرارات 1701 و425 و1559، ببنود تهدف إلى محاصرة المقاومة ومؤسساتها وأهلها وتصنيفها كجماعات إرهابية بقرار دولي وتشريع الاستعانة بقوات أجنبية عربية وغربية لمساعدة "إسرائيل" في نزع سلاح المقاومة، خصوصاً بعد ثبوت فشل ثلاثية ("إسرائيل" - أمريكا - الحكومة اللبنانية) في تحقيق ذلك على مدى 15 شهرًا وعجزها الميداني الذي يستدعي استخدام الحكومة اللبنانية لتشريع تدخلٍ مُتعدّد الجنسيات، تكرارًا لما حدث بعد اجتياح عام 1982 ووصول المارينز والمظليين الفرنسيين وغيرهم إلى لبنان.
 إن استمرار هذه الحكومة المتواطئة مع العدو في موقع الشرعية وإصدار القرارات يشكل خطرًا على لبنان ومقاومته وسيادته، يتجاوز أو يماثل خطر الاجتياح الإسرائيلي والتكفيري، لأنها تتنازل قانونيًا عن حقوق لبنان وتعمل ضد مقاومة شعبها للبناني، مخالفةً بذلك اتفاق الطائف والقرارات الدولية وحقوق الإنسان. 
لا يزال الوقت متاحًا أمام هذه الحكومة لبدء حوار مع المقاومة، لبناء منظومة دفاع سياسية وعسكرية تهدف إلى تحسين شروط المفاوضات، وحفظ حقوق لبنان، وتحرير أرضه، وحماية شعبه، بدلًا من التنازل عن أقوى الأوراق وأثمنها وهي المقاومة.
 إن إصرار الحكومة على التنازل والاستسلام المجاني الذي رفضته "إسرائيل" وأمريكا وصفعت هذه الحكومة وتعمل على "جرّها" إلى مجلس الأمن الدولي لطلب التدخل ضد الشعب اللبناني ومقاومته، مما يستدعي إسقاط هذه الحكومة وسحب الشرعية التي تدعيها، لقطع الطريق أمام التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" من توظيفها لإصدار قرار يشرّع احتلالهم، ويسلب اللبنانيين الحق في مقاومتهم ، باعتبارهم قوة دعم للشرعية وليسوا قوة احتلال.
يجب إنقاذ لبنان من هذه الحكومة التي تبيع ثرواته وسيادته مقابل منصب لن يدوم طويلاً، وربما لن تكمل مدتها الدستورية، كما حدث مع بعض سابقاتها في الحكم عندما قدّمت التنازلات والاستسلام للعدو مقابل اتفاقيات أمنية وسياسية.
إن مواجهة الحكومة بالعصيان والمقاومة المدنية الشعبية ،ضرورة لحماية إنجازات المقاومة المسلحة في الميدان ومنع هدرها، مما يفرض على القوى الوطنية التي تُبرّر عدم مشاركتها في القتال، لافتقارها للسلاح والمال والعديد، او بسبب عزلها عن مغانم السلطة بعد مشاركتها في تحرير عام 2000 أن تستيقظ وتقاوم مدنيًا وشعبيًا ،لإسقاط هذه السلطة السياسية ،ليس دفاعا عن المقاومة او طائفتها او ايران ،بل دفاعا عن نفسها وعقيدتها وشعاراتها، لأن المشروع ("الإسرائيلي" - الأمريكي - السلطوي) لن يستثني أحدا من الوطنيين إذا انهزمت المقاومة.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل