أقلام الثبات
مع إعلان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، أن مضيق هرمز بات خاضعاً للسيادة الإيرانية بقرار من المرشد كإنجاز لحرب الـ40 يوماً، وقبل أن تتوالى ردود الفعل السلبية والإيجابية على هذا التصريح، يُستحسن الإطِّلاع أولاً على القوانين الدولية التي ترعى شؤون المضائق البحرية، وملاحة القطع الحربية، وشروط إنشاء القواعد العسكرية، ثم الالتفات إلى تفلُّت رئيس مثل دونالد ترامب يتمرَّد على كل قرار أممي، وعينُه على قناة بنما التي تبعد عن بلاده 3550 كلم، وعينُه الثانية على جزيرة غرين لاند التي تبعد 4860 كلم، ثم العودة لاحقاً إلى بحث حقوق الدول المتشاطئة مع مضيق هرمز.
أولاً: في قانون إدارة المضائق
يُدار المضيق دولياً بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"، التي تكفل لجميع السفن التجارية والعسكرية حق "المرور العابر" دون إعاقة أو تعليق أو دفع رسوم عبور، شرط المرور العابر (Transit Passage) ويجب على السفن المرور دون توقف، باستثناء حالات العجز عن الإبحار الناتجة عن الأعطال التقنية، ويسمح للدول المُشاطئة بتحصيل رسوم مقابل خدمات محددة تقدم للسفن (مثل الإرشاد أو تقديم المساعدة القطرية) ويحق لهذه الدول وضع قوانين وأنظمة للسلامة البحرية ومنع التلوث، شريطة ألا تؤدي إلى منع أو إعاقة المرور العابر، مع حفظ حقوقها السيادية على مياهها الإقليمية التي تمتد لمسافة 12 ميلاً بحرياً من سواحلها.
ثانياً: في قانون ملاحة القطع الحربية
يخضع قانون الملاحة العسكرية في المضائق الدولية لإتفاقية الأمم المتحدة حول البحار لعام 1982، والتي تضمن حق "المرور العابر" للسفن الحربية دون إعاقة أو تعليق، بشرط الالتزام بالعبور السريع والمستمر وعدم التهديد باستخدام القوة ضد الدول المُشاطئة، ويُلزم القانون السفن العسكرية بتجنب أي تلويث للبيئة، والامتناع عن أي استعراض للقوة أو نشاط عسكري عدائي أثناء العبور، وحتى الغواصات، فإن القانون الدولي يفرض عليها أن تُبحر طافية على السطح وأن ترفع علمها أثناء عبور المضائق، وذلك لتجنُّب أي اشتباه بتهديد أمني للدولة المُشاطئة.
ثالثاً: في شروط إنشاء القواعد العسكرية
نصَّ قرار الأمم المتحدة رقم 3314 الصادر بتاريخ 14 ديسمبر كانون الأول من العام 1974، تضمَّن حرفياً في بند "استخدام الأراضي" الشرط التالي: "عدم سماح أي دولة باستخدام أراضيها التي وضعتها تحت تصرف دولة أخرى، للهجوم على دولة ثالثة".
وعليه، يتظهَّر من خلال مطالعة القوانين أعلاه، حجم العدوان الأميركي الصهيوني الخليجي على إيران، المحاصرة أصلاً منذ 47 عاماً:
- في قانون إدارة المضائق، أباح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبلاده التي تبعُد 8 آلاف ميل عن هرمز، السيطرة العسكرية على هذا المضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة في أوقح عملية بلطجة يخجل منها القراصنة، بدليل أن كل الدول الحليفة لأميركا ومنها دول حلف الناتو، رفضت الإنخراط في هكذا عدوان، سواء لناحية فتح المضيق بالقوة، أو محاصرة الموانىء الإيرانية لمزيد من التضييق على الشعب الإيراني.
- في قانون ملاحة القطع البحرية، ما تركت إدارة ترامب قطعاً بحرية من حاملات طائرات وبوارجاً ومدمرات وغواصات إلا واستحضرتها للعدوان على إيران من خلال مضيق هرمز، ولا لزوم هنا لتعداد الهزائم التي مُنيت بها الولايات المتحدة بمواجهة الزوارق والمسيرات الإيرانية، وحققت بمواجهتها النصر المضاعف، لأنها من جهة كبًّدتها مليارات الدولارات الدولارات من الخسائر، ومن جهة أخرى كشفت ضعف "دولة عظمى" في المواجهة مع دولة إقليمية، وعرَّت هزالة غطرستها أمام دول العالم الكبرى، وخاصة روسيا والصين.
- في شروط إنشاء القواعد العسكرية، وعدم استخدام هذه القواعد للعدوان على دولة ثالثة، فإن دول الخليج العربي شرَّعت أراضيها منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 أمام أميركا لبناء القواعد العسكرية، تحت ذريعة حمايتها من إيران، فباتت هذه الدول هي المُمَوٍّل للعدوان، وباتت حركة القواعد الأميركية فيها خاضعة بالكامل للقيادة الأميركية كأنها "سفارات"، وأراضٍ أميركية لا سلطة عليها للدولة المُضيفة بشيء على الإطلاق، وبالتالي، لا يحق لأنظمة الدول الخليجية ومعها النظام الأردني الإعتراض على حق إيران في الدفاع عن نفسها عند قصف القواعد والأصول الأميركية في تلك البلدان.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، ونتيجة الهجمات الإيرانية الكثيفة على القواعد الأميركية في الأردن خلال الأيام الخمسة الماضية، سارع الملك عبد الله ووزير خارجيته إلى نفي وجود قواعد أميركية على الأراضي الأردنية، واعتبر القتلى الأميركيين الذين أعلن ترامب أنهم جنوداً، مجرد "سياح" علماً بأن الحقيقة التي يحاول الملك الأردني إخفاءها خلف إصبعه، أن القواعد الأميركية في الأردن هي الأكثر استخداماً في العدوان على الدول العربية قبل العدوان على إيران.
وتنتشر القوات الأميركية في الأردن على عدة قواعد هي:
قاعدة موفق السلطي، والجناح الاستكشافي الأميركي 332 المعزز بطائرات F-15E، ومركز التدريب المشترك لتطويع وتوجيه القوات المحلية وتنسيق التحركات، وبرج 22 وهو محطة لوجستية متقدمة للتغلغل والعبث بالحدود السورية العراقية، وقاعدة الملك حسين وهي معبر لعمليات التنسيق الأمني والعبور العسكري، وقاعدة الأمير حسن التي تُستخدم من القوات الجوية الأميركية منذ الثمانينات للشحن العسكري الأميركي، مع احتواء كل تلك القواعد الأميركية في الأردن على أنظمة دفاع جوي متقدمة ورادارات إنذار مبكر، حيث تعمل هذه المنظومات ضمن شبكة رصد إقليمية شاملة لتتبُّع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بهدف تأمين القوات الأميركية وحماية الكيان الصهيوني، وهذا غيض من فيض، بل هي نماذج عن القواعد الأميركية في المنطقة التي يتم استخدامها وفق مقتضيات العدوان، وبئس تطبيع من فوق الطاولة هو عمالة من تحتها، وبئس تطبيع من تحت الطاولة هو تعاون عسكري فوقها.. و"على عينك يا تاجر".
عندما دخلت غزة نهائي كأس العالم _ د. ليلى نقولا
كيف ننجو من الحرب القادمة لتقرير مصير المنطقة؟ _ د. نسيب حطيط
مونديال 2026.. غنّوا "للحب" بقيادة "الدموي دونالد ترمب" وتركوا أطفال غزة ولبنان واليمن وإيران؟ ـ محمد دياب