أقلام الثبات
بدأت مؤشرات تنفيذ خطة القضاء على المقاومة بالعدوان "الإسرائيلي" عليها من الجنوب والجو، وبدعم سوري من الشمال والشرق، بعد تصريحات رئيس الجمهورية التي حمّلت المقاومة وصواريخها الستة مسؤولية الأحداث الجارية في لبنان، وإعلانه استعداد لبنان لبدء مفاوضات "سلام"، والتعهد بنزع سلاح المقاومة بالقوة، ومسارعة الرئيس السوري "الجولاني" إعلان دعمه لهذه الخطوات، ويمكن استقراء هذه المؤشرات من خلال ما يلي:
- الموقف الذي أعلنه مفتي سوريا المتعلق بتكفير الشيعة، واعتبار الثورة الإيرانية صناعة أمريكية، و"دور المقاومة وإيران في قتل الشعب السوري ومساندة النظام السابق"، وذلك لتأمين غطاء شرعي لمشاركة النظام السوري الجديد في الحرب ضد المقاومة في لبنان بصفتها المذهبية وعلاقتها بإيران.
- الاتصالات المستغربة التي أجراها "الرئيس السوري" الجولاني مع رئيس الحكومة ورئيسي حزبي الكتائب والتقدمي الاشتراكي لمناقشة الأوضاع في لبنان.
- الإنزالات "الإسرائيلية" في البقاع، والتي قد تتوسع لفتح ثغرات برية أمام جبهة النصرة والجماعات التكفيرية.
- البدء بهجوم منسق ضد قائد الجيش الذي يرفض المواجهة مع المقاومة، واستبداله بقائد يقبل الصدام معها، مما سيؤدي إلى تفكيك الجيش وإحياء الأمن الطائفي والمناطقي، وإشعال الحرب الأهلية مجددًا.
تحشد أمريكا كل قواها وأدواتها واجتماعها للقضاء على المقاومة التي استعادت عافيتها بعد الحرب التي تعرضت لها، والتي أدت إلى مقتل جميع قياداتها التاريخية والميدانية، وإخراجها من جنوب الليطاني.
بعد العجز والفشل "الإسرائيليَّين" عن تحقيق أي إنجاز ميداني يمكن استثماره سياسيًا، ورغم المجازر المرتكبة بحق المدنيين، وتهجير الطائفة الشيعية بأكملها والتدمير المنهجي للضاحية والجنوب والبقاع، سارعت أمريكا بإصدار أوامرها للسلطة السياسية اللبنانية للتمهيد ،لطلب الاستعانة بـ"جبهة النصرة" بقيادة "الجولاني" وبعض القوات الأجنبية، ويمكن أن تبادر الحكومة اللبنانية للطلب رسميًا عبر الجامعة العربية أو بشكل ثنائي مع الجانب السوري، للتدخل ومساعدة "إسرائيل" في نزع سلاح المقاومة، عبر استثمار الحقد والثأر السوري ضدها، وتزوير الوقائع بحشد المقاومة لقواتها على الحدود السورية - اللبنانية.
إن انزلاق الحكومة اللبنانية لارتكاب هذه "الفاحشة" سَيُدخل لبنان سريعاً في نار الحرب الأهلية التي ستطال الجميع، وستؤدي إلى التنازل عن ما تبقى من سيادة لجبهة النصرة والجيش "الإسرائيلي" والسفارة الأمريكية، وستكون هذه الشرارة التي تحرق لبنان، ولن ينجو منها أحد.
إن استمرار السلطة السياسية اللبنانية في الحرب على المقاومة وأهلها؛ أمنياً وسياسياً وقضائياً واقتصادياً، بالشراكة مع "إسرائيل" وأمريكا، واستدعاءها للتدخل السوري والأجنبي، يَسلبها الشرعية، وعلى قوى المقاومة إسقاطها قبل أن تمنح الشرعية للتدخل السوري أو أي تدخل أجنبي، وقبل أن ترتكب فاحشة استدعاء الآخرين لقتل شعبها ومنح الشرعية للقتلة من "الإسرائيليين"، ومن العرب والأمريكيين.
لن تتراجع هذه الحكومة عن تنفيذ مهمتها المكلّفة بها، والتي استدعت التمديد للمجلس النيابي، لحفظ بقائها للقضاء على المقاومة ومن يناصرها، ولو أدى ذلك إلى إعدام الطائفة الشيعية بأكملها، لأنها حكومة مأمورة تابعة ومسلوبة القرار، وتنفذ المطالب "الإسرائيلية" والأمريكية، وعدم إسقاطها سَيُهدر كل إنجازات الميدان الأسطورية بدلاً من استثمارها في المفاوضات لحماية لبنان وشعبه.
لم تتدخل المقاومة في سوريا منذ سقوط النظام، ولا تشكل تهديداً للأمن السوري، بل تقوم بواجبها في مقاومة الاجتياح والعدوان "الإسرائيلي"، ولا حجة لهذا النظام الجديد للتدخل تحت أي ذريعة، إلا إذا كان سينفذ القرار الأمريكي، بعدما أعلن ترامب أنه نصّب "الجولاني" رئيساً لسوريا، وعليه أن ينفذ ما تطلبه أمريكا بأن يصمت عن الاحتلال "الإسرائيلي" للجولان والجنوب السوري، وأن يساعد أمريكا و"إسرائيل" في القضاء على المقاومة في لبنان، مما يستدعي تحركاً عراقياً وإيرانياً ويمنياً لدعم وإسناد المقاومة اليتيمة في لبنان، لأن المعركة انتقلت من معركة سياسية عسكرية إلى معركة وجودية ودينية.
إن الحكومة اللبنانية توقد نار الحرب الأهلية، وتزج بالجيش لتفكيكه، وتفتح الأبواب اللبنانية للاستباحة "الإسرائيلية" ولجبهة النصرة، ولكل أعداء لبنان، وعلى هذه الحكومة، التي لا تزال في مرحلة المراهقة السياسية، أن تستيقظ، وكذلك على رؤساء الطوائف والأحزاب الذين يظنون أن الحرب لن تطالهم أو طوائفهم، وأنهم سيبقون بمنأى عن نيرانها، أن يوقفوا هذه المجزرة التي ترتكبها الحكومة بالتواطؤ مع العدو "الإسرائيلي"، والتي تمهد لإشراك جبهة النصرة في إبادة شعب لبنان.
حتى الآن نحن وحدنا؛ من يُقتل ومن تُدمَّر بيوته ومن يُجبَر على النزوح... أما إذا اشتعلت الحرب الأهلية فسيكون القتل والتهجير وحرق البيوت مصير الجميع... فهل يستيقظ العقلاء لإنقاذ لبنان من الحكومة والعدو وجبهة النصرة، وإخماد نيران الحرب الأهلية القادمة؟
هل ترتكب السلطة “فاحشة" الاستعانة "بالجولاني" لنزع سلاح المقاومة؟ _ د. نسيب حطيط
الثلاثاء 10 آذار , 2026 01:08 توقيت بيروت
أقلام الثبات
حرب إيران: معضلات ترامب الداخلية _ د. ليلى نقولا
المقاومة تراكم أرباحها... و"إسرائيل" ترتكب المجازر _ د. نسيب حطيط
إيران تواصل المسيرة بثبات … والقائد الجديد أمانة الثورة ـ محمد دياب