حرب إيران: معضلات ترامب الداخلية _ د. ليلى نقولا

الإثنين 09 آذار , 2026 12:19 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لطالما شكّل دعم "إسرائيل" أحد الركائز شبه الثابتة في خطاب اليمين الأميركي، خصوصًا داخل الحزب الجمهوري منذ نهاية الحرب الباردة. غير أن التحولات التي شهدتها السياسة الأميركية في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد انجرار إدارة الرئيس الأميركي الى حرب مع إيران، كشفت عن تباين متزايد داخل التيار اليميني نفسه حول طبيعة العلاقة مع "إسرائيل"، وحدود الدعم المقدم لها.
ولقد أدت المواجهة المباشرة المفتوحة بين الأميركيين والإيرانيين إلى إعادة إحياء التوترات القديمة بين جناحين داخل اليمين: اليمين التدخلي المرتبط بالمحافظين الجدد، واليمين الشعبوي المرتبط بشعار “أميركا أولاً”.
يرى التيار المحافظ التدخلي أن العلاقة مع "إسرائيل" تمثل ركيزة أساسية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط. في هذا الإطار، يدعم هؤلاء المواجهة مع إيران إذ ينظر إلى إيران باعتبارها التهديد الإقليمي الأكبر "لإسرائيل" ولحلفاء الولايات المتحدة، ولذلك دعم العديد من السياسيين الجمهوريين التدخل الأميركي العسكري باعتباره ضرورة لحماية التفوق "الاسرائيلي" في الشرق الأوسط.

وكما تشير التصريحات المتعددة حول هرمجدون وغيرها من التصريحات المتطرفة ضد المسلمين، أن هذا الموقف يرتبط برؤية أيديولوجية - مسيحية صهيونية ترى في دعم "إسرائيل" مساراً لمجيء المسيح بعد معركة "آخر الزمان".

في المقابل، أظهر جزء مهم من اليمين الأميركي (أميركا أولاً) اعتراضًا واضحًا على انجرار الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران معتبرين أنها حرب "إسرائيلية" لا أميركية، ويرى هذا التيار أن التدخل العسكري في الشرق الأوسط يتعارض مع المصالح الاقتصادية والاجتماعية للولايات المتحدة، ويؤدي إلى استنزاف الموارد في صراعات لا تخدم الأولويات والمصالح الأميركية.  

وهكذا، يجد ترامب نفسه أمام معضلات أساسية في الداخل:
-        من جهة، يعتمد ترامب على قاعدة شعبوية تعارض الحروب الخارجية الطويلة، لكنه من جهة أخرى، يواجه ضغوطًا من "إسرائيل" وداعميها التي ترى في التصعيد مع إيران ضرورة استراتيجية.
-       صعد ترامب على أساس خطاب ينتقد الحروب في الشرق الأوسط ويعارض تغيير الأنظمة بالقوة، لكنه انخرط في حرب إقليمية واسعة مع إيران لم يغامر أي رئيس أميركي بالذهاب اليها.
-       وعد ترامب بسياسات تؤدي الى تحسين الوضع الاقتصادي، لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب التوترات في الخليج رفعت أسعار الطاقة، ما سيؤدي الى ارتفاع موازٍ للأسعار عالمياً وفي الولايات المتحدة.

- الحرب في الخليج لا ترفع فقط أسعار الطاقة، بل تؤدي أيضاً إلى زيادة الإنفاق العسكري وتضخم العجز المالي، وهو ما يتعارض مع خطاب ترامب الذي ركّز على تقليص الإنفاق الحكومي وإعادة توجيه الموارد إلى الداخل الأميركي.
- تجد الدول العربية نفسها أمام مأزق حيث من المفترض أن تؤمّن القواعد العسكرية الأميركية مظلة أمنية، لكنها تحوّلت الى عبء أمني، ورطها في حروب لا تريدها.

- الانخراط في الشرق الأوسط، يؤخر تنفيذ الاستراتيجيات الأميركية باحتواء تصاعد نفوذ الصين العالمي.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل