المقاومة تراكم أرباحها... و"إسرائيل" ترتكب المجازر _ د. نسيب حطيط

الإثنين 09 آذار , 2026 11:58 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
لليوم الثامن من الحرب الشاملة والوحشية على لبنان، لم يحقق العدو "الإسرائيلي" أي نقاط ربح أو أهداف مرحلية أو استراتيجية، سواء على الصعيدين السياسي أو العسكري واقتصرت إنجازاته على ارتكاب مجازر بحق المدنيين، والحصول على بعض القرارات من الحكومة اللبنانية، وظهور بعض الأصوات السياسية المعادية للمقاومة، وفي المقابل خسر العدو بعض المكاسب التي حققها بعد اتفاق تشرين لعام 2024، ولمدة خمسة عشر شهرًا، بالتوازي مع كسب المقاومة نقاط ربح متعددة ميدانيًا بشكل أساسي، رغم الخسائر الكبيرة والمؤلمة التي لحقت بأهلها؛ من تهجير لجميع الشيعة، وشهداء، وتدمير، ومجازر ضد المدنيين الصامدين في جنوب لبنان خصوصاً، حيث  يسعى العدو من خلال هذه المجازر لتعويض خسارته وفشله الميداني، وتحريض أهل المقاومة للإنقلاب على أبنائهم المقاومين، وبعيداً عن المبالغة وضمن الموضوعية والوقائع، يتضح فشل الحرب "الإسرائيلية" على لبنان وفق الآتي:
- خسارة نتنياهو وحكومته وجيشه للأمن والهدوء الذي حققوه لمدة 15 شهرًا لمستوطنات الشمال، مقابل تدمير القرى اللبنانية المقابلة وإخلائها من السكان والمقاومين، واستطاعت المقاومة إعادة  تهجير الشمال "الإسرائيلي".
-  فشل 50,000 جندي حشدهم العدو في اختراق القرى الخالية من السكان والمقاومين والجيش، وعجزهم عن البقاء في أرض فارغة، واضطرارهم للانسحاب بعد أي تقدم نتيجة العمليات الاستشهادية التي يقوم بها المقاومون، وفق نموذج عمليات التسعينيات إبان الاحتلال "الإسرائيلي" للجنوب، بدلاً من القتال بحائط صد ثابت كالجيوش النظامية، مما منح المقاومين نقاط ربح إضافية تحت عنوان "اضرب وانسحب ثم عاود مرة ثانية".
-  فشل إحداث صدام بين الجيش والمقاومة، رغم محاولات الجيش والمقاومة العمل ضمن معادلة امتصاص القرارات السياسية الظالمة والمحرضة على المقاومة، وتفريغها من مضمونها، وتنفيذها جزئياً بما لا يضر المقاومة، كما فشل في إشعال الفتنة المذهبية حتى الآن، وهذا ما ظهر بتراجع التصريحات السياسية المتطرفة واستيعاب النازحين في أغلب المناطق رغم بعض الشوائب التي لا فائدة من تسليط الضوء عليها واعتبارها حالات فردية حزبية ضيقة.
-أثبتت المقاومة قدرتها الأسطورية على التصدي والمواجهة بعد كل الضربات القاسية والقاتلة التي تعرضت لها خلال حرب الـ66 يومًا، وما سبقها وما عقبها من اغتيالات وقصف لمخازنها، وكذّبت ادعاءات العدو بالقضاء عليها، و وأظهرت قدرتها على القتال في أكثر من جبهة، سواء في الجنوب أو بمواجهة الإنزالات في البقاع.
- فشل التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" في فرض اتفاق سلام تحت النار، رغم كل محاولات "فريق سياسي" تنفيذ المطالب "الإسرائيلية"، واستغلال انشغال المقاومة والبلاء الذي أصاب أهلها بالتهجير، وتشييع الشهداء، وخسارة الأرزاق، وشماتة الحاقدين.
- استعادت المقاومة معنوياتها التي خسرتها خلال 15 شهراً واستعادت المبادرة والرد، مع عدم وجود تكافؤ في القدرات العسكرية، خصوصاً الجوية، لكنها تعمل على تعويض ضعفها الجوي بالقصف الصاروخي لمستوطنات الشمال، والعمليات البرية الاستشهادية، والأسطورية لإحداث توازن خسائر على جانبي الحدود، وعدم اقتصار الخسائر على الجهة اللبنانية.
إن خسائر العدو السياسية والميدانية هي نقاط ربح في رصيد المقاومة وأهلها، رغم كل المآسي والآلام والخسائر في الأرزاق والأرواح والتهجير الذي تجاوز أي تهجير أو خسائر تعرض لها أهل المقاومة من الشيعة، خصوصاً منذ بدء العدوان "الإسرائيلي" على جنوب لبنان عام 1948، والتي لا يمكن لأحد أن يتحمل جزءًا منها، أو يستطيع الصمود في الشارع والصقيع بعدما سرقت الدولة والمصارف ودائع الناس ورواتبهم، وقصفت "إسرائيل" أرزاقهم وبيوتهم، ولم يبقَ في أيديهم شيء، ومع عدم مبادرة أي جهة عربية أو دولية لتقديم المساعدات، إلا بعض المبادرات الفردية.
لا خيارللمقاومة وأهلها في هذه الحرب سوى الصبر والصمود، لأن هذه الحرب ستقرر مصيرهم الديموغرافي والوجودي والعقائدي، وتحدد مصير عودتهم إلى قراهم أو البقاء في القرى التي لا تزال خارج نطاق التدمير، فمن ينهزم أولاً سيكون الخاسر الأكبر، ومن يصبر شهرًا أو شهرين سيربح المستقبل والحاضر، وكل إنجازات وانتصارات الماضي.
صحيحٌ أن هذه الحرب قاسية ومؤلمة، وتكاليفها باهظة وآلامها تفوق الاحتمال، ومع ذلك لا مفرَّ من الصبر والصمود، وسنحقق النصر بإذن الله تعالى، وبسواعد المجاهدين وصبر الأهل الشرفاء المؤمنين، لأنها كـمخاض الولادة، فإما أن يولد جنينها سليمًا، ونبقى على قيد العقيدة والوجود والكرامة ونعود إلى بيوتنا وقرانا، أو يتم إجهاضها بغدر الحكومة وطعنها المقاومة بقرارات خائنة واستسلام رسمي، أو أن يتم استثناء لبنان من وقف إطلاق النار مع إيران، لا سيما بعد توحيد الجبهتين، مما يفرض وحدة وقف إطلاق النار.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل