خاص الثبات
في نهائي كأس العالم 2026، وقف الأطفال على المسرح يغنون للحب والوحدة والسلام. كانت الرسالة جميلة: عالم بلا كراهية، مستقبل يحمي الطفولة، وإنسانية تتجاوز الحدود. صفق الملايين، وتأثر الملايين، وامتلأت الشاشات بصور البراءة.
لكن سؤالاً واحداً ظل معلقاً في الهواء:
أين أطفال غزة؟ وأين أطفال لبنان؟ وأين أطفال اليمن؟ وأين أطفال إيران الذين يعيشون تحت وطأة العدوان الصهيوأميركي والعقوبات؟ وأين كل طفل حُرم من حقه في الحياة الآمنة بينما كان العالم يحتفل بأغنية عنوانها "Believe in Love"؟
ليس الاعتراض على الأغنية، ولا على الأطفال الذين أدوها، فهم رمز للبراءة التي يستحقها كل طفل على وجه الأرض.
الاعتراض الحقيقي هو على عالم يجيد صناعة المشهد الإنساني أمام الكاميرات، ثم يعجز – أو يرفض – أن يترجم تلك الشعارات إلى مواقف عندما تصبح الطفولة ضحية للحروب والمصالح السياسية، وكيف إذا كان المثال الممثل الدموي دونالد ترمب.
كم يبدو المشهد مؤلماً عندما تتحول كلمات مثل "الحب" و"السلام" إلى جزء من عرض عالمي، بينما في أماكن أخرى يسمع أطفال أصوات الانفجارات بدلاً من الموسيقى.
كم تبدو المفارقة قاسية عندما يتحدث قادة وسياسيون عن حماية الأطفال في المحافل الدولية، في الوقت الذي تستمر فيه الحروب التي تودي بحياة الأطفال أو تشرّدهم أو تحرمهم من التعليم والعلاج.
إذا كان الحب رسالة عالمية، فلماذا لا يكون الدفاع عن الأطفال عالمياً أيضاً؟ وإذا كانت البراءة تستحق أن تُحتفى بها على منصة رياضية، فهي أولى بأن تُحمى خارج الملاعب، حيث لا توجد كاميرات ولا عروض ولا تصفيق.
النقد هنا لا يتعلق بأغنية، بل بازدواجية المعايير. فالقيم الإنسانية تفقد معناها عندما تُطبَّق على بعض الأطفال دون غيرهم، أو عندما يصبح التعاطف انتقائياً يخضع للمصالح والتحالفات السياسية.
السلام ليس أغنية تُغنّى لمدة خمس عشرة دقيقة بين شوطين، ثم تُنسى. والسلام ليس شعاراً يُرفع في المناسبات العالمية بينما تستمر الحروب في حصد أرواح الأبرياء. والسلام الحقيقي يبدأ عندما تكون حياة كل طفل، مهما كانت جنسيته أو دينه أو مكان ولادته، ذات القيمة نفسها.
سيبقى السؤال يلاحق العالم: هل نؤمن حقاً بالحب، أم أننا نؤمن فقط بصورة الحب عندما تكون مناسبة للبث التلفزيوني؟
لأن الأطفال لا يحتاجون إلى عروضٍ تتحدث باسمهم بقدر ما يحتاجون إلى عالمٍ يتوقف عن خذلانهم.
عندما دخلت غزة نهائي كأس العالم _ د. ليلى نقولا
كيف ننجو من الحرب القادمة لتقرير مصير المنطقة؟ _ د. نسيب حطيط
مضيق هرمز.. بين حدود المياه الإقليمية الإيرانية وحقوق الأمن الدفاعي _ أمين أبوراشد