لماذا نكرّر أخطاءنا ونقاوم أمريكا و"إسرائيل"... آحادًا؟ _ د. نسيب حطيط

الإثنين 20 تموز , 2026 11:11 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
تستغرب قوى المقاومة وأنصارها نتائج المواجهة ضد التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، الذي لا يزال يحصد الأرباح منذ «طوفان الأقصى» في غزة، والحرب المستمرة على لبنان، وأخيرًا الحرب ضد إيران، وذلك بعد آخر حرب خاضتها أمريكا في المنطقة ضد نظام صدام حسين عام 2003 وأسقطته، ولا زالت تحتل العراق بأقل عدد من الجنود.
تستمر أمريكا في العمل وفق استراتيجيتها الناجحة بتجميع القوى وقتال أعدائها بشكل انفرادي، فتحشد العالم ضد المقاومة في غزة وتبيدها، وتشطب قضية فلسطين من السياسة والثقافة والإعلام، لتجعلها قضية مشردين يطلبون بعض الخيام في أرضهم بعدما تركها العرب والمسلمون ولم يساندها إلا المقاومون اللبنانيون «الشيعة واليمن"، ثم انتقلت آلة القتل الأمريكية - "الإسرائيليّة" إلى لبنان واغتالت قيادات المقاومة وهجّرت طائفتها، ودمرت قراها ومدنها ولا زالت، ولم يساندها أحد ميدانيًا، مما أرهقها وأنهكها، حتى تطاول عليها صبية السياسة وطحالبها ودمى السفارات والمخابرات متعددة الجنسيات، وكذلك كان اليمن وحيدًا منذ أكثر من 10 سنوات، إلا من دعم بعض المقاومين اللبنانيين بخبراتهم الميدانية وصوت "السيد الشهيد" الصارخ باسمهم دفاعًا عنهم ثم انتقلت أمريكا و"إسرائيل" إلى إيران ساحة الحرب الرئيسة، فاغتالت مرشدها وقياداتها ودمرت بناها العسكرية والمدنية، وتقاتل إيران وحيدة إلا بإسناد لا يزال مستمرًا من المقاومين اللبنانيين.
يقاتل محور المقاومة في أغلب معاركه خلافًا للحديث النبوي "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد..."، وعندما يقاتل وفق هذا الحديث وإلى وحدة الساحات الحقيقية يحصد نتائج أفضل ويهدّد التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي" - الخليجي بشكل أكبر وأوسع، ثم يعود للقتال منفرداً دون مبرر.
تستمر أمريكا في استراتيجية التفرقة والتجزئة، لضمان  انتصارها على أعدائها الذين انحصروا في ما تبقى من محور المقاومة، فنجحت لتعميم ثقافة  إن فلسطين قضية الفلسطينيين، وجنوب لبنان قضية الشيعة اللبنانيين، واستطرادًا إن استهدافها ينحصر بحزب الله، ثم أوهمت الجميع أن هدفها إيران الفارسية وليس العرب، واستطاعت تحييد العراقيين والتحضير لذبح فصائل الحشد الشعبي، ولتثبيت توحيد سوريا والعراق تحت حكم الجماعات التكفيرية المتحالفة مع العدو "الإسرائيلي" لتنفيذ مشروع «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات، الذي لم يبقَ لإعلانه سوى بعض العراق الذي يحميه الحشد الشعبي والمرجعية الرشيدة وبعض الوطنيين العراقيين.
لا يزال محور المقاومة يقاتل وفقًا لاستراتيجية القتال بالمفرق ووفق التوقيت الأمريكي - "الإسرائيلي"، سواء في بدء الحرب أو إعلان وقف إطلاق النار؛ متلقيًا لا فاعلاً، تحكمه ردة الفعل التي أظهرت في أكثر الأحيان عدم تناسبها مع الفعل الأمريكي - "الإسرائيلي"، والأكثر خطرًا ما ظهر في حرب 2024 في لبنان والحرب على إيران من حجم الاختراق الأمني "الإسرائيلي" والأمريكي لهيكلية محور المقاومة وقياداته، وهو ما أكدته نتائج الحرب والضربات الدقيقة التي نفذها التحالف الأمريكي - "الإسرائيلي"، وما نُقل عن مسؤولين إيرانيين وماكشفته بعض التحقيقات، وكأننا أمام   تكرارٍ لتجربة «كوهين» في سوريا.
لأن الحرب الأمريكية – "الإسرائيلية" ستكون طويلة ولن تتراجع أمريكا عن خطتها للقضاء على محور المقاومة، وبعد فشل استراتيجية محور المقاومة بالقتال الانفرادي، وعدم الحصانة الأمنية بمواجهة الاختراق؛ لا بد من تغيير استراتيجيته وفق التالي:
تأمين مقوّمات الصمود، لضمان أطول فترة ممكنة للقتال.
تغيير وسائل القتال وساحاته، والمعاملة بالمثل وفق الأمر الإلهي وليس البشري {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}، فما دام ترامب ونتنياهو لا يلتزمان بالقوانين الدولية أو ساحات الحرب، ويغتالون من يشاؤون في أي ساحة يشاؤون، فعلى محور المقاومة المبادرة للعمل بالمثل، والرد على كل فعل حربي بمثيله {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ}؛ الاغتيال بالاغتيال والبنى التحتية بمثلها والمؤسسات الخدماتية بمثلها.
لا يملك محور المقاومة الوقت الطويل لحفظ وجوده وصد الهجوم الأمريكي الشامل، فعليه حشد كل قواته وفي كل ساحاته، وبكل وسائله، لأنه يخوض معركة مفصلية وجودية، وأي تردد أو تأخير في المواجهة سيكون لصالح أمريكا و"إسرائيل"، وإعدامًا للمشروع المقاوم.
فليبادر الوطنيون الفلسطينيون والعرب والمسلمون لاغتنام الفرصة والتحالف مع محور المقاومة وإقامة "جبهة مقاومة عربية إسلامية" مسلحة ومدنية يدعمها أحرار العالم، لأنها الطريق الوحيد لإنقاذ فلسطين والعرب والمسلمين، وإلا فانتظروا استعمارًا أمريكيًا - "إسرائيليًا" لـ100 عام وربما أكثر.
لعولمة الفعل المقاوم... انفروا وقاتلوا متحدين بكل ما تملكون، ولو بسكين مطبخ ومنجل حصاد وزيت مغلي.. وأنتم قادرون على رفض الاستسلام ومنع الهزيمة وضمان الصمود.
 نُقاتل آحاداً.... فنموت جميعاً!


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل