خاص الثبات
هنا الضاحية…
حيث لا تُقاس الأرض بالأمتار، بل بالكرامة.
هنا يسكن أشرف الناس، أولئك الذين تعلّموا من الألم كيف يصنعون الصمود، ومن الركام كيف يرفعون راية الحياة.
هنا مجمع سيد الشهداء، حيث تمتزج الذاكرة بالدمع، ويقف التاريخ شاهدًا على أن الدم الذي سُفك لم يكن خسارة، بل وعدًا متجدّدًا بالثبات. في هذه الأزقة تربّت الحكايات، حكايات أمهاتٍ ودّعن أبناءهنّ بقلوبٍ مؤمنة، ورجالٍ اختاروا أن يكونوا حراس الكرامة لا شهود الهزيمة.
هنا ليالي القدر…
ليالٍ لا تُرفع فيها الأكف بالدعاء فقط، بل تُرفع معها الإرادة والعهد. في المساجد والبيوت، في القلوب التي لم تنكسر، يُكتب قدر هذه الأرض: أن تبقى واقفة، مهما اشتدّت العواصف.
هنا قالوا لأميركا وإسرائيل: هيهات منا الذلة.
قالوها لا شعارًا عابرًا، بل موقفًا محفورًا في الوعي والوجدان. قالوها لأن الكرامة لا تُساوَم، ولأن الأرض التي ارتوت بالتضحيات لا يمكن أن تنحني.
مهما دمّر العدو…
مهما حاول أن يجعل من البيوت رمادًا، ومن الطرقات صمتًا، فإن ما لا يفهمه هو أن هذه الأرض تعيد بناء نفسها بقلوب أهلها. فكل حجرٍ يسقط، ينهض خلفه ألف حجر، وكل جرحٍ يولد منه ألف سببٍ للاستمرار.
ورغم التهجير القسري…
ورغم الألم الذي حاول أن يسرق دفء البيوت، بقيت الضاحية تسكن أبناءها أينما ذهبوا. فهي ليست مجرد مكان، بل ذاكرة حيّة، وهوية لا تُقتلع.
هنا العهد لا يُقال بالكلمات فقط، بل يُعاش كل يوم.
عهد بأن تبقى الكرامة أعلى من الخوف، وأن يبقى الحق أعلى من القهر.
لذلك نقولها اليوم كما قيلت بالأمس، وكما ستُقال غدًا:
سنَبقى على العهد.
سنَبقى لأن هذه الأرض تعرف أهلها، ولأن الذين زرعوا الصبر فيها علّمونا أن الطريق مهما طال، ينتهي دائمًا بكرامة لا تُهزم.
أقوى ما في إيران استقواء جيرانها بأميركا _ أمين أبوراشد
نتائج اليوم السادس للحرب على لبنان _ د. نسيب حطيط
لماذا هذا التوحش الطائفي والمذهبي؟ _ د. نسيب حطيط