أقلام الثبات
أوردت الكاتبة الأميركية جين ساسون في كتابها "إنه بن لادن"، حواراً له مع أحد أبنائه الذي سأله: أبي، كيف نقضي على أميركا و"إسرائيل"؟ فأجابه: إنهما كما دراجة بإطارين، الإطار المعدني أميركا، والخشبي "إسرائيل"، إذا تم كسر الإطار المعدني، ينهار الخشبي تلقائياً.
وفي تعليق لها على تورط أميركا في العدوان على إيران، قالت عضو الكونغرس الأميركي سارة جاكوبس: نتانياهو حاول إقناع كل رئيس أميركي بمهاجمة إيران، لكن ترامب كان الغبي الوحيد الذي اقتنع.
بدورها، إليزابيث وارن، التي تشغل منذ عام 2013 منصب السيناتور الأقدم في مجلس الشيوخ الأميركي أعلنت: "لقد خرجت الآن من اجتماع سرِّي حول إيران مع الرئيس ترامب، ويؤسفني القول إن قلقكم كان في محله، والوضع أسوأ مما كنتم تتصورون، لأن إدارة ترامب لا تملك أية خطة بشأن إيران، ولا حول كيفية إنهاء هذه الحرب التي لم تكن ضرورية، وإني أشعر بالغضب والحزن على الضحايا الذين سقطوا، في الوقت الذي لا يملك دونالد ترامب تبريراً لما يحصل، سيما أن بلادنا لم تكن مهددة ".
وفي الوقت الذي أعلن فيه السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز: جوابنا على طلب ترامب تمويل الحرب هو الرفض، صدر تقرير خطير من البنتاغون تحت عنوان: "مخزون إيران من الصواريخ لا ينضب".
يقول التقرير: "طهران كلها مجهزة بمدن من الصواريخ تحت بنيتها التحتية، وهي قوة قارِّية لا يُستهان بها".
وكشف مستشار البنتاغون السابق دوغلاس ماكغريغور في تحليل خطير، أن إيران تُعد قوة عسكرية قارِّية لا تعاني من مشاكل في سلاسل التوريد، مشيراً إلى أن مخزونها الصاروخي ضخم ولا ينضب، وذلك بعد أن بقيت ما وصفها بـ”مدن الصواريخ” تحت بنيتها التحتية سليمة.
وأشار ماكغريغور إلى أن هذه القدرة الصاروخية تجعل من أي مواجهة عسكرية مع إيران معقدة، وأن القوة الصاروخية الإيرانية تمثل عاملاً رئيسياً في توازن القوى الإقليمي، خاصة في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية و"الإسرائيلية" في المنطقة.
الرئيس ترامب أدرك بعد اليومين الأولين من الهجوم على إيران، أنه هُزِم ومعه نتانياهو أمام طهران، لأن رهانهما على ضربة خاطفة قاضية على المرشد الأعلى السيد علي خامنئي لم يكن في محله لجهة سقوط النظام بسقوط القائد الأعلى، فكيف بسقوط قيادات الصف الأول والثاني الذين يتم تعيين بدلاء عنهم خلال ساعات؟
هي حرب أقوياء، وأحسنت دخول الخليج لغاية الآن بعدم الانجرار لهذه الحرب، رغم الضربات التي تتلقاها من الصواريخ الإيرانية على القواعد والمصالح الأميركية فيها، خصوصاً الإمارات وقطر والكويت والبحرين، ربما لأنها تشعر بخيبة الأمل إلى حدود الصدمة، أنها استضافت قواعداً لحماية نفسها من "البعبع الإيراني"؛ كما صورته لها الحكومات الأميركية المتعاقبة، وتبين عند مواجهة أميركا نفسها مع إيران، أن أميركا لم تستطع لا حماية البلدان المُضيفة ولا حتى حماية قواعدها التي أبيدت معظمها بالصواريخ، ومع ورود أنباء عن توقف غالبية دول الخليج عن إنتاج وتصدير النفط والغاز، وعدم قدرة هذه الدول على حماية نفسها، رغم المليارات التي صرفتها على شراء الأسلحة الأميركية خلال العقود الماضية، يتبين مدى كرتونية هذه الإمارات والممالك المبنية فعلاً على رمال!
وبصرف النظر عن طول أمد هذه الحرب، فهي باتت محسومة لصالح إيران، حتى لو استطاعت أميركا ومعها الذيل "الإسرائيلي" أو العكس، تدمير كامل البنى التحتية لإيران، وتأليب مجموعة انفصالية من هنا أو هناك؛ كما يحصل عبر تحريك الأكراد الإيرانيين، فإن النظام الإيراني بعد استشهاد المرشد الأعلى بات أكثر تماسكاً بفضل شعبه الصابر الصامد، ولعل تصريح السياسي الأبرز على الساحة الإيرانية علي لاريجاني اختصر المشهد قبل تشييع المرشد الراحل والإعلان عن المرشد الآتي حيث قال: "لن نرضى مقابل دماء المرشد الأعلى علي خامنئي، ولو وصل عدد القتلى الأميركان 30 ألفاً، ولن نفاوض ولن نجلس على طاولة المفاوضات.. إما نحن على هذا الكوكب وإما هُم".
الصمود الإيراني تقابله صدمة خليجية، حيث يرى وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم، بصفته الأعلم والأكثر خبرة بدواخل الأنظمة الخليجية، عدم جدوى دخول هذه الدول في "لعبة الكبار"، وأن المواجهة مع إيران "مقامرة خاسرة" للخليج، خصوصاً عندما تبيع واشنطن حلفاءها في نهاية المطاف.
تصريحات بن جاسم أثارت جدلاً واسعاً، حيث يطالب دول التعاون الخليجي بالبقاء بعيداً عن طبول الحرب الدائرة بين واشنطن و"إسرائيل" من جهة، وإيران من جهة أخرى، والرؤية التي طرحها تعتمد على واقعية سياسية مرهقة: القوى العظمى ترحل، والجيران يبقون.
وإذ يحذِّر بن جاسم من سيناريو الاتفاق المفاجئ، يرى أن أي صراع مسلح بين أميركا وإيران سينتهي حتماً بطاولة مفاوضات وتسوية تحفظ مصالح الكبار، والجغرافيا لا ترحم، حيث الخليج يتقاسم المياه والحدود مع إيران، وأي تدمير للبنية التحتية أو تعطيل للملاحة سيصيب الخليج في مقتل، بينما تبقى واشنطن وتل أبيب بمنأى عن الدمار المباشر للمدن والمنشآت الحيوية.
يستند بن جاسم، وهو الخبير بالمواقف الخليجية، إلى تجارب سابقة باعت فيها واشنطن حلفاءها لتحقيق توازن معين، ويدعو لتبني "الحياد الإيجابي"، الذي يحمي المكاسب الاقتصادية لدول المنطقة من حريق مؤكد، ويضع قادة دول الخليج أمام مرآة الحقيقة، حماية لما يتبقى من مصالحهم، ومهما كانت المواقف من إيران، فهي الجارة التي لا يمكن شطبها عن الخريطة.
هنا الضاحية… بقلم: محمد دياب
نتائج اليوم السادس للحرب على لبنان _ د. نسيب حطيط
لماذا هذا التوحش الطائفي والمذهبي؟ _ د. نسيب حطيط