العرب مع الفرس الأمريكيين.. وليسوا مع الفرس المقاومين ــ د. نسيب حطيط

الخميس 26 شباط , 2026 10:02 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
انهارت أسوار أمة العرب، وسقطت أنظمتها وأحزابها وشعوبها ومفكروها، ولم يبقَ منهم في ميدان المقاومة إلا قلّةٌ قليلة في بعض الثغور في لبنان وفلسطين والعراق واليمن، وانحاز الجميع للمحتلين والغزاة لضمان سلامتهم، وشهروا سيوفهم ودفعوا أموالهم للمساهمة في إبادة من تبقى من شرفاء الأمة، إما بالقتال المباشر عبر الجماعات التكفيرية، أو بإثارة الفتن الداخلية والحروب الأهلية والطائفية والمناطقية، او عبر الوساطة وادعاء الحرص وإقناع المحاصرين والمظلومين بالاستسلام، لإقناعهم أن الاستسلام أقل تكلفة من المقاومة، لتسهيل انتصار العدو دون قتال أو خسائر.
اعتاد العرب في الجاهلية على احترام المتغلّب بالقوة والسيف، الذي يعيش بسيفه ورمحه، وكانوا يحتقرون الفلاحين والعاملين بالعمل اليدوي، ويعتبرونهم الطبقة الدنيا في المجتمع. ويبدو أن هذه الثقافة لا تزال متجذّرة فيهم، فهم يمجّدون ويحترمون كل من تغلّب عليهم بالقوة ويبايعونه، لضمان سلامتهم ونيل بعض الفتات الذي يرميه لهم المنتصر من غنائم شعوبهم.
لم يبقَ من صورة العرب إلا ما يعكس سذاجتهم في الإعلام الغربي، إما "كوفية وعقال"، أو برميل نفط، أو بطن منتفخ بالمال. والآن يتعامل معهم ترامب كصراف آلي، حيث يدفعون ما يطلبه إما "خوّة"، أو كبدل لصفقات سلاح وهمية، أو للمشاركة في مجلس سلام يُقام على أنقاض غزة وعظام أهلها.
لقد سقط العرب أنظمةً وشعوباً وأحزاباً ومفكرين، ولم يتبقَّ منهم سوى بعض حركات المقاومة التي تواصل القتال، رغم جراحها النازفة والطعنات من الأقربين والأبعدين، إما تنفيذاً لأوامر أمريكية و"إسرائيلية"، أو بدافع التشفّي والانتقام.
بقيت إيران دولة المواجهة والمقاومة للمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط الكبير ، وإذا سقطت إيران، فسيزداد الحصار حول المشروع المقاوم في العالم العربي والإسلامي، وقد يصبح اجتثاثه حقيقة واقعة، وستصبح "إسرائيل الكبرى" الكيان السياسي البديل عن الكيانات العربية من جمهوريات وممالك وإمارات، ليتمكن نتنياهو من استعادة "الأرض بين النيل والفرات" التي منحها الله لليهود وفق عقيدتهم التوراتية .
 كان العرب مع "الفرس الأمريكيين والإسرائيليين" بقيادة الشاه، ولم يعلنوا الحرب ضده ،بل بايعوه وتنازلوا له عن أراضٍ في العراق (باتفاقية الجزائر)، وكذلك الإمارات، أما بعد انتصار الثورة الإسلامية، فقد أعلنوا الحرب على الفرس الذين أغلقوا سفارة "إسرائيل" وافتتحوا أول سفارة فلسطينية في العالم، وكلّفوا العراق بخوض الحرب ضد إيران، وتعهدوا بتمويلها ومساندتها وكانت خطة خبيثة وذكية، فالجيشان (الإيراني من الشيعة الفرس والعراقي أغلبيته من الشيعة العرب) وكانت الحرب ستؤدي إلى التخلص منهما وتقسيم المسلمين إلى "عرب وفرس"، والشيعة الى "عرب وفرس"، وسقط  في  هذه الحرب المقتلة أكثر من مليوني جنديّ من الطرفين، إلا أن إيران صمدت وشكّلت حجر الزاوية في مشروع مقاومة المخطط الأمريكي - "الإسرائيلي"، واستطاعت جمع حركات المقاومة "السُنّية والشيعية" في مواجهة التحالف الأمريكي.
 ينتظر العرب سقوط إيران وهزيمتها، لاعتقادهم بأنهم سيملأون الفراغ الذي سيخلّفه سقوطها وسقوط حركات المقاومة، فهم غارقون في الغباء السياسي والجهل بأهداف أمريكا و"إسرائيل"، ولا يريدون فهم ما جرى في سوريا ولبنان والعراق واليمن والسودان وليبيا والصومال، وما سيجري عندما تستثمر أمريكا و"إسرائيل" موقفهم ضد دول وحركات المقاومة وعند الحصاد، لن يربح العرب شيئًا، فالحصة الكبرى كانت دائماً "لإسرائيل" وأمريكا، كما هو الحال في سوريا وغزة ومحاولاتهم المستمرة لإخضاع لبنان كليًا للمشروع "الإسرائيلي" - الأمريكي، وليس بيد العرب.
هل يعقِل العرب ويعودوا الى دينهم وضميرهم ومصالحهم، ويدعموا إيران التي تمثل قوة لهم ودرعاً رادعاً ضد "إسرائيل" وأمريكا، وهم عاجزون عن حماية أنفسهم؟ 
هؤلاء العرب مجرد دولٍ لا تراها أمريكا وإسرائيل والغرب  إلا بكونها براميل نفط وأرصدة مالية، لا جيوش لديها ولا قدرة على القتال، وهي واقعة تحت السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية لأمريكا و"إسرائيل" و من مصلحة العرب أن تبقى إيران على الأقل، لتبقي أمريكا و"إسرائيل" منشغلتان بها، أما اذا اندلعت الحرب، فستشتعل المنطقة بأسرها، بما فيها آبار النفط وأبراجهم الزجاجية الهشة، وستنهار محطات الكهرباء وشبكات المياه، وستتداعى مدنهم الرملية  وإذا سقطت إيران وحركات المقاومة، فسيسقطون جميعاً، ولن تحترمهم أمريكا ولا "إسرائيل". 
لقد أعلن نتنياهو بدء معركة تحرير أرض "إسرائيل" وتأسيس "إسرائيل الكبرى"، وهذا رغم تحالفهم معه، فالعرب العاجزين يستمدون قوتهم من أمريكا وإسرائيل ليكونوا ضد إيران وحركات المقاومة، ويعلنون حربهم ضد الفرس المقاومين، ويتباهون بأبناء عمومتهم اليهود الذين سيسعون لإخراجهم من دينهم إلى "الديانة الإبراهيمية"، واستبدال "الشماغ والعقال العربي" بالقلنسوة و "الطَلِيس" (الشال) اليهودي.
 لن تسقط إيران بإذن الله.. ولن تنهزم حركات المقاومة التي ستنهض بعد كل الضربات القاتلة... ووداعاً للعرب.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل