حملة ثلاثية: مصر في عين العدوان "الإسرائيلي" _ يونس عودة

الثلاثاء 24 شباط , 2026 04:24 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

ليس خافياً حجم الحملة "الاسرائيلية" على مصر, كدولة مركزية في الشرق الاوسط، خصوصاً في العالم العربي الذي يبحث عن مكانة ما على خريطة العالم , رغم التشتت ,والالتحاق الاحادي من ناحية وشبه الجماعي من ناحية ثانية والدوران في الفلك الاميركي, الى حد الذوبان بعيدا عن الامن القومي, او المصالح الوطنية .

اشتدت الحملة "الاسرائيلية" ,سواء في الاعلام الصهيوني , او على لسان قادة العدو, وعلى راسهم بنيامين نتنياهو, بالتوازي مع حرب الابادة التي شنتها "اسرائيل" على الشعب الفلسطيني ,بدعم اميركي مطلق, سلاحا ومعدات ومعلومات وشراكة في ادارة وتنفيذ العمليات الاكثر حساسية ,وتواطؤ وحماية غربين شبه كاملين، ويحاول البعض التخفيف من شراسة الحملة العدائية بذرائع واهية من خلال ربطها بوضع رئيس الوزراء الاسرائيلي الشخصي على احتمالية "دعاية سياسية لتمديد بقاء نتنياهو في السلطة، خاصة في ظل ملفات الفساد التي تلاحقه".
يدير الكيان الصهيوني حملته كقاعدة مركزية من ثلاث منطلقات استراتيجية ,جوهرها منع التطور والتنمية:
- الاولى : العمل بكل الوسائل على منع مصر من حيازة او امتلاك تقنيات واسلحة متطورة يمكنها ان تشكل مظلة حماية لمصر من اي عدوان يمكن ان تبادر اليه تل ابيب التي لا تزال مصر في عقل قادتها سواء الاستراتيجيين  والساسة والعسكر والامن, عدوا ,رغم اتفاقية" كمب ديفيد" التي خرقتها اسرائيل ,تكرارا, بذريعة المخاوف الامنية جراء ما يصفه الصهاينة " تراجع الشعور بالأمن لدى السكان في المنطقة الحدودية مع مصر، على خلفية الاحساس بتطورات ميدانية مقلقة ,والاهم الحفاظ على التفوق الامني والعسكري .وتشيع قيادة الاحتلال في سياق خطتها  الاستباقية ,إن الجيش المصري يقوم بإنشاء بنية تحتية عسكرية في سيناء، يمكن استخدام بعضها لأغراض هجومية، في مناطق يسمح فيها بموجب الاتفاقية بحمل أسلحة خفيفة فقط. مع الحديث عن نشر قوات مصرية في شبه جزيرة سيناء، واعتبار ذلك بمثابة تصعيد حتى ان نتنياهو طلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الضغط على مصر لإنهاء الانتشار المشار اليه كما عرض مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ما وُصف " قائمة بأنشطة في سيناء اعتبرها انتهاكات جوهرية من جانب مصر لاتفاقية السلام الموقعة مع "إسرائيل" عام 1979، والتي تضطلع الولايات المتحدة بدور الضامن لها.

لقد وطأت تل ابيب لحملتها بتصريح لما تسميه وزير النقب والجليل وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر، يتسحاق فاسرلاوف، الذي عبّر عن قلقه من تعاظم القدرات العسكرية المصرية، ودعا إلى اجتماع طارئ لبحث جاهزية الجيش الإسرائيلي. ووفقا اما نقلته عنه وسائل الإعلام الاسرائيلية فان استثمارات مصرية ضخمة في البنية التحتية ووسائل القتال وقدرات القيادة والسيطرة، معتبراً أن هذا التطور يستوجب فحصاً عاجلاً للأوضاع الدفاعية في إسرائيل. كما اعتبر ذلك في مراكز القرار انه بمثابة إنذار مبكر لصنّاع القرار، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المخاوف تمثل تحوّلاً في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه القاهرة، أم أنها مجرّد قراءة ظرفية مرتبطة بتوقيت سياسي داخلي حساس.

إن مصر التزمت باتفاقية كامب ديفيد منذ توقيعها قبل 44 عاماً، ولم تخرقها في أي مرحلة ، حتى في ذروة مواجهاتها مع الإرهاب في سيناء، كانت تُنسّق مع الجانب الإسرائيلي والأميركي والأمم المتحدة، وتلتزم ببنود الاتفاق حرفياً، وكذلك في ذروة الحرب على غزة والتأكيد تكرارا على الالتزام بالمعاهدة .كما وأن الاستراتيجية العامة لمصر تعتبر السلام خياراً استراتيجيا, بموازاة العمل على التنمية التي لا يمكن ان تتطور من دون قوة تحميها"

- اما المنطلق الثاني في الاستراتيجية الاسرائيلية فيقوم على منع استعادة مصر لموقعها في الاقليم , سيما وهذا الامر واضح في اعلان نتنياهو بالحديث عن حلف جديد يقوم على "تعاونً اقتصاديً، وتعاونً سياسيً، وتعاونً أمنيً"، معلنا تصوره : "سنُنشئ منظومة متكاملة، أشبه ما يكون بتحالف سداسي الأضلاع حول الشرق الأوسط أو داخله. تشمل هذه المنظومة الهند، ودول عربية، ودول أفريقية، ودول البحر الأبيض المتوسط - كاليونان وقبرص - بالإضافة إلى دول آسيوية لن أذكرها الآن"، وأن الهدف هو تشكيل "محور دول" في مواجهة "المحور الراديكالي الشيعي" وكذلك "المحور السني الراديكالي المتشكل" على حد تعبيره.
وفي السياق نفسه تتوجس  التسريبات الاسرائيلية من اقتراب عودة العلاقات بين مصر وايران  وهذا سيؤدي الى هزة دبلوماسية كبيرة لفشل اسرائيل في دفن العلاقة لا بل من وجهة النظر الاسرائيلية فأن القاهرة وطهران تدركان ان النظام العالمي الجديد يتطلب تحالفات قديمة جديدة، حتى لو تطلب ذلك من اللاعبين الآخرين في المنطقة إعادة حساباتهم. وأشارت الإذاعة العبرية إلى ان الإرادة السياسية للقيادتين المصرية والايرانية نضجت لتتحول إلى اتفاق كامل، ولم يتبق الآن سوى تحديد توقيت الإعلان الرسمي الذي سيختتم هذه الخطوة التاريخية، مع إدراك ان المصالح المشتركة تفوق رواسب الماضي، خاصة أن البلدين يشتركان بأن هناك تهديدا واضحا من جانب إسرائيل في المنطقة وأن هذه الخطوة تأتي في ظل المخاوف من النوايا "الإسرائيلية" في الشرق الأوسط.
في الواقع، احد اهداف الاخطبوط الصهيوني الذي مد اذرعه في القرن الإفريقي يعكس في احد مراميه تصاعد ملحوظ في التوتر بين مصر وإسرائيل، لا سيما بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ"ارض الصومال" باعتباره نقطة تحول في المواجهة، بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف رسمياً باستقلال الإقليم، وهي خطوة تراها القاهرة ومقديشو باعتبارها انتهاكاً صارخاً للسيادة الصومالية ومحاولة إسرائيلية لكسب موطئ قدم استراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن. لكن اللافت أن الرد المصري تمثل في تسريع نشر قواتها في الصومال الاتحادي، حيث بدأت مصر بنشر قوة عسكرية كبيرة تقدر بنحو 10 آلاف جندي، بعضهم في إطار مهمة الاتحاد الإفريقي وبعضهم في إطار اتفاق دفاع ثنائي، كما نظم الجيش المصري في الحادي عشر من شباط الجاري ,عرضاً عسكرياً في القاهرة بحضور الرئيس الصومالي بهدف توجيه رسالة ردع مباشرة "لإسرائيل" وإثيوبيا.
وقالت وسائل اعلام "اسرائيلية" أن مصر أعلنت رسمياً رفضها التام للاعتراف الإسرائيلي بـ"صوماليلاند" باعتباره تهديداً أمنياً مركزياً على الوصول المصري للبحر الأحمر والأمن القومي المصري.

وأشارت إلى أن التقييمات بشأن مواجهة محتملة ترجح انخفاض احتمال المواجهة العسكرية المباشرة بين مصر وإسرائيل، لكن الخطر مرتفع لوقوع مواجهة غير مباشرة على الأراضي الصومالية، حيث ستعمل مصر على تقييد التحركات "الإسرائيلية" في إفريقيا من خلال تعزيز المحور مع الصومال وإريتريا.

ورأت منصة "ناتسيف نت" الاسرائيلية "إن التدخل المصري النشط يهدف إلى إحباط محور إسرائيل-إثيوبيا-صوماليلاند، وبينما يتجنب الطرفان التصعيد المباشر، فإن تحول القرن الإفريقي إلى ساحة مواجهة بين القاهرة وتل أبيب يزيد من خطر وقوع حوادث أمنية وضغط دبلوماسي ثقيل من مصر ضد المصالح الإسرائيلية في القارة، دون استبعاد أن تشهد ساحة البحر احتكاكاً بحرياً, ومن الطبيعي الا يكون السودان بعيدا عن الصراع وكذلك ليبيا سيما ان الاصابع الاسرائيلية تعبث في السودان , وتحاول العبث في ليبيا , ومن هنا كانت جولة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي قبل نحو اسبوعين ولقاءه بالمشير خليفة بعد زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي في العاشر من الجاري اذ تم بحث آفاق التعاون العسكري والأمني ومكافحة اما صلب الموضوع فكان عدم اتاحة الشرق الليبي امام تدخلات ولا سيما اسرائيلية في تقديم العون لقوات التدخل السريع بقيادة  محمد حمدان دقلو "حميدتي", وعمدت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية، نشر تقرير قوامه أن إسرائيل وإيران منخرطتان في الصراع على الأرض السودانية، مما يزيد من تعقيد المشهد واحتمالات التصعيد الإقليمي، مما دفع مصر لإنشاء قاعدة جوية سرية في منطقة شرق العوينات لمواجهة التدخلات الإسرائيلية والإقليمية في السودان أن هذه القاعدة المصرية استُخدمت لتشغيل طائرات أكينجي المسيرة التركية لصالح الجيش السوداني في عمليات قصف بعيدة المدى داخل الأراضي السودانية عقد الوضع.

- المنطلق الثالت رغم اتفاقية الغاز التي تعتبر مصر أن صفقة الغاز مع إسرائيل تندرج ضمن إطار الصفقات الاقتصادية الخاضعة لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولي، ولا تحمل أي أبعاد أو توظيفات سياسية، وفق رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان, فان الكيان الصهيوني وعلى لسان نتنياهو أنها "أكبر صفقة غاز" في تاريخ "إسرائيل".. رغم ذلك تعمد اسرائيل الى محاولة سلب مصر موارد مهمة ذات ابعاد استراتيجية وامنية ايضا تتعلق بالكابلات البحرية للاتصالات , وفي هذا السياق حذر تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت ، من فقدان إسرائيل مكانتها الدولية كمعبر رئيسي لكابلات نقل البيانات البحرية لصالح كل من مصر والسعودية.

وقالت، إن تغير الطرق المتعددة عبر إسرائيل وضعها من دولة متصلة بالعالم إلى دولة يمرّ عبرها جزء من العالم، متسائلة هل يتم التخلي عنا لصالح الرياض والقاهرة؟

وأضافت الصحيفة أن الدول التي تقع على نقاط عبور رئيسية تستفيد من عائدات مالية واستثمارات في بنية تحتية مصاحبة وميزة استراتيجية مستدامة، لافتة إلى أن مصر تمثل النموذج الأبرز في هذا المجال بفضل موقعها بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، مما يجعل جزءا كبيرا من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا يمر عبر أراضيها.

وأشارت إلى أن هذا التركيز يدر عائدات ويمنح نفوذا، لكنه يخلق أيضا نقاط ضعف، حيث أظهرت أحداث استهداف كابلات في البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة مدى تأثير الممرات الجغرافية الضيقة على الأسواق العالمية.
وقالت الصحيفة إنه على هذه الخلفية يجب فهم ما حدث بهدوء في شرق المتوسط، حيث تم خلال السنوات الأخيرة مد عدة أنظمة كابلات جديدة غيرت خريطة تدفق البيانات بين أوروبا والخليج والهند، مشيرة إلى أن أول هذه المشاريع هو نظام "بلو رمان" التابع لشركة غوغل، والذي ينقسم إلى قسمين: "بلو" الذي يربط أوروبا بإسرائيل عبر المتوسط، و"رامان" الذي يواصل من إسرائيل جنوبا عبر البحر الأحمر إلى العقبة والسعودية والهند.

وأشارت إلى أن تعدد المسارات عبر إسرائيل يغير وضعها من دولة متصلة بالعالم إلى دولة يمر جزء من العالم عبر أراضيها، مؤكدة أن في عصر تعتمد فيه الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والخدمات المالية الرقمية على تدفق مستمر وسريع للمعلومات بين القارات، يكتسب هذا الموقع أهمية اقتصادية وأمنية معا.

وقالت الصحيفة إنه في هذا السياق يندرج مشروع إضافي هو "ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط" الذي تروج له شراكة سعودية يونانية، موضحة أنه يهدف أيضا لربط أوروبا بشبه الجزيرة العربية ثم بآسيا، ومذكرة أن المشروع ليس جديدا بل مخطط له منذ سنوات كجزء من الطموح السعودي لتثبيت مكانتها كمركز رقمي إقليمي ضمن رؤية 2030، وكجزء من السعي اليوناني لتأكيد موقعها كبوابة جنوبية للاتحاد الأوروبي في مجال الاتصالات الدولية.

في خلاصة الامر ترى اسرائيل أن مسار الكابل البحري قرار يشكل تبعية متبادلة لعقود قادمة، وأن الصراع على المشروع يوضح أن الجغرافيا لا تزال حاسمة حتى في عالم يبدو فيه كل شيء افتراضيا.

بكل بساطة فان مصر لم تخرج من عين العدوان الاسرائيلي رغم كل الجهد الاميركي واعتبار اسرائيل الولاية الاكثر حضانة وتميزا من الولايات الأميركية.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل