الجماعات التكفيرية... ودورها في نصرة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط

الإثنين 23 شباط , 2026 01:15 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
منذ ثمانينيات القرن الماضي، احتلت الجماعات التكفيرية المشهد العسكري الميداني في أفغانستان ضد الاحتلال السوفييتي في ما عُرف بـ"الأفغان العرب"، وذلك بتخطيط أمريكي وتمويل عربي شاركت فيه السعودية ومصر وبعد نجاح هذه التجربة البديلة عن الجيش الأمريكي، تم صناعة نُسخٍ تكفيرية متعددة بمعايير وشعارات تناسب ساحات القتال المختلفة، وكان أبرزها إقامة "الخلافة" وفرض الإسلام وفق مفاهيم هذه الجماعات التي تكفّر كل من عاداها وترافق ذلك مع شعار "نصرة أهل السنة ضد الأنظمة الحاكمة". 
إن القاسم المشترك في عمليات ومعارك هذه الجماعات في تركيزها ضمن الفضاء الإسلامي، حيث مارست القتل والذبح وبقر البطون في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، ونفذت عمليات انتحارية مكثفة في العراق وسوريا ولبنان، لكنها لم تنفذ أي عملية ضد العدو "الإسرائيلي"، لا داخل فلسطين ولا خارجها، بل على العكس، فقد بادر بعض الفلسطينيين لمغادرة فلسطين وتفجير أنفسهم في سوريا والعراق، كما لم تبادر هذه الجماعات، التي يحكمها النفاق السياسي والديني لنصرة الفلسطينيين السُنّة، الذين تعرضوا لإبادة جماعية في غزة ، فلم يصدر عنها أي بيان أو وقفة تضامنية، بل قامت فصائل المقاومة الفلسطينية بطردها من سوريا وإغلاق مكاتبها، وسلّمت رفات العميل التاريخي "كوهين" للإسرائيليين، على الرغم من أن بعض هذه الفصائل كانت قد دعمتها وساندتها وأبدت تفاؤلها بتحرير غزة وفلسطين على أيديها مع أن جميع الفصائل الفلسطينية هم من أهل السنة المظلومين مما كشف حقيقتها ،بأن ما ترفعه من دعاوى لنصرة الإسلام وأهل السنة مجرد شعارات كاذبة وتضليلية لتنفيذ المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي"، حتى صارت الجماعات أسوأ من الأنظمة في قتال ومحاصرة حركات ودول المقاومة وإشغالها، عندما اعترف "الإخوان المسلمون" باتفاقية "كامب ديفيد" بعد استلامهم للحكم وعندما استلمت جماعة "جبهة النصرة" والجماعات التكفيرية الحكم في سوريا بعد إسقاط الرئيس الأسد، بادرت ، بالتصريح بعدم العداء "لإسرائيل"، وبدأت لقاءات مباشرة معها، والتحضير لتوقيع اتفاقيات أمنية والتنازل عن الجولان خلال أقل من عام  وقد فضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كيفية استلامها للحكم عندما أعلن انه  "نصّب"  الرئيس السوري "أبو محمد الجولاني"، رئيساً على سوريا وإعجابه ىأدائه "المذهل" في نصرة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" وقتال حركات المقاومة، ومن آثام هذه الجماعات التكفيرية ما يلي:
-  أرسلت 5000 انتحاري إلى العراق من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية، ولم ترسل انتحارياً واحداً إلى فلسطين.
-  تقاتل الجماعات التكفيرية منذ 40 عاماً في العالم الإسلامي، لكنها لم تقاتل يوماً واحداً لنصرة فلسطين أو الشعب الفلسطيني السني، خلافاً لشعاراتها الكاذبة.
- لم تقاتل الجماعات التكفيرية إسرائيل ولم تنصر أو تساند حركات المقاومة الفلسطينية "السنيّة"، بل عمدت إلى قطع الطرق عليها وحاصرتها، كما فعلت الأنظمة الأخرى.
- هدمت الجماعات التكفيرية مصطلح "الجهاد" وشوهته ولَوّثته بالذبح والاغتصاب والسبي، وأفرغته من جوهره الأصلي وفق النص الإلهي والنبوي، وحولته من جهاد ضد الكفار وأهل الضلال والباطل إلى قتل لأهل الحق والمظلومين، في عملية تدمير ممنهج للإسلام من الداخل، وقتل للمسلمين وتخريب لدولهم وتدمير لما بُنِي فيها.
- إن الجماعات التكفيرية لا تبدي أي مذهبية عندما يتعلق الأمر بقتال إسرائيل؛ فهي تكفّر وتقتل (السني والشيعي والعلوي والدرزي والمسيحي والعلماني وكل من يحمل بندقية)، أما إذا تعلق الأمر بالصراع داخل الدول، فإنها تصبح مذهبية تدافع عن أهل السنّة!
إن الجماعات التكفيرية هي "الطاعون الفكري" الذي أصاب الإسلام في أسوأ مرحلة تاريخية، وأنزلت به الطعنات الفكرية والميدانية والاجتماعية والاقتصادية تحت شعارات تضليلية وخادعة جذبت إليها بعض المضلّلين من المسلمين، والذين ربما كانوا ضحايا الثقافة التي تربوا عليها، والتي ترتكز على الإسلام القشري وتمنع الإسلام المقاوم للاحتلال والغزو، خاصة إذا كان هذا الاحتلال والغزو أمريكياً أو إسرائيلياً.
يتعرض الإسلام وأهله لحرب خبيثة وخطيرة ما زالت تهدم بنيانه منذ 40 عامًا، ولا يبدو أن هناك أفقًا لوقفها قبل تحقيق أهداف المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" المتمثل في إقامة دولة "إسرائيل الكبرى"، هذا المشروع المبني على اعتقاد أمريكا وإسرائيل بأن الله سبحانه قد وهب تلك الأرض لليهود، وأن على إسرائيل أن تبدأ "حرب تحرير" أرضها من المحتلين العرب والمسلمين وستكون الجماعات التكفيرية أداة في المراحل الأولى لهذه الحرب الإسرائيلية، ليصبحوا هم أنفسهم ضحاياها في المرحلة الثانية بعد سيطرة أمريكا و"إسرائيل".
رسالتنا للجماعات التكفيرية: إن كنتم لا تريدون قتال "إسرائيل".. فلا تقطعوا الطريق علينا.. ولا تطعنوننا في الظهر.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل