أقلام الثبات
يبدو مسار التفاوض بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران نموذجاً مثالياً لتطبيق نظرية المباراة في العلاقات الدولية.
1- مباراة "الدجاجة"
في "مباراة الدجاجة"، يتجه السائقان نحو التصادم، ويأمل كل منهما أن ينحرف الآخر أولاً، لتفادي الكارثة، وتنتهي اللعبة بخسارة من يحرف أولاً (الجبان أو الدجاجة).
هذا النموذج يتطابق إلى حد كبير مع المشهد الأميركي–الإيراني، حيث تعتمد الولايات المتحدة استراتيجية "اللعب على الحافة"، من خلال التحشيد بحشد عسكري ووصول حاملات طائرات، بشكل لم يحصل له مثيل منذ عام 2003. ترد إيران بخطاب "عدم الاستسلام والاستعداد للحرب"، محاولةً إقناع الخصم بأنها مستعدة للمواجهة مهما كانت نتائجها، ما يضع واشنطن أمام خيار التراجع أو الاندفاع الى انفجار إقليمي واسع.
بهذا المعنى، يعمل كل طرف على زيادة مصداقية تهديداته ورفع سقف المخاطر، ليفرض على الطرف الآخر الانحراف عن مسار المواجهة. الحل في هذه المباراة أن ينحرف الطرفان قليلاً لتجنّب الاصطدام الكارثي.
ثانياً: استراتيجية "تنسيق التوقعات" أو نقطة الارتكاز
حالياً، قد يبرز مفهوم "التخصيب الرمزي المحدود" كنقطة ارتكاز يمكن للطرفين الالتقاء عندها دون تقديم تنازل يمس جوهر سرديتهما الداخلية:
بالنسبة لترامب، يمثّل هذا الخيار (التخصيب المنخفض جداً) كبديل عن "صفر تخصيب" مع ضمانات تقنية مطلقة تمنع السلاح النووي خياراً ممكناً، يمكنه تسويق الاتفاق داخلياً كإنجاز تاريخي أفضل من الاتفاق الذي قام به باراك أوباما. أما إيران، فيمكن أن تجد في استمرار التخصيب ولو بحدود رمزية تجسيداً لسيادتها التكنولوجية وحفاظاً على الخط الأحمر الأيديولوجي الذي رسمه المرشد، وتستطيع تقديمه كإنجاز بأن الأميركي تراجع عن شرطه "صفر تخصيب أو حرب".
هذه النقطة المشتركة (في حال تمّ الاتفاق عليها) لا تنهي الصراع، لكنها توفر مخرجاً تفاوضياً يحفظ ماء الوجه للطرفين في الملف النووي الإيراني، وتبعد شبح الحرب.
وعليه، من الممكن أن يبرز "التخصيب الرمزي" كأداة لتحويل المباراة من "مباراة صفرية" (ربح طرف هو خسارة حتمية للآخر) وبالتالي تجنّب المنطقة حرب كارثية في حال إصرار كل طرف على عدم الانحراف قليلاً. هذا التنازل المتبادل يخلق نقطة استقرار جديدة؛ حيث يجد القادة في واشنطن وطهران أن البقاء في هذا المربع (الاتفاق) أفضل من المخاطرة بالانتقال لمربع (الحرب).
وعلى هذا الأساس، يمكن أن يصبح "التخصيب الرمزي" مقابل "رفع العقوبات" حلاً وسطاً يمنع الوصول إلى نقطة التصادم غير القابل للضبط.
لكن، تكمن العقدة الأساسية في غياب الثقة المتبادلة:
إيران لا تثق بترامب أو رغبته في الالتزام باتفاق جديد. كذلك لا تثق بأنه لن يرضخ للمطالب "الإسرائيلية" بالتصعيد والذهاب الى اسقاط النظام، وبأنه يستخدم المفاوضات كتمويه لضرب إيران، في حين لا تتوقع ذلك.
أما الأميركيين فلا ثقة لهم بمدى التزام إيران على المدى الطويل، وهناك شكوك لديهم بأن الإيراني يستخدم الاتفاقيات لتخفيف الضغوط ثم يلتف عليها فيما بعد.
من هنا، تبرز الضمانات التقنية التفصيلية داخل الاتفاق كبديل عن الثقة السياسية، من خلال "تقييد ذاتي" يجعل خرق الاتفاق مكلفاً للطرفين.
الجماعات التكفيرية... ودورها في نصرة المشروع الأمريكي - "الإسرائيلي" _ د. نسيب حطيط
في الذكرى السنوية الأولى لتشييع سيّد شهداء الأمة… إنّا على العهد
أمريكا تعترف بالحق الالهي "لإسرائيل" بأرض "الشرق الأوسط" _ د. نسيب حطيط