في الذكرى السنوية الأولى لتشييع سيّد شهداء الأمة… إنّا على العهد

الإثنين 23 شباط , 2026 10:29 توقيت بيروت أقلام الثبات

خاص الثبات

عامٌ على مواراة الشمس. عند مرقد سيّد شهداء الأمة، السيّد حسن نصرالله، يتجدّد العهد، ويُستحضَر مشهد التشييع الذي “شيّعته فيه القلوب قبل الأجساد”، ذلك اليوم المهيب، يوم العهد المتجدّد على مواصلة النهج.

كان السيّد نصرالله سراجًا للمجاهدين ونجمةَ هدايةٍ في الأمة، وكانت الأجيال التي أحبّها ورعاها واحتضنها ماضيةً في حفظ الأمانة التي أوكلها إليها.

تحوّل مرقدُ سيّد شهداء الأمة، الشهيد الأسمى السيّد حسن نصرالله، إلى محجٍّ للزائرين من لبنان والعالم، وبات محطةً مقصودةً للوافدين من مختلف الأقطار. وفي الذكرى السنوية الأولى للتشييع، كأنّ الفقد حدث البارحة، وكأنّ اللحظة التي انطفأ فيها الصوت ما زالت معلّقةً في الهواء، لا تريد أن تمضي.

في الذكرى الأولى، لا نستحضر اسمًا فحسب، بل نستحضر زمنًا كاملًا من الحضور؛ من الكلمات التي كانت تمنح الطمأنينة، ومن المواقف التي كانت تشدّ العزم حين يتعب الطريق.

نستحضر إنسانًا آمن به الناس، فآمنوا من خلاله بقيمٍ أكبر: الصبر، والثبات، والكرامة، والإخلاص للقضية التي عاش لها.

الفقد ليس غياب الجسد فقط، بل هو ذلك الصمت الثقيل الذي يملأ الأمكنة بعد أن كانت تضجّ بالحياة؛ هو المقعد الفارغ، والصوت الذي لا يأتي، والانتظار الذي لا ينتهي.

ومع ذلك، فإنّ للراحلين حضورًا من نوعٍ آخر؛ حضورًا يسكن القلوب ويكبر مع الأيام بدل أن يبهت.

عامٌ على مواراة الشمس، لكنّ الضوء لم ينطفئ.
فالذين أحبّوا بصدق لا يسمحون للذكرى أن تتحوّل إلى حزنٍ ساكن، بل يجعلونها عهدًا حيًّا في الضمائر.

الوفاء الحقيقي ليس في الدموع وحدها، بل في حفظ القيم التي عاش من أجلها الراحلون، وفي أن يبقى الأثر ممتدًّا في الأجيال.

ونعتزّ لأنّ الذكرى لم تضع، ولأنّ المحبّة ما زالت تجمع القلوب على كلمةٍ واحدة: أن الطريق الذي رُسم بالثبات لا يُترك، وأن الرسالة التي حملها الراحل تبقى أمانةً في الأعناق… وإنّا على العهد.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل